في اكتشاف علمي فريد، كشفت دراسة حديثة عن علاقة مباشرة بين عدد ساعات النوم وجودته وبين تنوع البكتيريا النافعة في الفم لدى فئة المراهقين والشباب، وهو ما قد يفتح الباب أمام فهم أعمق لتأثير أنماط الحياة اليومية على الصحة العامة.
أُعلنت نتائج هذه الدراسة خلال المؤتمر السنوي الدولي للنوم “SLEEP 2025″، الذي عُقد بمدينة هيوستن بولاية تكساس الأميركية، في الفترة من 31 مايو- أيار إلى 4 يونيو- حزيران 2025.
قاد البحث فريق مشترك من جامعة ولاية أريزونا بقيادة الدكتور كايل بورده، وبالتعاون مع الدكتور كينيث رايت الابن من جامعة كولورادو بولدر.
في هذا السياق، أظهرت الدراسة أن المراهقين الذين ينامون أكثر من 9 ساعات يوميًا يتمتعون بتنوع بيولوجي أكبر في ميكروبيوم الفم، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على صحة الفم والمناعة العامة.
في المقابل، ارتبطت قلة النوم بانخفاض هذا التنوع، مما قد يؤدي إلى خلل في التوازن الميكروبي وزيادة خطر الإصابة بالالتهابات والأمراض المزمنة.
وبالتالي، إعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 200 مشارك تتراوح أعمارهم بين 13 و21 عامًا. جرى استخدام تقنيات متقدمة لمراقبة أنماط النوم، بالإضافة إلى تحليل عينات اللعاب باستخدام أدوات التسلسل الجيني لرصد البصمة البكتيرية في الفم. النتائج كشفت بوضوح أن النوم غير الكافي له تأثير سلبي على توازن الميكروبيوم الفموي.
والجدير بالذكر، الميكروبيوم الفموي هو مجتمع من البكتيريا النافعة يُعتبر خط الدفاع الأول ضد البكتيريا الضارة، كما يلعب دورًا مهمًا في تنظيم المناعة وصحة الجهاز الهضمي والقلب.
كلما زاد تنوع هذه البكتيريا، زادت قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المزمنة.
من جانبه، صرّح الدكتور كينيث رايت بأن هذه النتائج تضع النوم في مرتبة أعلى ضمن العوامل المؤثرة على الصحة، وليس مجرد انعكاس لها.
وأضاف أن هذه العلاقة الجديدة بين النوم وصحة الفم يمكن استخدامها لاحقًا كمؤشر بيولوجي مبكر لحالة الجسم العامة.
أما الدكتور كايل بورده، فأكد أن هذا الاكتشاف يجب أن يُعيد توجيه تفكير الأطباء والباحثين، بحيث لا يُنظر إلى النوم كعامل ثانوي، بل كعنصر فاعل في الحفاظ على التوازن البيولوجي في الجسم.
وتشير أبحاث أجريت في دول عربية مثل السعودية إلى أن أكثر من 60% من طلاب المرحلة الثانوية ينامون أقل من 6 ساعات يوميًا، نتيجة السهر المفرط بسبب الأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية.
هذه العادة تؤثر بشكل مباشر ليس فقط على الأداء الدراسي والمزاج، بل أيضًا على الصحة الفموية والمناعية كما توضح الدراسة.
وتدعو الدراسة إلى اتباع عادات نوم صحية كجزء من استراتيجية شاملة للوقاية من أمراض الفم والجهاز المناعي.
من المتوقع أن تُوظف هذه النتائج مستقبلًا في برامج التوعية المدرسية والرعاية الوقائية، بحيث يصبح تحسين النوم جزءًا من النصائح الطبية المتعلقة بصحة الفم.
النوم لم يعد مجرد وسيلة للراحة، بل هو أداة وقائية فعّالة لتعزيز بيئة فموية متوازنة وجهاز مناعي قوي. لذا، آن الأوان لإعادة النظر في عاداتنا اليومية:
اغسل فمك، أترك هاتفك، واذهب إلى النوم مبكرًا… فصحتك تبدأ من هناك!
المصدر: INFO3
https://info3.com/Medical-News/233072/text/highlight/دراسة-تكشف-الرابط-العميق-بين-الصحة-الفموية-والنوم
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









