كشف الكاتب والباحث العراقي حسين جبار، شقيق القيصر كاظم الساهر، عن تفاصيل مشروعه التوثيقي الجديد الذي يتناول تاريخ عائلة الساهر وجذورها الممتدة في مدينة سامراء، في محاولة لتقديم رواية دقيقة حول النسب والتحولات الاجتماعية التي رافقت العائلة عبر عقود طويلة.
ويحمل الكتاب المرتقب طابعاً توثيقياً وتاريخياً، إذ يركّز على تتبع الأصول العائلية وتوضيح بعض المعلومات المتداولة حول انتساب عائلة الساهر، إلى جانب استعراض المحطات التي أسهمت في تشكيل مسارها الاجتماعي والإنساني داخل العراق.وفي سياق حديثه عن الكتاب، أوضح حسين جبار تفاصيل تشكّل فخذ “البو دراج/ فندة بيت سيد رسن السامرائي”، مشيراً إلى أن العائلة تنتسب إلى السيد علي بن خليل السامرائي، مع تأكيده على أهمية التفريق بين شخصيتين تحملان الاسم نفسه لتجنب الخلط في المعلومات التاريخية المتداولة.
وبيّن الباحث أن “دراج السامرائي” هو الجد الذي تنتسب إليه عائلة الساهر، في حين أن “دراج السيلاوي العذاري” تنتسب إليه عشيرة “البو دراج/ ربيعة”، موضحاً أن العلاقة بين الطرفين لا تتجاوز تشابه الأسماء، وهو ما دفعه إلى توثيق هذه التفاصيل داخل الكتاب بهدف تقديم مرجع أكثر دقة حول النسب والجذور العائلية.كما يتناول المؤلف التحولات الاجتماعية التي شهدتها العائلة، متوقفاً عند مرحلة مهمة ارتبطت بالجد “السيد إبراهيم”، الذي لم يحقق النجاح نفسه الذي حققه شقيقاه “رسن وعلي” في مجال التجارة، الأمر الذي دفعه لاتخاذ قرار الهجرة إلى العاصمة بغداد عام 1934، في خطوة يعتبرها الكاتب نقطة مفصلية غيّرت مسار العائلة لاحقاً.
ويشير حسين جبار إلى أن هذه الهجرة شكّلت بداية مرحلة جديدة مهّدت لظهور واحد من أبرز الأسماء الفنية في العالم العربي، وهو كاظم الساهر، الذي استطاع لاحقاً أن يبني مسيرة استثنائية جعلته من أهم رموز الغناء العربي المعاصر.ويستعرض الكتاب أيضاً محطات من حياة كاظم الساهر الفنية، منذ دراسته في معهد الدراسات الموسيقية في بغداد، مروراً ببداياته الأولى كمدرس للموسيقى، وصولاً إلى تحوله في أواخر الثمانينيات إلى واحد من أبرز نجوم الغناء العربي، من خلال أعمال رسخت حضوره الجماهيري والفني على امتداد العالم العربي.
كما يتوقف المؤلف عند التجربة الفنية التي جمعت كاظم الساهر بالشاعر الراحل نزار قباني، والتي شكّلت محطة مفصلية في الأغنية العربية الفصحى، بعدما استطاع الساهر تقديم القصائد بأسلوب موسيقي مختلف جمع بين قوة الكلمة وجمالية اللحن، ما ساهم في تكريس صورته كفنان يمتلك مشروعاً موسيقياً وثقافياً متكاملاً.
وعلى مدار سنوات طويلة، نجح كاظم الساهر في بناء هوية فنية خاصة، قائمة على المزج بين الأصالة والتجديد، سواء من خلال اختياراته الموسيقية أو أسلوبه في التلحين، وهو ما جعله يحافظ على مكانته كأحد أبرز الفنانين العرب الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الأغنية العربية الحديثة.ومن خلال هذا العمل التوثيقي، يسعى حسين جبار إلى تقديم صورة أوسع عن الخلفية العائلية والاجتماعية التي خرج منها القيصر، بعيداً عن الأضواء الفنية، عبر كتاب يجمع بين البحث التاريخي والسرد الإنساني، ويوثّق جانباً غير معروف بشكل واسع من تاريخ عائلة الساهر.


يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.










