توفي أسطورة موسيقى الجاز الأميركية سوني رولينز عن عمر ناهز 95 عاماً، داخل منزله في مدينة وودستوك بولاية نيويورك الأميركية، بحسب ما أعلنت عائلته في بيان رسمي، مؤكدة أن رحيله جاء بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة بارزة في عالم الموسيقى.ووصفت العائلة الراحل بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً وتقديراً في الموسيقى الأميركية خلال القرن العشرين وما بعده، مشيرة إلى أنه توفي في 25 أيار/ مايو داخل منزله، في أجواء هادئة بعيداً عن الأضواء، تاركاً خلفه إرثاً موسيقياً واسعاً وأعمالاً شكلت محطة مهمة في تاريخ الجاز الحديث.وبحسب البيان، فقد ترك رولينز خلفه أفراد عائلته المقربين، من بينهم ابن شقيقه كليفتون أندرسون، وابنتا شقيقه فالين أندرسون وغابرييل ديغروات، فيما أوضحت العائلة أنه لا توجد خطط حالياً لإقامة مراسم عزاء عامة.
كما استعاد البيان تصريحاً سابقاً له عام 2009، قال فيه إن الإنسان المبدع يستمر أثره حتى بعد الرحيل، معبّراً عن إيمانه بأن الإبداع لا ينتهي بانتهاء الحياة، وهو ما اعتبره كثيرون انعكاساً لفلسفته الفنية التي رافقته طوال مسيرته.وُلد سوني رولينز، واسمه الحقيقي والتر ثيودور رولينز، عام 1930 في حي هارلم بمدينة نيويورك، ونشأ في بيئة موسيقية ألهمته منذ الصغر، قبل أن يبدأ رحلته مع آلة الساكسفون في سن مبكرة متأثراً بعازف الجاز الشهير كولمان هوكينز، ليضع بذلك أولى خطواته نحو عالم الاحتراف.وفي بداية مسيرته، تعاون رولينز مع عدد من أبرز رموز الجاز مثل مايلز ديفيس وثيلونيوس مونك وباد باول، ما ساهم في تشكيل هويته الموسيقية وتطوير أسلوبه الخاص الذي جعله لاحقاً أحد الأسماء البارزة في هذا النوع الموسيقي.وخلال خمسينيات القرن الماضي، مرّ بفترة صعبة بسبب إدمان الهيروين، قبل أن يخوض رحلة علاج في ولاية كنتاكي، لتكون تلك المرحلة نقطة تحول مهمة أعادت توجيه مسيرته نحو الإنتاج والإبداع، حيث قدّم خلالها مجموعة من الأعمال التي لاقت اهتماماً واسعاً في الوسط الموسيقي.
وبين عامي 1956 و1958، أصدر عدداً كبيراً من الألبومات، من أبرزها “A Night at the Village Vanguard”، الذي يُعد من الأعمال المهمة في أرشيف موسيقى الجاز، قبل أن يبتعد لاحقاً لفترة قصيرة عن العزف ويعود بقوة عام 1962 من خلال ألبوم “The Bridge”.وخلال مسيرته، نال رولينز جائزتي غرامي، إضافة إلى جائزة الإنجاز مدى الحياة من الأكاديمية عام 2004، وتكريم مركز كينيدي عام 2011، إلى جانب وسام الفنون الوطني الأميركي، كما تم حفظ أرشيفه الفني في مركز شومبورغ للأبحاث تقديراً لمسيرته الطويلة.وتوقف رولينز عن العزف عام 2014 بسبب تدهور حالته الصحية، إلا أنه بقي حتى آخر سنواته مؤمناً برسالته الفنية، مؤكداً في إحدى مقابلاته أن الامتنان للموسيقى التي مارسها طوال حياته أهم من الحزن على التوقف عنها.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









