صُدم الوسط الفني والثقافي بوفاة الكاتبة والروائية السورية كوليت خوري، يوم الجمعة 10 نيسان / أبريل 2026، في العاصمة دمشق، عن عمر ناهز 90 عاماً بعد صراع مع المرض.
عقب إعلان وفاة كوليت خوري ، تفاعل مع الخبر عدد من الفنانين والمثقفين، مستذكرين مسيرتها الأدبية الطويلة وإرثها الثقافي الذي ترك بصمة واضحة في الأدب العربي.
من جانبها، نعت الإعلامية اللبنانية غابي لطيف الراحلة، مستذكرةً حديثاً دار بينهما عن “ست الدنيا”، حيث نقلت عن كوليت قولها: “بيروت عظيمة، إنها من أهم مدن العالم.. الملجأ الذي فتح لنا دائماً ذراعيه”. وأشارت لطيف إلى روايتها “أيام مع الأيام” التي وثّقت فيها كوليت نكهة بيروت الفريدة.
كما وصفها الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم بأنها من أوائل الأصوات التي كتبت عن الحب والحرية بصدق غير مألوف، قائلاً: “حضورها يشبه كتابتها: هادئاً، لكنه عميق الأثر”. وكشف كرم عن رغبته السابقة في تصوير لقاء معها، إلا أن ظروف الحرب والزمن حالا دون ذلك، مشيراً إلى أنها رحلت بصمت في زمن مثقل بالموت.
ونعت الممثلة سلاف فواخرجي الراحلة بكلمات ملؤها المحبة، واصفةً إياها بـ”الأديبة الكبيرة، السورية الأصيلة، المعلمة والصديقة”. وأكدت أن كوليت ستبقى حيّة في تفاصيل دمشق الجميلة التي عشقتها وأخلصت لها.
من جهته، نشر الممثل السوري محمود نصر صورة لكوليت خوري عبر الخاصية القصصية على إنستغرام، وكتب: “الكاتبة الروائية السورية كوليت خوري، لكِ الرحمة ولروحك السلام”.
كما عبّر الفنان مصطفى الخاني عن حزنه من خلال صورة جمعته بها، وكتب: “”الأستاذة والصديقة والأديبة الكبيرة كوليت سهيل فارس الخوري، وداعاً. ستبقين حية بيننا بإرثك الفكري والأدبي الكبير، وبالمحبة التي طالما سعيتِ لنشرها بين الجميع”.
بدورها، اكتفت الفنانة لورا أبو أسعد بنشر جزء من سيرتها مع رسالة مقتضبة: “وداعاً كوليت خوري”.
أما الفنانة ليلى عوض، فقد قدّمت تعازيها لعائلة الراحلة ومحبيها، قائلة: “رحيل الأديبة السورية كوليت خوري، الله يرحمها، وعزائي الحار لعائلتها ومحبيها”.
كما نشرت المخرجة لوتس مسعود كلمات مؤثرة جاء فيها: “الرحمة والسلام لروح الأديبة العظيمة، والبقاء لإرثها الكبير”.
في حين ودّعها الممثل السوري مهيار خضور برسالة قصيرة قائلاً: “وداعاً كوليت خوري”.
نشير إلى أنّ كوليت خوري وُلدت في دمشق عام 1931 داخل بيئة جمعت بين السياسة والثقافة، فهي تنتمي إلى عائلة ذات حضور فكري وسياسي بارز، وجدها رجل الدولة فارس الخوري. منذ بداياتها الأولى، اتجهت نحو الكتابة، ونشرت مقالاتها في سن مبكرة، قبل أن تصدر عملها الأول عام 1957 بعنوان «عشرون عاما»، لتبدأ بذلك مسارا أدبيا اتسم بالجرأة والاختلاف.
كرّست كوليت خوري حضورها كإحدى رائدات الرواية الحديثة، وقدّمت طرحا صريحا لقضايا المرأة والحب والحرية في سياق اجتماعي كان يتعامل بحساسية مع هذا النوع من الخطاب. وفي عام 1959، جاءت روايتها «أيام معه» لتؤكد هذا الحضور، حيث أسهمت في فتح أفق جديد للتعبير عن صوت المرأة وتجربتها العاطفية والوجودية.
امتدت تجربتها عبر أكثر من ثلاثين عملا، تنوّعت بين الرواية والقصة والمقالة، من بينها «دمشق بيتي الكبير»، «دعوة إلى القنيطرة»، و«مرّ الصيف»، إضافة إلى أعمال تناولت سيرة جدها فارس الخوري، أبرزها «أوراق فارس الخوري». وكتبت خوري بالعربية والفرنسية والإنكليزية، ما منح إنتاجها بعدا ثقافيا متعدد الواجهات.
ولم يقتصر نشاطها على المجال الأدبي، بل شاركت أيضا في الشأن العام والحياة الثقافية، وانخرطت في قضايا مجتمعها، معتبرة الكلمة أداة للتعبير عن الواقع وتحولاته، وقد انتُخبت عضواً في مجلس الشعب السوري لدورتين متتاليتين، وعملت في التدريس الجامعي والصحافة.كما شغلت منصب مستشارة أدبية في القصر الجمهوري، ومُنحت جائزة الدولة التقديرية في مجال الآداب في 2024، تقديراً لإسهاماتها في الثقافة العربية.
رحلت كوليت خوري، تاركة إرثاً يمتد من نضال جدها فارس الخوري إلى عمق الكلمة التي فتحت الطريق أمام أجيال من النساء ليكتبن بلا خوف.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.








