قد تبدو النرجسية والسيكوباتية والسادية صفات مختلفة تماماً، لكن علماء النفس يرون اليوم أنها قد تكون وجوهاً متعددة لصفة واحدة أعمق تُعرف باسم “العامل المظلم للشخصية”، وهو مفهوم جديد يفسر سبب ميل بعض الأشخاص إلى الكذب والخداع واستغلال الآخرين دون الشعور بالذنب.
وبحسب تقرير نشره موقع Science Alert، فإن هذا العامل يمثل دافعاً نفسياً مشتركاً يجعل بعض الأفراد يضعون مصالحهم الشخصية فوق كل اعتبار، حتى لو أدى ذلك إلى الإضرار بالآخرين أو تجاوز القيم الأخلاقية.
واعتمدت الدراسة على أربع أبحاث شملت أكثر من 2500 متطوع، ودرست تسع سمات شخصية مظلمة، أبرزها النرجسية، والسيكوباتية، والميكافيلية، والسادية، والأنانية، والشعور المبالغ فيه بالاستحقاق، والانفصال الأخلاقي، والمصلحة الذاتية المفرطة، والحقد والرغبة في الانتقام.
وأظهرت النتائج أن هذه الصفات لا تعمل بشكل مستقل، بل تنبع من أساس نفسي واحد. فالشخص الذي يحصل على درجة مرتفعة في “العامل المظلم” قد لا يكون نرجسياً فقط، بل قد يجمع بين أكثر من سمة، ويستخدم الكذب أو التلاعب أو استغلال الآخرين لتحقيق أهدافه الشخصية.
ويؤكد الباحثون أن هذا العامل ليس مرضاً نفسياً ولا يعني بالضرورة أن صاحبه شخص خطير، بل هو أحد أبعاد الشخصية الموجودة بدرجات مختلفة لدى الجميع. إلا أن ارتفاعه يزيد من احتمالات ممارسة سلوكيات مثل الخداع، وانتهاك القواعد، وتبرير التصرفات غير الأخلاقية، مع انخفاض الشعور بالتعاطف أو تأنيب الضمير.
ويرى الخبراء أن البيئة تلعب دوراً محورياً في الحد من هذه السلوكيات. فالتربية السليمة، والتعليم، والعلاقات الأسرية الصحية، والالتزام بالقيم الاجتماعية، كلها عوامل تساعد على ضبط الميول السلبية ومنع تحولها إلى سلوك دائم.
كما يشير مختصون إلى أن بعض الأشخاص قد يطورون هذه الصفات نتيجة تجارب قاسية أو بيئات مليئة بالعنف أو الإهمال، ما يجعل التدخل النفسي والدعم الاجتماعي من الوسائل المهمة للحد من آثارها.
ويأمل الباحثون أن يساهم هذا الاكتشاف في تطوير برامج علاجية تستهدف الدوافع النفسية العميقة بدلاً من معالجة كل سمة بمفردها، الأمر الذي قد يساعد في الحد من السلوكيات العدوانية والاستغلالية داخل المجتمع.
ويخلص العلماء إلى أن فهم “العامل المظلم” لا يهدف إلى تصنيف الأشخاص أو وصمهم، بل إلى تفسير جانب معقد من الشخصية الإنسانية، بما يتيح فهماً أفضل للدوافع التي تقف خلف بعض السلوكيات المؤذية، ويفتح المجال أمام وسائل أكثر فاعلية لتعزيز التعاطف والسلوك الإيجابي.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









