تشير مجموعة من الدراسات إلى أن بعض الممارسات القصيرة قد تساعد على تهدئة استجابة الجسم للتوتر وتحسين بعض المؤشرات المرتبطة بالصحة النفسية، لكن تأثيرها لا يعتمد على عدد الثواني وحده، بل على تكرارها وتحويلها إلى عادة يمكن الالتزام بها.
وأعادت دراسة حديثة نشرتها دورية «التقارير العملية» الاهتمام بما يعرف بـ«الممارسات المصغرة»، بعد اختبار تمرين يومي للتعاطف مع الذات لا يستغرق أكثر من 20 ثانية. وشملت الدراسة 497 بالغاً في الولايات المتحدة، قُسموا إلى مجموعتين، تعلمت الأولى ممارسة تعتمد على اللمس القائم على التعاطف مع الذات، بينما تلقت الثانية الممارسة نفسها إلى جانب أدوات تساعد على تكوين العادات.
وبعد 3 و6 أشهر، أظهرت النتائج أن أفراد المجموعة الثانية مارسوا التمرين بوتيرة أكبر، وسجلوا تحسناً في التعاطف مع الذات وانخفاضاً أكبر في بعض المؤشرات المرتبطة بالصحة النفسية. وتدعم هذه النتائج فكرة أن الممارسة القصيرة قد تكون مفيدة عندما تتحول إلى سلوك متكرر، وليس بالضرورة أن تؤدي محاولة واحدة تستمر 20 ثانية إلى تغيير فوري في المزاج.
ومن بين الممارسات التي يمكن القيام بها خلال وقت قصير «يوغا الضحك»، التي تعتمد على بدء الضحك بصورة متعمدة حتى في غياب موقف فكاهي. ويمكن تجربتها من خلال أخذ أنفاس عميقة، ثم إصدار أصوات ضحك منخفضة وزيادتها تدريجياً. وأشارت مراجعة منهجية وتحليل شامل لعدد من الدراسات إلى أن التدخلات القائمة على الضحك قد تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، كما وجدت مؤشرات على أن الضحك المتعمد قد يكون أكثر فاعلية من الضحك الناتج عن الدعابة.
لكن الباحثين شددوا على أن جودة الدراسات كانت منخفضة وأن مخاطر التحيز فيها مرتفعة، ولذلك لا يمكن اعتبار الضحك علاجاً للقلق أو الاكتئاب، بل ممارسة مساعدة قد يستفيد منها بعض الأشخاص.
كذلك، يمكن أن يكون التمدد القصير مفيداً خصوصاً للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الحاسوب. فقد يساعد تمدد الرقبة والكتفين على تخفيف الشد الناتج عن البقاء في وضعية واحدة، وتوصي إرشادات صحية بالحفاظ على حركة التمدد اللطيفة لمدة تتراوح بين 15 و30 ثانية، مع تجنب الحركات المفاجئة أو الاستمرار في التمدد عند الشعور بالألم.
وأظهرت تجارب عشوائية اختبرت برامج للتمدد في أماكن العمل انخفاضاً في القلق والألم والإرهاق وتحسناً في الحيوية والصحة العامة، إلا أن هذه الدراسات اعتمدت على برامج متكررة، ولا تثبت أن تمرين تمدد واحداً لمدة 30 ثانية يمكن أن يحسن المزاج فوراً.
ومن الممارسات السريعة أيضاً التنفس البطيء، الذي يرتبط بتغيرات في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وقد يساعد على زيادة مؤشرات مرتبطة بالاسترخاء وتقليل الاستثارة والقلق. ويمكن تجربة ثلاثة أنفاس بطيئة، مع جعل الزفير أطول قليلاً من الشهيق والتركيز على حركة الهواء. وتشير مراجعات علمية إلى أن إبطاء التنفس قد يدعم نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة ويحسن تباين معدل ضربات القلب، وهو مؤشر يرتبط بقدرة الجسم على التكيف مع الضغط.
أما اللمس الذاتي المهدئ، فيمكن ممارسته عبر وضع اليد على الصدر أو البطن أو أعلى الذراع، بالتزامن مع التنفس ببطء وتوجيه كلمات هادئة إلى الذات. وفي تجربة عشوائية شملت 159 شخصاً تعرضوا لاختبار ضغط نفسي، ارتبطت هذه الممارسة باستجابة أقل لهرمون الكورتيزول مقارنة بمجموعات ضابطة.
ولا تعني هذه النتائج أن 20 أو 30 ثانية تشكل جرعة علاجية ثابتة أو أن تأثيرها سيكون متطابقاً لدى الجميع، لكنها تشير إلى أن إدخال ممارسات بسيطة وقصيرة في الروتين اليومي قد يوفر لحظات متكررة لكسر التوتر. وفي المقابل، لا تحل هذه الممارسات محل العلاج أو استشارة المختصين، خصوصاً عند استمرار أعراض القلق أو الاكتئاب أو تأثيرها في الحياة اليومية.
المصدر: info3
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









