بين متعة السرعة وإثارة الهبوط المفاجئ والانعطافات الحادة، تفرض قطارات الملاهي حركات متسارعة على الرأس والجسم، ما يفتح باب التساؤل عن مدى تأثير هذه التجربة على الدماغ. فهل تشكل الأفعوانيات خطراً على صحة الركاب، أم أن المخاوف المرتبطة بحركات الرأس تفوق المخاطر الفعلية؟ دراسة علمية حديثة تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال قياس حركة الرأس ومحاكاة استجابة الدماغ أثناء الركوب.
تأثير قطارات الملاهي على الدماغ
تثير قطارات الملاهي تساؤلات بشأن تأثيرها على صحة الدماغ. فالانطلاق السريع والهبوط المفاجئ والانعطافات الحادة تحرّك الرأس في اتجاهات مختلفة. فهل يمكن أن تسبب هذه الحركات إصابات دماغية؟
للإجابة عن هذا السؤال، قاس باحثون حركة الرأس أثناء ركوب الأفعوانيات. واستخدموا نماذج حاسوبية لتقدير استجابة الدماغ لهذه الحركات.
ماذا كشفت الدراسة عن مخاطر الأفعوانيات؟
نُشرت الدراسة الاستطلاعية في دورية «جورنال أوف نيوروتروما». وشارك فيها رجلان بالغان يتمتعان بصحة جيدة. ارتدى المشاركان واقيات فم مزودة بحساسات لقياس حركة الرأس. ثم ركبا ثلاث أفعوانيات، جالسين إلى جوار بعضهما.
وسجل الباحثون حركة رأسيهما أثناء الجري أيضاً. كما نفذ أحدهما ضربات رأس خفيفة لكرة القدم. وجاء ذلك بهدف مقارنة القياسات بين الأنشطة المختلفة.
وأظهرت المحاكاة أن بعض القيم القصوى لإزاحة الدماغ وإجهاد أنسجته اقتربت من القيم المقدرة أثناء ضربات الكرة الخفيفة. لكنها بقيت دون المستويات المرتبطة بالارتجاج، وفق المراجع التي اعتمدها الباحثون.
ولم تظهر على المشاركين أعراض ارتجاج حاد. لكن الدراسة اقتصرت على شخصين فقط. كما لم تبحث التأثيرات طويلة المدى أو استجابة الأطفال وكبار السن.
لماذا تختلف استجابة الدماغ بين الركاب؟
رصد الباحثون اختلافاً في حركة الرأس وتقديرات استجابة الدماغ بين الرجلين. وحدث ذلك رغم جلوسهما جنباً إلى جنب وركوبهما الألعاب نفسها.
ويشير هذا الاختلاف إلى أن مسار العربة ليس العامل الوحيد المؤثر. فقد تتدخل خصائص الراكب ووضعية جلوسه. كما تؤثر قدرة عضلات الرقبة على تثبيت الرأس.
ولا يعني تشابه بعض القياسات مع ضربات كرة القدم حدوث إصابة مماثلة. فالنماذج الحاسوبية تقدّر الاستجابة الميكانيكية للدماغ. لكنها لا تشخّص تلف أنسجته.
هل يحدد التسارع خطر الإصابة؟
تُقاس قوة التسارع بوحدة «جي»، مقارنة بتسارع الجاذبية الأرضية. لكن هذه القيمة وحدها لا تكفي لتحديد احتمال الإصابة.
إذ تؤثر عوامل أخرى في مستوى الخطر. ومن بينها اتجاه الحركة ومدتها وطبيعة حركة الرأس.
وفي دراسة أخرى، خلص الباحثون إلى أن خطر الإصابة الدماغية الرضية الناتج عن الحركات المقاسة أثناء الركوب منخفض للغاية. لكن هذه النتيجة تخص ظروف التجربة فقط. ولا تشكل ضماناً لسلامة جميع الألعاب أو الركاب.
حادث سقوط يعيد طرح أسئلة السلامة
تجدد النقاش بشأن سلامة الأفعوانيات بعد وفاة راكب سقط من لعبة «غوليات». ووقع الحادث في متنزه «سيكس فلاغز أوفر جورجيا» الأميركي في 12 تشرين الأول الجاري.
وأعلنت الشركة في 23 تشرين الأول إضافة أحزمة أمان إلى اللعبة. وشمل القرار أفعوانيات أخرى تستخدم أنظمة تثبيت مشابهة. وجاء ذلك بالتزامن مع استمرار التحقيق والمراجعات.
لكن حادث السقوط لا يثبت أن التسارع أثناء الركوب المعتاد يسبب إصابات دماغية. فسلامة أنظمة التثبيت والتشغيل مسألة مختلفة عن تأثير الحركة على الدماغ. ويحتاج كل جانب إلى أدلة ومعايير خاصة لتقييم المخاطر.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









