فتحت الممثلة الشابة هيا مرعشلي أبواباً واسعة على حياتها الخاصة خلال استضافتها في برنامج #ABtalks مع الإعلامي أنس بوخش، متوقفة عند محطات شكّلت شخصيتها وغيّرت نظرتها إلى العائلة والحب والحياة. وبصراحة لافتة، استعادت هيا تفاصيل من طفولتها، وتحدثت عن علاقتها بوالدتها الراحلة رندة مرعشلي، والدور الذي لعبته جدتها في تربيتها، كما كشفت جوانب من علاقتها بوالدها ومسؤوليتها المبكرة تجاه شقيقيها، قبل أن تنتقل إلى تجربتها في الزواج والانفصال ورحلتها الطويلة مع العلاج النفسي.
طفولة حملت أسئلة أكبر من عمرها
بدأت هيا من الجذور، مستعيدة مرحلة انفصال والديها، الممثل طارق مرعشلي والممثلة الراحلة رندة مرعشلي، حين كانت في الرابعة أو الخامسة من عمرها. وأوضحت أن والدتها ابتعدت عن حياتها بعد الانفصال، ما جعلها تعيش سنوات طفولتها ومراهقتها وسط شعور عميق بالفقد والغربة وغياب الحنان.ولم تلتقِ هيا بوالدتها مجدداً طوال تلك السنوات، إلى أن بلغت الثامنة عشرة، لكن عودتهما إلى بعضهما لم تبدأ في ظروف عادية، بل جاءت بعد أن علمت هيا بإصابتها بالسرطان عبر منصات التواصل الاجتماعي.
المرض أعاد فتح باب العلاقة مع والدتها
دفعت صدمة مرض والدتها هيا إلى اتخاذ خطوة التواصل معها، بعدما شجعتها جدتها الممثلة ناهد حلبي، التي تولت تربيتها وكانت تناديها «ماما ناهد». أرسلت هيا رسالة إلى والدتها تعبّر فيها عن رغبتها في الحديث معها والاطمئنان عليها، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في علاقتهما.والتقت هيا بوالدتها في دمشق، قبل أن ترافقها خلال رحلة العلاج في بيروت، حيث أمضت إلى جانبها نحو ثلاثة أشهر في المستشفى، ثم عادت معها إلى دمشق خلال الأشهر الأخيرة من حياتها.ورغم سنوات الغياب، أكدت هيا أنها كانت تحمل مشاعر صادقة من المسامحة تجاه والدتها، مستذكرة موقفاً بقي عالقاً في وجدانها من الأيام الأخيرة؛ إذ فقدت رندة ذاكرتها ولم تعد تتذكر الأشخاص من حولها، لكنها ظلت تتذكر اسم ابنتها «هيا».
«ماما ناهد».. الحضور الذي صنع فرقاً
لم يكن غياب الأم يعني أن هيا نشأت من دون حنان، إذ كان لجدتها ناهد حلبي حضور أساسي في حياتها. وصفتها بالسند العاطفي الحقيقي، مؤكدة أن دفء جدتها وتسامحها ساعداها على تكوين مفهوم صحي عن الحب والعلاقات الإنسانية.واستعادت هيا موقفاً من طفولتها حين أعدت لها جدتها الإفطار في السرير، وقالت لها كلمات بقيت محفورة في ذاكرتها، مفادها أنها ليست فتاة عادية وستصبح امرأة غير عادية.أما علاقتها بوالدها طارق مرعشلي، فكشفت أنها مرت بتحولات عدة، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة، التي شهدت فتوراً وخلافات بسبب رغبتها المبكرة في الاستقلالية، قبل أن تتحول العلاقة لاحقاً إلى صداقة وطيدة قائمة على التفاهم وتقبّل اختياراتها.
مسؤولية مبكرة جعلتها «أماً» قبل أوانها
ومن أكثر المحطات تأثيراً في حديثها، كشف هيا أنها تولت مسؤولية شقيقيها جود وسيسي بعد وفاة والدتهما، فعاشت معهما لنحو ست سنوات، وقدمت لهما الرعاية والدعم والاحتواء.وهكذا وجدت نفسها في سن صغيرة أمام دور يفوق عمرها، بعدما انتقلت من كونها ابنة تحتاج إلى الاحتواء، إلى شخص يمنح الاحتواء للآخرين. وربما ساهمت هذه التجربة، إلى جانب ما عاشته في طفولتها، في تشكيل نظرتها المبكرة إلى المسؤولية والعائلة والعلاقات.
