دراسة تكشف سر الأكل الانتقائي عند الأطفال

كشفت دراسة طولية أجريت على أطفال بريطانيين أن الأكل الانتقائي، أو صعوبة الإرضاء في تناول الطعام، يعتمد بشكل كبير على العوامل الوراثية في مختلف الأعمار، مع وجود تأثيرات بيئية محدودة خلال مرحلة الطفولة المبكرة. الدراسة، التي نُشرت في دورية Child Psychology and Psychiatry ونقلها موقع PsyPost، تشير إلى أن التدخلات المبكرة يمكن أن تحقق نجاحًا في الحد من هذه السلوكيات الغذائية.
الأكل الانتقائي هو الميل إلى تناول مجموعة محدودة من الأطعمة، حيث يكون الفرد حساسًا بشكل خاص للنكات أو ملمس الطعام، ويتردد في تجربة خيارات جديدة. ورغم أن هذه الظاهرة شائعة بين الأطفال الصغار، إلا أنها قد تستمر حتى البلوغ، خاصةً في البيئات التي تشجع التنوع الغذائي كالمنازل والمدارس. بسبب هذا النمط الغذائي، قد يعاني الأفراد من نقص في التغذية نتيجة تقييد أصناف الطعام التي يستهلكونها. إلا أن الأبحاث تؤكد أن التعرض المبكر لمجموعة متنوعة من الأطعمة وتجارب إيجابية أثناء تناول الطعام قد يساعد في تخفيف هذه السلوكيات.
قاد فريق البحث الدكتورة زينب ناس، حيث تم تحليل بيانات من دراسة طويلة الأمد أجريت على مجموعة "جيميني" للأطفال التوأم المولودين في إنجلترا وويلز عام 2007. تم تقييم سلوك الأكل الانتقائي في أعمار 3، 5، 7، و13 عامًا باستخدام استبيانات أبلغ عنها أولياء الأمور. أظهرت النتائج أن الأطفال الذين كانت لديهم شهية مفرطة في الصغر يميلون إلى أن يصبحوا أكثر انتقائية مع تقدمهم في العمر. كما لاحظ الباحثون ارتباطًا قويًا بين التوائم أحادية الزيجوت (المتطابقين وراثيًا)، مما يشير إلى دور وراثي كبير في هذه السلوكيات، حيث تراوحت مساهمة العوامل الوراثية من 60% إلى 84%.
أوضحت الدراسة أن الأكل الانتقائي سمة وراثية ومستقرة نسبيًا بين الطفولة والمراهقة المبكرة، مع تأثيرات جينية كبيرة في استمرارية هذه السلوكيات. في المقابل، كانت العوامل البيئية المشتركة أكثر وضوحًا في عمر 16 شهرًا، لكنها تضاءلت مع التقدم في العمر. خلص الباحثون إلى أن "اللوم لا يقع على الآباء فيما يتعلق بسلوكيات الأكل لدى أطفالهم"، مشيرين إلى أن التدخلات المبكرة قد تكون مفتاحًا لمعالجة هذه الظاهرة، على أن تُصمم بشكل مكثف ومناسب لكل مرحلة عمرية.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية