"بالدم" يختتم بنجاح كبير وأداء لافت… والدراما اللبنانية تعود بقوة إلى الصدارة

"بالدم" يختتم بنجاح كبير وأداء لافت… والدراما اللبنانية تعود بقوة إلى الصدارة

بعد أسابيع من التشويق والأحداث المتلاحقة، أُسدل الستار على مسلسل بالدم الذي أعاد الدراما اللبنانية إلى صدارة المشهد، مقدماً حبكة مشوقة وأداءً متميزاً لنجومه.

في التفاصيل، نجح المسلسل الذي جاء بتوقيع شركة إيغل فيلمز لصاحبها المنتج جمال سنان في تقديم قصة لبنانية محضة، بعيداً عن الإنتاجات المشتركة التي سيطرت على الساحة في السنوات الأخيرة. وقد برز بفضل أحداثه المشوّقة التي جذبت الجمهور منذ الحلقات الأولى، خاصةً بعد الجدل الذي أثير حول تشابه قصته مع حياة غريتا الزغبي، ليتبيّن لاحقاً أنه يحمل حبكة مستقلة ومليئة بالمفاجآت، حيث يدور حول بحث البطلة (ماغي بوغصن) عن أهلها البيولوجيين وسط أحداث مشوقة.

العمل لم يقتصر فقط على تقديم نجوم شباب في البطولة، بل منح مساحة كبيرة لكبار الأسماء في الدراما اللبنانية، مثل رفيق علي أحمد، جوليا قصار، سمارة نهرا، رندا حشمي، علي الزين، ونوال كامل، ما أعطى طابعاً غنياً للأداء الدرامي.

كما استطاعت الممثلة سينتيا كرم أن تلفت الأنظار بأدائها المميز، ما جعل شخصيتها من الأكثر تفاعلاً بين الجمهور.

أيضاً أبدعت بطلة العمل ماغي بو غصن في دورها حيث جسدته بإتقان وجعلت المشاهدين يشعرون وكأنهم يعيشون كل الأحداث معها، بالاضافة الى كل من بديع أبو شقرا، باسم مغنية ، جيسي عبده، ماريلين نعمان، وآخرين.

ومن العناصر التي زادت من تأثير المسلسل كانت شارة "أنا مين"، التي أدّتها الفنانة ماريلين نعمان بصوت مليء بالإحساس. الأغنية، التي حملت كلمات وألحان نبيل خوري، لاقت نجاحًا كبيرًا وتفاعلًا واسعًا من الجمهور، خاصةً أنها عكست جوهر القصة بأسلوب موسيقي مؤثر. أما تصوير الشارة، فجاء معبّرًا عن مضمون العمل، حيث ظهر أبطال المسلسل حول شجرة كبيرة ترمز إلى شجرة العائلة، في إشارة بصرية تعكس رحلة البحث عن الجذور والهوية التي تمحورت حولها أحداث "بالدم".

أما الحلقة الاخيرة من "بالدم" فشهدت أحداثًا مشحونة بالعاطفة والتوتر، حيث دفع العديد من الشخصيات أثمانًا باهظة لاختياراتهم. مقتل "غالية" (ماغي بو غصن) أحدث صدمة واسعة بين المشاهدين، خاصة أنها رحلت بعد أن أنقذت شقيقتها "تمارا" (جيسي عبدو) وضحّت بحياتها من أجلها، كما نفذت وصيتها بالتبرع بكليتها لشقيقتها "حنين" (ماريلين نعمان). وفي مشهد انتقامي، قررت "آسيا" (كارول عبود) الثأر لمقتل ابنها "عاصي"، فأنهت حياة والدتها "نظيرة" (جناح فاخوري) داخل السجن قبل أن تنهي حياتها شنقاً. في المقابل، اختتمت القصة بمشاهد تحمل بصيص أمل، حيث احتفلت "حنين" بزفافها من آدم" (سعيد سرحان) في تركيا، وشهدت العائلة عقد قران "مروان" (وسام فارس) و"ليان" (رولا بقسماطي) ، بينما عاش "طارق" (بديع ابو شقرا) على ذكرى "غالية". وتنتهي الحلقة بوصول "غابرييل" (ايلي متري) إلى لبنان بحثًا عن والديه البيولوجيين، اللذين أنجباه منذ حوالي 46 عامًا، إذ من المرجح أن يكون ابن "روميو" (رفيق علي أحمد) و"جانيت" (جوليا قصار).

وكسبت مؤلفة العمل نادين جابر الرهان مرة جديدة، حيث تميز النص بالأحداث غير المتوقعة التي أضافت للدراما تشويقًا وجاذبية. أما فيليب أسمر، المخرج الذي قاد العمل بحرفية عالية، فقد استطاع أن يقدم إدارة إخراجية متميزة، و أبدع في توجيه الممثلين.

نجاح بالدم أكد مرة أخرى أن الدراما اللبنانية قادرة على المنافسة بعيداً عن الأعمال المشتركة، مقدماً نموذجاً متكاملاً لمسلسل يجمع بين التشويق، الأداء القوي، والطرح الدرامي العميق. وأثبت العمل أن الجمهور متعطش لأعمال تحمل الهوية المحلية ، بعيداً عن التركيبة المشتركة التي باتت مألوفة.