يواصل الحضور اللبناني ترسيخ موقعه في المشهد السينمائي العالمي، مع إعلان اختيار المؤلف الموسيقي والمنتج خالد مزنر عضواً في لجنة تحكيم فئة «نظرة ما» ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز التمثيل الرمزي، لتؤكد التحول النوعي في موقع الكفاءات اللبنانية داخل صناعة السينما.هذا الحضور لا يأتي من باب المشاركة التقليدية، بل من موقع التأثير المباشر في تقييم الأعمال السينمائية، ضمن واحدة من أهم الفئات التي تُعنى بالأفلام ذات الطابع المختلف والرؤى غير النمطية.
ويكتسب اختيار مزنر دلالة خاصة، كونه من الأسماء التي نجحت في كسر الحدود بين الموسيقى والصورة، مقدّماً نموذجاً فنياً متكاملاً يواكب تطور اللغة السينمائية الحديثة.وعلى امتداد مسيرته، استطاع مزنر أن يرسّخ حضوره من خلال مشاريع نوعية، ارتبط أبرزها بتعاونه مع المخرجة اللبنانية نادين لبكي، في تجربة أثمرت أعمالاً لاقت صدى عالمياً. ويُعد فيلم «كفرناحوم» محطة مفصلية في هذا المسار، إذ نجح العمل في تحقيق حضور دولي لافت، تُوّج بترشيحه لجائزة الأوسكار، إلى جانب فوزه بجائزة لجنة التحكيم في «كان» عام 2018.
عودة مزنر إلى «كان» اليوم تأتي من موقع مختلف، حيث ينتقل من المساهمة في صناعة العمل الفني إلى المشاركة في تقييمه، في خطوة تعكس حجم التقدير الذي بات يحظى به على مستوى المؤسسات السينمائية الدولية. كما أن وجوده ضمن لجنة تحكيم «نظرة ما» يسلّط الضوء على أهمية الموسيقى كعنصر أساسي في بناء التجربة السينمائية، وليس مجرد مكوّن مكمّل لها.
وتُعرف هذه الفئة بكونها مساحة مخصصة للأعمال التي تحمل مقاربات جديدة وتطرح أسئلة مختلفة، ما يجعل اختيار أعضاء لجنة تحكيمها عاملاً حاسماً في توجيه الأنظار نحو تجارب تستحق المتابعة. وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يقدّم مزنر رؤية دقيقة تستند إلى خبرته في المزج بين الحس الفني والإنتاجي، بما يعزّز من قيمة النقاشات داخل اللجنة.من جانبه، عبّر مزنر عن تقديره لهذا الاختيار، مشيراً إلى أن مشاركته في لجنة التحكيم تمثل فرصة للاطلاع على تجارب سينمائية متنوعة، والتفاعل مع رؤى إبداعية جديدة من مختلف أنحاء العالم. كما أكد تطلعه إلى هذه التجربة التي تفتح أمامه مساحة مختلفة ضمن مسيرته المهنية.بهذا التعيين، يتكرّس الحضور اللبناني في «كان» كحضور فعلي ومؤثر، يعكس تطوراً ملحوظاً في موقع المبدعين اللبنانيين داخل صناعة السينما العالمية، ويؤكد أن هذا الحضور لم يعد يقتصر على المشاركة، بل بات شريكاً في صياغة المشهد السينمائي وتقييمه.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









