مع عرض الحلقة السابعة من مسلسل “على قد الحب”، بدا واضحًا أن نيللي كريم تتجه مجددًا نحو المنطقة التي لطالما ميّزت حضورها التمثيلي: الأدوار النفسية المركبة ذات الأبعاد السيكولوجية العميقة. شخصية “مريم” التي تقدمها هذا الموسم لا تتحرك فقط ضمن إطار اجتماعي أو عائلي، بل تنكشف تدريجيًا كحالة تعاني من اضطراب داخلي ينعكس على إدراكها وتصرفاتها.
في الحلقة السابعة تحديدًا، ظهرت ملامح هذا التحول بوضوح أكبر. مريم تعاني من نوبات نسيان تطال تفاصيل أساسية في حياتها اليومية، إلى حد أنها تسأل بفقرة إلى حد أنها تسأل كريم الذي يجسد شخصيته الممثل شريف سلامة إن كانا يعرفان بعضهما، متناسية أنه جارها وتجمعهما معرفة سابقة. هذا المشهد لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل مؤشرًا صريحًا إلى خلل في الذاكرة والإدراك، ما يعزز الطابع النفسي للشخصية.تطور الأحداث يكشف أيضًا أن مريم بدأت بالفعل تلقي علاج لدى طبيب نفسي، في مسار درامي يضع الشخصية في مواجهة مباشرة مع اضطرابها، ويمنح نيللي كريم مساحة واسعة للغوص في التعقيد الذهني والانفعالي.
هذا النوع من الأدوار يتطلب أداءً دقيقًا يعتمد على التفاصيل الصغيرة: نظرات شاردة، تردد في الإجابة، تقلبات مفاجئة في ردود الفعل، وهو ما برز بوضوح في أدائها خلال الحلقات الأخيرة.عودة نيللي كريم إلى هذا النمط تأتي بعد مرحلة فنية مختلفة نسبيًا. ففي رمضان 2025، شاركت في بطولة جماعية من خلال مسلسل “إخواتي” إلى جانب الممثلة كندا علوش،روبي وجيهان الشماشرجي في عمل اتسم بالطابع الاجتماعي وتوزيع المساحات بين أكثر من بطلة. كما قدمت قبل موسم رمضان تجربة أخف إيقاعًا، أقرب إلى اللايت كوميدي في روز وليلى مع الممثلة يسرا، مبتعدة حينها عن الشخصيات المأزومة نفسيًا.
أما في “على قد الحب”، فهي تعود إلى منطقة الأداء التي صنعت جزءًا مهمًا من مسيرتها: المرأة التي تعيش صراعًا داخليًا حادًا، وتبدو أحيانًا منفصلة عن الواقع أو عاجزة عن تفسير ما يحدث حولها. هذا التحول يعيد التأكيد على قدرتها على التنقل بين الأنماط، لكنه يرسّخ في الوقت نفسه مكانتها كإحدى أبرز الممثلات القادرات على تجسيد الشخصيات السيكولوجية المعقدة.الحلقة السابعة شكّلت نقطة مفصلية في هذا المسار، إذ لم تعد ملامح الاضطراب تلميحًا عابرًا، بل باتت محورًا أساسيًا في تطور الشخصية.
ومع إستمرار الأحداث في الحلقة الثامنة نشهد تصالح مريم مع والدها بعد الأزمة الصحية التي ألمّت به، وزيارته لها في المنزل وهي تتحدث معه بشكل طبيعي، ثم تتجه إلى المطبخ لتحضير شيء، في مشهد يوحي بالهدوء الظاهر. غير أن ذهنها يعود بالماضي لتتذكره مع طليقته في لحظات سابقة، قبل أن تتدخل صديقتها لتذكرها ببعض التفاصيل التي نسيتها، ليستمر بذلك الصراع الداخلي بين الواقع والذاكرة. هذه اللحظات تعكس مرة أخرى صراعها النفسي وتبرز أداء نيللي كريم في التعبير عن التوتر الداخلي والارتباك الذهني بأسلوب متقن، مؤكدة أنها عادت بقوة إلى أدوار الشخصيات السيكولوجية المركبة.بهذا التمازج بين الاضطراب النفسي والضغوط العائلية، يرسّخ المسلسل حضور نيللي كريم في منطقة الأداء المركب، ويضعها في قلب أدوار تتطلب حساسية عالية وأداء داخلي مكثف.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