12 عاماً من محاولة فهم الذا
ومع تراكم التجارب، لم تتعامل هيا مع آثار الماضي باعتبارها أمراً عابراً، بل خاضت رحلة طويلة لفهم نفسها ومشاعرها. وكشفت أنها تتابع جلسات منتظمة مع طبيبها النفسي محمد منذ أكثر من 12 عاماً، بهدف تفكيك آثار التجارب السابقة وفهم الطريقة التي انعكست بها على حياتها وقراراتها.وأشارت إلى أنها كانت طفلة «مستعجلة وفضولية»، تريد خوض تجارب الحياة واكتشافها سريعاً، في ظل نشأة غير تقليدية داخل عائلة فنية. ومع مرور السنوات، أصبحت أكثر وعياً بتأثير الماضي في الحاضر، وأكثر قدرة على قراءة مشاعرها والتعامل معها.
زواج بدأ بشكل مفاجئ
ومن الماضي العائلي إلى حياتها العاطفية، كشفت هيا أن تجربتها في الزواج بدأت بطريقة لم تكن تخطط لها على الإطلاق. ففي عمر الثانية والعشرين، تطورت علاقتها بشخص كانت تعرفه منذ فترة طويلة، قبل أن تتحول معرفتهما إلى حب ثم إلى قرار بالارتباط.وأوضحت أن فكرة الزواج جاءت بشكل سريع وغير متوقع، خصوصاً مع اختلاف خططهما المتعلقة بالاستقرار والعمل، إلى أن اتفقا على عقد القران وإقامة خطوبة صغيرة، على أن يتم الإعلان عن الزواج في الوقت المناسب.ولأنها لا تحب حفلات الزفاف والأعراس، لم تكن لديها رغبة في إقامة حفل أو الإعلان عن زواجها بشكل واسع، فعاشا أربع سنوات بعقد قران، بينها سنة في سلطنة عُمان ثم فترة في دبي، قبل أن تنتهي العلاقة بالانفصال من دون إنجاب أطفال.
انفصال بلا خصومة
لا تنظر هيا إلى زواجها السابق باعتباره فشلاً، بل تراه تجربة إنسانية أضافت إلى شخصيتها الكثير. والأهم بالنسبة إليها أن النهاية لم تأتِ على شكل خصومة، إذ أكدت أن زوجها السابق لا يزال صديقاً عزيزاً عليها، فيما تربطها علاقة قوية بشقيقته التي وصفتها بأنها من أقرب صديقاتها.كما اعترفت بأن الحب معها ليس سهلاً، وأن التعامل مع مشاعرها يحتاج إلى وعي واحتواء وفهم خاص، موضحة أن التجربة جعلتها تدرك أن الحب وحده لا يكفي لاستمرار العلاقة، ما لم يرافقه النضج والتفاهم والتوافق في النظرة إلى الحياة.
ما الذي تعلمته هيا من كل هذه التجارب؟
في نهاية رحلتها مع أنس بوخش، بدت حياة هيا مرعشلي كأنها سلسلة من التجارب المتشابكة؛ غياب أم في الطفولة، وعودة في أصعب الظروف، وجدة تحولت إلى مصدر أمان، وعلاقة مع أب تغيّرت مع الزمن، ومسؤولية مبكرة تجاه شقيقيها، ثم زواج وانفصال ورحلة طويلة مع الذات.ولذلك، لا تختصر هيا كل هذه المحطات في مفهوم «الفشل»، بل تنظر إليها باعتبارها مراحل ساهمت في تشكيل وعيها ونضجها. وتؤمن بأن النهايات لا تكون دائماً خسارة، وأن بعض القرارات المؤلمة قد تكون الطريق إلى السلام الداخلي وإعادة اكتشاف الذات.
هيا مرعشلي.. حكاية نضج خلف الأضواء
بعيداً عن صورتها كفنانة شابة أمام الجمهور، كشفت هيا في #ABtalks عن امرأة صنعتها ظروف استثنائية، واضطرتها الحياة في أكثر من محطة إلى أن تكبر قبل أوانها، وأن تبحث بنفسها عن إجابات لأسئلة بدأت معها منذ الطفولة.وبين الأم التي غابت ثم عادت في مواجهة المرض، والجدة التي ملأت مساحة كبيرة من الحنان، والأب الذي تحولت علاقتها به إلى صداقة، والإخوة الذين حملت مسؤوليتهم، والزواج الذي انتهى من دون خصومة، تبدو تجربة هيا اليوم أقل ارتباطاً بما خسرته وأكثر ارتباطاً بما تعلّمته؛ فكل محطة تركت ندبة، لكنها في الوقت نفسه منحتها فهماً أعمق لنفسها وللحب وللعائلة وللسلام الذي تبحث عنه.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









