هل تنام والهاتف إلى جانبك؟ هل تترك التلفزيون مضاءً؟ أو تتسلل إلى غرفتك أضواء الشارع من النافذة؟ دراسة جديدة تقترح أن المشكلة قد لا تتعلق بالنوم وحده، إذ وجد باحثون ارتباطاً بين التعرض للضوء أثناء الليل وتغيرات في بنية القلب ووظيفته.
الدراسة، المنشورة في European Heart Journal، تابعت بيانات 11,071 شخصاً من بنك المملكة المتحدة الحيوي. ارتدى المشاركون جهازاً على المعصم لمدة أسبوع لقياس كمية الضوء التي يتعرضون لها على مدار اليوم والليل، ثم خضعوا بعد نحو ثلاث سنوات لتصوير القلب بالرنين المغناطيسي.
والرقم الذي لفت انتباه الباحثين هو 3 لوكس. فالأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من هذا الحد خلال الليل أظهروا تغيرات أكثر وضوحاً في بعض مؤشرات بنية القلب ووظيفته مقارنة بمن لم يتعرضوا لهذا المستوى من الضوء.
فقد ارتبط التعرض المرتفع بزيادة كتلة البطين الأيسر، وهي الحجرة الرئيسية التي تضخ الدم إلى أنحاء الجسم، بنسبة 2.4 في المائة، إلى جانب زيادة سماكة جدارها بنسبة 1.5 في المائة. كما ارتبط بانخفاض قدرة عضلة القلب على الانقباض بنسبة 1.9 في المائة. ورصد الباحثون أيضاً تغيرات في مؤشرات مرتبطة بالبطين الأيمن والأذين الأيسر.
لكن القصة لا تتوقف عند القلب.
وجد الباحثون أن النوم قد يكون جزءاً من الرابط بين الضوء الليلي والتغيرات القلبية؛ إذ فسّر قصر مدة النوم ما بين 24 و49 في المائة من بعض الارتباطات التي رصدتها الدراسة. ويُعتقد أن الضوء ليلاً قد يؤثر في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ما قد ينعكس على نمط النوم ووظائف الجسم.
والأكثر إثارة أن الباحثين وجدوا، خلال متابعة أطول، ارتباطاً بين المستويات المرتفعة من الضوء الليلي وزيادة مخاطر بعض أمراض القلب والأوعية الدموية، بينها قصور القلب والرجفان الأذيني واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية. لكن هذه النتائج لا تعني أن الضوء يسبب هذه الأمراض بشكل مباشر، لأن الدراسة رصدية ولا تستطيع إثبات علاقة سببية.
فماذا يمكن أن تفعل الليلة؟
إطفاء الأضواء غير الضرورية، إبعاد الهاتف عن السرير، استخدام ستائر معتمة أو قناع للعين، وإغلاق التلفزيون قبل النوم، كلها خطوات بسيطة لتقليل التعرض للضوء.
والرسالة الأبرز للدراسة ليست أن ضوء الهاتف وحده «يضر القلب»، بل أن الليل المظلم والنوم الجيد قد يكونان جزءاً مهماً من نمط حياة أكثر صحة للقلب، بينما تحتاج العلاقة بين الضوء الليلي وصحة القلب إلى مزيد من الأبحاث لتحديد حجم تأثيرها بدقة.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









