تتجه أبحاث السرطان نحو مرحلة جديدة من العلاجات المصممة وفق الخصائص الجينية لكل مريض، مع نتائج تجربة سريرية متقدمة أظهرت أن لقاحاً شخصياً بتقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) قد يساعد في الحد من عودة الميلانوما، أحد أخطر أنواع سرطان الجلد.
واللقاح الذي طورته شركتا «موديرنا» و«ميرك» لا يعمل بالطريقة التقليدية للقاحات التي تستهدف عاملاً مشتركاً لدى جميع الأشخاص، بل يُصمّم بصورة منفصلة لكل مريض، اعتماداً على الطفرات الجينية الموجودة في الورم السرطاني.
وتبدأ العملية بأخذ عينة من الورم وتحليل تسلسلها الجيني، بهدف تحديد ما يُعرف بالمستضدات الجديدة، وهي علامات غير طبيعية تنتج من الطفرات التي تحدث داخل الخلايا السرطانية. وبعد تحديد هذه العلامات، يُعد لقاح يحتوي على تعليمات جينية تحفّز الجسم على إنتاجها وعرضها أمام الجهاز المناعي، بما يساعد الخلايا المناعية على التعرف إلى الورم واستهدافه.
وتكمن أهمية هذا النهج في أنه يتيح توجيه الاستجابة المناعية نحو الخصائص الفريدة لسرطان كل مريض، بدلاً من الاعتماد على علاج موحد لجميع الحالات. ويُستخدم اللقاح، المعروف باسم «إنتيسميران أوتوجين»، إلى جانب العلاج المناعي «كيترودا»، الذي يعزز نشاط الخلايا المناعية عبر تعطيل إحدى الآليات التي تستخدمها الأورام للتهرب من هجوم الجهاز المناعي.
وفي تجربة المرحلة الثالثة، التي شملت 1137 مريضاً في 157 مركزاً حول العالم، انخفض خطر عودة الميلانوما أو الوفاة بنسبة 42% لدى المرضى الذين تلقوا اللقاح مع العلاج المناعي، مقارنة بمن تلقوا «كيترودا» وحده. كما أظهرت النتائج أن نسبة المرضى الذين ظلوا من دون عودة للمرض بعد عامين بلغت 82.2% في مجموعة العلاج المركب، مقابل 70% في المجموعة الأخرى.
وتعزز هذه النتائج الآمال بإمكانية توسيع استخدام اللقاحات الشخصية في علاج أنواع أخرى من السرطان، إذ تعمل الشركتان على اختبار النهج العلاجي ضمن تجارب إضافية تشمل أوراماً مختلفة، من بينها سرطان الرئة.
لكن النجاح المسجل في الميلانوما لا يعني أن التقنية ستعطي النتائج نفسها في جميع الأورام، فلكل نوع من السرطان خصائص بيولوجية ومناعية مختلفة، كما أن بيانات البقاء على قيد الحياة لا تزال بحاجة إلى متابعة أطول.
وبينما تمثل هذه النتائج تقدماً مهماً في الطب الشخصي، يبقى التحدي في تحديد المرضى الأكثر استفادة، وتقييم كلفة إنتاج اللقاحات المخصصة وسرعة توفيرها، فضلاً عن إثبات فاعليتها في أنواع أخرى من السرطان.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









