غيب الموت، صباح اليوم الثلاثاء 21 أبريل/نيسان 2026، سيدة الدراما الخليجية حياة الفهد، بعد تدهور ملحوظ في حالتها الصحية خلال الأيام الأخيرة، بعد انتكاسة حادة استدعت نقلها إلى العناية الفائقة، لتنتهي بذلك مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من ستة عقود، وأسست خلالها حضورًا راسخًا في تاريخ الدراما الخليجية والعربية.
تدهور صحي متسارع… من العناية الفائقة إلى إعلان الوفاة
قبل يومين من إعلان الوفاة، كشفت جهات فنية كويتية عن دخول حياة الفهد مرحلة صحية حرجة، بعد نقلها إلى العناية الفائقة نتيجة انتكاسة مفاجئة، وذلك عقب فترة علاج داخل غرفة العزل. وأكدت البيانات حينها أن حالتها غير مستقرة وتحتاج إلى متابعة دقيقة، مع دعوات متزايدة من جمهورها ومحبيها.لاحقًا، جاء الإعلان الرسمي عبر صفحتها على “إنستغرام”، ليؤكد وفاتها بعد معاناة مع المرض، في خبر شكّل صدمة واسعة، خاصة في ظل حالة الترقب التي سبقت هذا الإعلان.
حزن واسع… ونجوم الفن يودّعون بكلمات شخصية ومؤثرة
فور انتشار الخبر، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة نعي مفتوحة، عبّر من خلالها الفنانون عن حزنهم العميق، مستذكرين أثرها الإنساني والفني.الملكة أحلام الشامسي كتبت: “إنا لله وإنا إليه راجعون… ننعى وفاة الفنانة القديرة حياة الفهد بعد معاناة مع المرض، إثر مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني، وتركت إرثًا خالدًا سيبقى في ذاكرة الأجيال.”أما الفنانة ريم أرحمة، فعبّرت عن حزنها بكلمات شخصية مؤثرة، قالت فيها: “رحلت، لكن مكانها بقلبي ما يتعوض… حياة الفهد مو بس فنانة عظيمة، هي حضور باقٍ رغم الغياب.
”بدورها، نعت الممثلة أبرار سبت الراحلة قائلة: “رحم الله قامة من قامات الفن العربي والخليجي… ستظل حاضرة في ذاكرة الفن.”الممثل طارق العلي اختار توديعها بآية قرآنية عبر “الستوري”: “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية…”، في تعبير روحاني عن الحزن.
أما الممثل داوود حسين، فكتب: “الأخت الكبيرة حياة الفهد في ذمة الله… إلى جنات الخلد يا أم سوزان.”وكتبت الممثلة إلهام علي: “رحلت من كانت ترسم على الوجه بسمة… رحلت سيدة الشاشة والفنانة القديرة حياة الفهد.
”كما عبّرت الممثلة هدى صلاح عن وداعها بكلمات: “تعلمنا منك الكثير… ستبقين دائمًا في قلوبنا.”الممثل والمخرج حبيب غلوم كتب: “الفنانة الكبيرة في ذمة الله… تعازينا القلبية لأسرتها وللأسرة الفنية.”فيما وصفت الممثلة هيفاء حسين رحيلها بأنه: “خسارة كبيرة… الوسط الفني يخسر قامة لن تتكرر.”هذه الرسائل، على اختلاف صياغاتها، التقت عند نقطة واحدة: الاعتراف بمكانة لا يمكن تعويضها، وحضور سيبقى ممتدًا رغم الغياب.
مسيرة ممتدة… أكثر من 60 عامًا من الحضور والتأثير
لم تكن حياة الفهد مجرد ممثلة، بل حالة فنية متكاملة. بدأت من المسرح في ستينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل إلى التلفزيون، حيث أسهمت في تأسيس ملامح الدراما الخليجية الحديثة.قدّمت أعمالًا ناقشت قضايا المجتمع بجرأة ووعي، كما خاضت تجربة الكتابة الدرامية، وقدّمت نصوصًا مثل “الدردور” و“الداية” و“الحريم”، عكست من خلالها رؤيتها الاجتماعية والإنسانية. وإلى جانب ذلك، عملت في الإذاعة، ما أضاف إلى تجربتها بعدًا صوتيًا مميزًا.
كما تميّزت الراحلة بقدرتها العالية على التنقّل بين الأدوار التراجيدية والكوميدية، ما جعلها من أكثر الفنانات تنوعًا وتأثيرًا في الدراما الخليجية. ومن أبرز أعمالها التي رسخت اسمها في ذاكرة الجمهور: “خالتي قماشة”، “رقية وسبيكة”، “جرح الزمن”، “الفرية”، و“أم هارون”، وهي أعمال شكّلت محطات بارزة في مسيرتها الفنية الطويلة، وأسهمت في تعزيز مكانتها كإحدى أهم أيقونات الفن الخليجي.
رحلة كفاح… من التمريض إلى القمة
وُلدت حياة الفهد في بيئة صعبة، وعاشت طفولة قاسية بعد فقدان والدها، ما اضطرها لتحمل المسؤولية مبكرًا. لم تكمل تعليمها، لكنها علمت نفسها بنفسها، وأثبتت أن الإصرار قادر على تجاوز الظروف.بدأت حياتها العملية كممرضة، قبل أن تغيّر الصدفة مسارها، حين لفتت موهبتها أنظار الفنان الراحل أبو جسوم، لتبدأ بعدها رحلة فنية استثنائية.
محطات إنسانية… التزام يتجاوز الألم
من أبرز المواقف التي تختصر شخصيتها، مشاركتها في عرض مسرحي يوم وفاة والدتها، في مشهد يعكس التزامًا مهنيًا نادرًا. كما عُرفت بدعمها للمواهب الشابة، وحضورها الإنساني في الوسط الفني. إرث لا يُختصر… حضور باقٍ رغم الرحيل
حصدت حياة الفهد العديد من الجوائز والتكريمات، التي كرّست مكانتها كأحد أهم رموز الفن الخليجي. ورغم تواضعها وتأكيدها أن الساحة تضم العديد من النجمات، بقيت في نظر الجمهور رمزًا فنيًا استثنائيًا.برحيلها، تخسر الدراما العربية إحدى ركائزها الأساسية، لكن ما تركته من أعمال سيبقى شاهدًا على مسيرة لا تُنسى، وعلى فنانة لم تكن مجرد اسم، بل ذاكرة كاملة من الإبداع.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









