كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية Nature Genetics عن تطور مهم في فهم التوحد، إذ تمكن الباحثون من تحديد أربعة أنواع فرعية مختلفة من اضطراب طيف التوحد، لكل منها خصائص سلوكية ووراثية مميزة.
يٌعد هذا الاكتشاف خطوة كبيرة نحو فهم أعمق لآليات التوحد، وقد يُسهم في تطوير أساليب أكثر دقة في التشخيص والعلاج.
في التفاصيل، إعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 5,000 طفل مصاب بالتوحد، تتراوح أعمارهم بين 4 و18 عامًا، إضافة إلى نحو 2,000 من أشقائهم غير المصابين.
وقام الفريق البحثي بمتابعة ما يقرب من 240 سمة في كل مشارك، شملت قدرات التفاعل الاجتماعي، السلوكيات المتكررة، مراحل النمو الإدراكي والحركي، وغيرها من المؤشرات النفسية والطبية.
وأظهرت التحليلات أن التوحد لا يمكن اعتباره اضطرابًا واحدًا موحدًا، بل مجموعة من الحالات المتميزة التي تنشأ عن آليات بيولوجية وجينية مختلفة. وبناءً على النتائج، تم تقسيم الحالات إلى أربع فئات رئيسية:
- الفئة ذات التحديات السلوكية: تتسم بزيادة واضحة في السلوكيات المتكررة والانفعالات الحادة.
- الفئة المختلطة المصحوبة بتأخر في النمو: تترافق مع تأخر في الكلام والقدرات الإدراكية بالإضافة إلى أعراض التوحد.
- الفئة المعتدلة: تشمل حالات تُظهر أعراضًا خفيفة إلى متوسطة، مع تحديات أقل شدة في التفاعل الاجتماعي.
- الفئة المتأثرة على نطاق واسع: تعاني من صعوبات متعددة تشمل النمو والتعلم والسلوك والتفاعل.
ورغم أن هذه الفئات قد تتقاطع في بعض الخصائص، مثل التأخر النمائي أو الإعاقة الذهنية، إلا أن الدراسة كشفت وجود اختلافات وراثية عميقة بين كل نوع فرعي وآخر، ما يشير إلى أن الأسباب الجذرية للتوحد متنوعة ومعقدة أكثر مما كان يُعتقد.
من بين أبرز النتائج، تبين أن توقيت ظهور التأثيرات الوراثية يلعب دورًا جوهريًا. فبعض التغيرات الجينية يبدو أنها تبدأ قبل الولادة وتؤثر على نمو الدماغ في مراحله الأولى، بينما تظهر تأثيرات أخرى لاحقًا خلال نمو الطفل، ما يعزز فرضية أن التوحد ليس له مسار تطوري واحد.
وقالت ناتالي زاورفالد، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد فلاتيرون في نيويورك، إن “التوحد ليس قصة واحدة بل مجموعة من القصص البيولوجية المتنوعة”.
وأضافت: “الدراسات السابقة فشلت في بعض الأحيان لأنها كانت تتعامل مع التوحد كحالة واحدة. ما كنا نفعله هو محاولة حل لغز من عدة صور متشابكة، والآن فقط بدأنا في فصلها ورؤية كل صورة على حدة”.
هذا التصنيف الجديد قد يسهم في تطوير استراتيجيات علاجية مخصصة لكل نوع فرعي من التوحد، ويُسهّل على الأطباء فهم أعمق لحالة كل طفل، كما يمهد الطريق لأبحاث مستقبلية تهدف إلى تحسين جودة حياة المصابين وأسرهم، من خلال التوجيه الأفضل للعلاج والدعم المناسب.
المصدر: info3
https://info3.com/Medical-News/234528/text/highlight/دراسة-علمية-تفكك-طيف-التوحد-إلى-أربعة-مسارات-وراثية-متميزة
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









