قررت السلطات الكويتية سحب الجنسية الكويتية من الشقيقين عبد المحسن ويوسف المهنا اللذين لهما بصمة خاصة في تاريخ الأغنية الكويتية التراثية والحديثة ما أثار جدلاً واسعًا بين الجمهور.
في التفاصيل، نشرت جريدة “الكويت اليوم” الرسمية أسماء 2192 شخصاً تم سحب الجنسية الكويتية منهم، وممن يكون قد اكتسبها معهم بطريق التبعية، إضافة إلى قرار بإسقاط الجنسية عن شخص واحد، ليبلغ مجموع المعنيين 2193 شخصاً.
وامتدت قرارات السحب لتشمل قطبين من أقطاب الفن الكويتي؛ الملحن يوسف المهنا وشقيقه الفنان عبد المحسن المهنا، ما أحدث صدمة في الوسط الفني الكويتي، كما أثار القرار تفاعلاً كبيرًا داخل الوسط الفني وبين المتابعين، الذين طالبوا بتوضيح رسمي يكشف تفاصيل القرار وأسبابه القانونية، خاصة في ظل عدم صدور معلومات رسمية بشأن الحالة الخاصة بالفنان وشقيقه حتى الآن.
تأتي هذه التطورات في سياق الإجراءات التي تنفذها السلطات الكويتية لمراجعة بعض ملفات الجنسية، وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لهذا الملف، وهو ما أدى خلال الفترة الماضية إلى صدور قرارات مشابهة شملت عددًا من الحالات المختلفة.
ويُعد عبد المحسن المهنا أحد أبرز الأصوات التي رافقت نشأة الأغنية الكويتية الحديثة منذ مطلع ستينيات القرن الماضي. ولد في الكويت عام 1938، وبدأ رحلته الفنية عام 1963، بعدما عرفه الجمهور عبر الإذاعة الكويتية بأغانٍ شعبية وعاطفية سرعان ما رسخت اسمه بين أبرز مطربي جيله. واشتهر بأعمال لا تزال متداولة حتى اليوم، من بينها “يا منيتي”، و”خلي جفاني”، و”شكواي”، و”عوافي”، و”طير المودة”، و”ريح الهوى مسافر”، إضافة إلى عشرات الأغنيات الوطنية والرياضية والدينية. كما شغل عضوية جمعية الفنانين الكويتية ولجنة حفظ التراث في وزارة الإعلام، وعُرف بدوره في دعم المواهب الفنية الشابة.
أما يوسف المهنا، المولود عام 1940، فيُنظر إليه بوصفه أحد أهم الملحنين في تاريخ الأغنيتين الكويتية والخليجية. عشق العود منذ طفولته، وبدأ مشواره الفني مطلع الستينيات، قبل أن يتحول إلى واحد من أبرز صناع الألحان في المنطقة. قدّم ما يقارب 300 لحن تنوعت بين الأغاني العاطفية والوطنية والدينية والرياضية، وترك بصمة واضحة في تطوير الأغنية الكويتية الحديثة.
وارتبط اسم يوسف المهنا بعدد من أشهر الأغنيات الخليجية التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الطرب العربي. فقد تعاون مع كبار المطربين، وفي مقدمتهم محمد عبده في أغنيتي “أبعاد” و”في الجو غيم”، كما لحّن لعبد الكريم عبد القادر أعمالاً شهيرة مثل “وداعية” و”آن الأوان”، فضلاً عن عشرات الأغنيات التي قدمها بصوت شقيقه عبد المحسن المهنا، وشكلت جزءاً من الذاكرة الغنائية الكويتية والخليجية.
كما شكل الشقيقان معاً أحد أبرز الثنائيات الفنية في الكويت. فبينما كان عبد المحسن المهنا الصوت الذي حمل الأغنيات إلى الجمهور، كان يوسف المهنا العقل الموسيقي الذي صاغ كثيراً من ألحانها. وأسهم تعاونهما في ترسيخ حضور الأغنية الشعبية العاطفية الكويتية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عبر أعمال حققت انتشاراً واسعاً وما زالت تُبث حتى اليوم.
لم تقتصر مساهمة يوسف المهنا على الأغنية العاطفية، بل امتدت إلى الأوبريتات الوطنية والأعمال الدينية والرياضية. إذ شارك في تلحين عدد من الأوبريتات والأغنيات الوطنية التي ارتبطت بمرحلة إعادة بناء الذاكرة الوطنية، كما وضع ألحان أعمال رياضية شهيرة ارتبطت بإنجازات المنتخب الكويتي والأندية المحلية
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









