فتحت دعوى قضائية جديدة في الولايات المتحدة نقاشًا واسعًا حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، بعدما اتهم قس أميركي روبوت الدردشة “ChatGPT” بتقديم نصائح صحية خاطئة كادت تتسبب في وفاته، مطالبًا بمحاسبة الشركة المطورة للنظام واتخاذ إجراءات لضمان سلامة المستخدمين.
وتعود القضية إلى سكوت وينترز، الذي قال إنه لجأ إلى ChatGPT على مدى أسابيع بحثًا عن تفسير لأعراض صحية متكررة شملت الدوار واضطرابات في ضغط الدم. وأوضح في دعواه أن الروبوت قدم له تطمينات بشأن حالته، ونصحه بالراحة وتقليل الحركة، بدلًا من توجيهه إلى ضرورة الخضوع لفحص طبي عاجل.
لكن الوضع الصحي، وفق روايته، كان أكثر خطورة مما بدا، إذ اكتشف الأطباء لاحقًا إصابته بانصمام رئوي سببه وجود جلطات دموية في الرئتين، وهي حالة قد تهدد حياة المصاب إذا لم تُعالج بسرعة.
ويرى وينترز أن الاعتماد على إجابات ChatGPT أدى إلى تأخير التشخيص والعلاج، مشيرًا إلى أن الفترة التي قضاها قليل الحركة ساهمت في تدهور وضعه الصحي. كما قال إن الأزمة انعكست على حياته الشخصية والمهنية، وتسببت بخسائر كبيرة طالت عمله وخدمته الدينية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها تطرح سؤالًا قانونيًا جديدًا: هل يمكن تحميل شركات الذكاء الاصطناعي مسؤولية عندما يقدم روبوت محادثة معلومات صحية غير دقيقة؟ فمع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح ملايين الأشخاص يستخدمونها للحصول على نصائح تتعلق بالأعراض والأدوية والأنظمة الصحية، رغم أنها لا تملك القدرة على إجراء فحوصات أو تقييم الحالة السريرية للمريض.
ويحذر خبراء التكنولوجيا والطب من أن الخطورة لا تكمن فقط في المعلومات الخاطئة، بل في الطريقة التي تقدم بها هذه الأنظمة إجاباتها؛ إذ قد تبدو الردود دقيقة ومقنعة بسبب أسلوبها الواثق، ما يدفع بعض المستخدمين إلى التعامل معها كأنها رأي طبي متخصص.
من جانبها، أكدت OpenAI أن ChatGPT لا يُعد بديلًا عن الأطباء، وأن القرارات الصحية المعقدة يجب أن تُتخذ بالتعاون مع مختصين. كما شددت الشركة على أن تقييم المسؤولية في مثل هذه الحالات يتطلب النظر إلى جميع العوامل التي تؤثر في قرارات المستخدم.
وقد تصبح هذه الدعوى محطة مهمة في تحديد مستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية، خصوصًا مع توسع الشركات التقنية في تطوير أدوات رقمية تهدف إلى مساعدة المرضى، وسط الحاجة إلى تحقيق توازن بين الابتكار وحماية حياة المستخدمين.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









