ماذا لو لم يمت السرطان بموت الحيوان الذي نشأ فيه، بل واصل رحلته داخل أجسام حيوانات أخرى؟ ما يبدو أشبه بقصة خيالية أصبح حقيقة علمية لدى بعض أنواع الحيوانات.
فقد اكتشف العلماء أوراماً سرطانية قادرة على الانتقال بين الكلاب وشياطين تسمانيا والمحار، وصولاً إلى أسماك السلور، في ظاهرة نادرة تجعل الخلايا السرطانية أشبه بسلالة حية تتكاثر وتنتشر من عائل إلى آخر.
والأغرب أن بعضها يعود إلى آلاف السنين!
لدى الكلاب، ينحدر الورم التناسلي المعدي المعروف باسم «CTVT» من سلالة خلوية واحدة نشأت لدى كلب قديم، ولا تزال تنتقل بين الكلاب حتى اليوم. أما شياطين تسمانيا، فقد واجهت أوراماً خطيرة تنتشر عبر العضّ، ما شكّل تهديداً لأعدادها في البرية.
وفي أعماق المياه، اكتشف الباحثون أنواعاً من السرطان الشبيه بسرطان الدم تنتقل بين المحار، فيما كشفت دراسة حديثة عن أدلة على انتقال سرطان جلدي بين أسماك السلور في بحيرة على الحدود الأميركية الكندية.
كيف تنجو هذه الخلايا من جهاز المناعة الذي يفترض أن يكتشفها ويدمرها؟ تشير الأبحاث إلى أنها طوّرت وسائل للتخفي، من بينها تقليل نشاط جينات مناعية أو إخفاء علامات جزيئية تكشف هوية الخلايا الغريبة.
ومع كل اكتشاف جديد، يطرح العلماء سؤالاً آخر: هل هذه الحالات نادرة إلى هذا الحد، أم أن بعض الأورام القابلة للانتقال موجودة في الطبيعة ولم نتعرف إليها بعد؟
لكن هناك نقطة أساسية: هذه الظاهرة لا تعني أن السرطان ينتقل عادة بين البشر بالمخالطة أو اللمس. فالحالات المعروفة استثنائية، وترتبط بسلالات محددة لدى بعض الحيوانات.
إنها ظاهرة تكشف أن الخلايا السرطانية، في ظروف نادرة، قد تتجاوز حدود الجسم الذي نشأت فيه، وتواصل تطورها وانتشارها بطرق لم يكن العلماء يتوقعونها.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.








