شهدت الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي الدولي حدثاً استثنائياً مع اختيار جمهورية مصر العربية كـ”دولة شرف”، خلال حفل رسمي أقيم على هامش فاعليات المهرجان في مدينة كان الفرنسية، بحضور دبلوماسي وفني واسع ضم نخبة من الشخصيات الثقافية وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم.وجاء التكريم ضمن فعالية نظمها “صندوق عالم أفضل من أجل الإنسانية” بالتعاون مع حملة “مانحو الأمل العالمية”، على شاطئ كوبال الشهير، تحت رعاية سفير مصر لدى فرنسا والمندوب الدائم لدى منظمة اليونسكو الدكتور طارق دحروج، وبمشاركة عدد كبير من الفنانين والضيوف الدوليين.
وفي كلمته خلال الحفل، أشاد مانويل كولاس دو لا روش، مؤسس ورئيس منتدى “عالم أفضل”، بالمكانة الثقافية والإنسانية التي تتمتع بها مصر، معتبراً أنها واحدة من الدول التي لعبت دوراً محورياً في تعزيز قيم السلام والحوار والتعايش في المنطقة العربية وعلى المستوى الدولي.وأكد أن مصر استطاعت عبر تاريخها الطويل وإنتاجها الفني والسينمائي أن تفرض حضورها الثقافي كقوة مؤثرة في العالم العربي وأفريقيا، مشيراً إلى أن الفن المصري تمكن على مدار عقود من تجاوز الحدود الجغرافية والوصول إلى أجيال مختلفة حول العالم.
من جهته، شدد السفير الدكتور طارق دحروج على أن اختيار مصر كدولة شرف يعكس مكانتها الحضارية ودورها التاريخي كجسر للتواصل بين الثقافات والشعوب، لافتاً إلى عمق العلاقات الثقافية التي تجمع بين مصر وفرنسا، والتي وصفها بأنها شراكة قائمة على الإيمان المشترك بدور الفنون في بناء السلام وتعزيز التقارب الإنساني.كما أشار دحروج إلى التقدير الدولي الذي تحظى به الدبلوماسية الثقافية المصرية، مستشهداً باختيار الدكتور خالد العناني مديراً عاماً لمنظمة اليونسكو، معتبراً أن هذا الحضور يعكس الثقل الثقافي الذي باتت تتمتع به مصر على الساحة الدولية.
وتوقف السفير خلال كلمته عند التعاون التعليمي والثقافي بين القاهرة وباريس، مشيراً إلى افتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة “سنجور” في مدينة الإسكندرية، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطوة تعكس استمرار الشراكة بين البلدين في مجالات التعليم والثقافة.وشهد الحفل أيضاً لحظة خاصة خُصصت للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد المخرج المصري العالمي الراحل يوسف شاهين، الذي اعتُبر أحد أبرز رموز السينما العربية والعالمية، بعدما نجح عبر أعماله في نقل السينما المصرية إلى المحافل الدولية، وتحويل الشاشة إلى مساحة للحوار الإنساني والثقافي.وأكد السفير دحروج أن يوسف شاهين لعب دوراً أساسياً في بناء جسور فنية بين مصر وفرنسا والعالم، من خلال أفلامه التي ناقشت قضايا الهوية والحرية والانفتاح، بأسلوب سينمائي ترك بصمة خاصة في تاريخ الفن السابع.
وتزامن التكريم مع حضور بطلي فيلم المصير، الممثلة المصرية ليلى علوي والممثل المصري هاني سلامة، اللذين استعادا ذكريات عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان عام 1997، في واحدة من أبرز المحطات السينمائية التي ارتبطت باسم يوسف شاهين عالمياً.وحرصت ليلى علوي على توثيق مشاركتها من خلال صورة جمعتها بهاني سلامة نشرتها عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام”، فيما رحب السفير المصري أيضاً بحضور الممثلة المصرية الشابة يارا السكري، مشيراً إلى أن مشاركتها تعكس الحضور المتجدد للمواهب المصرية الشابة على الساحة الفنية الدولية.وعلى الصعيد الفني، تستعد ليلى علوي لطرح فيلمها الجديد ابن مين فيهم، الذي يجمعها مجدداً بالممثل المصري بيومي فؤاد في خامس تعاون سينمائي بينهما، حيث يقترب العمل من الانتهاء تمهيداً لعرضه في دور السينما خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، يواصل هاني سلامة تصوير فيلمه الجديد الحارس تحت إدارة المخرج ياسر سامي، حيث تتوزع مواقع التصوير بين مصر ولبنان، على أن يستكمل فريق العمل مشاهده المتبقية خلال الأسابيع المقبلة قبل الدخول في مراحل المونتاج النهائية استعداداً لطرحه في صالات العرض.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









