معبودة الجماهير شادية قصة نجاح وإعتزال ومعلومات أخرى نادرة عنها!

رحلت الفنانة المصرية القديرة شادية عن عالمنا بالأمس عن عمر يُناهز الستة والثمانين عاماً بعد صراع مع المرض بسبب إصابتها بجلطة في الدماغ نُقلت على أثرها إلى مستشفى الجلاء العسكري بتوصية خاصة من رئاسة الجمهورية المصرية، وقد رافقت مرحلة مرضها العديد من الشائعات حول وفاتها قبل أن يُصبح حقيقة واقعة.

 

إسمها الحقيقي"فاطمة" من مواليد الحلمية الجديدة في القاهرة بتاريخ شباط فبراير عام 1931، بدأت مسيرتها الفنية سنة 1947 من خلال فيلم حمل إسم "العقل في إجازة" وقد كُتب على بوستر الفيلم حينها إسم شادية تحت مسمّى "الوجه الجديد"، وهذا الفيلم كان من إخراج حلمي رفلة، بطولة محمد فوزي وليلى فوزي. علماً أنّ هذا الفيلم كان أول عمل سينمائي من إنتاج الراحل محمد فوزي وأول فيلم تحت إدارة المخرج حلمي رفلة وإعتبرا شادية بمثابة وجه خير عليهما لذا كرّر فوزي تجربة التعاون مع شادية في أفلام أخرى. وتعاونت بعدها مع الممثل والمنتج أنور وجدي فحققت في بداية الخمسينات نجاحاً كبيراً ومنذ ذاك الحين صُنّفت شادية كنجمة شباك تذاكر.

وإن أردنا العودة بالذاكرة إلى الوراء مع الإطلاع على بعض أسماء نجمات السينما المصرية حينها سنكتشف أنّ هذا النجاح المدوّي لشادية في فترة قصيرة سببه التوقيت الذي وُلدت فيه هذه النجمة، فلحسن حظّها خلال أوائل الخمسينات كان المنتجين والمخرجين يبحثون عن ممثلة مصرية جميلة وصغيرة في السن، لديها أداء تمثيلي جيّد وصوت عذب وعفوية الإطلالة والحضور، وهذا ما إجتمع في شادية.

وشكّلت الراحلة ثنائية مميزة جداً مع عدد من النجوم ألا وهم: عماد حمدي، كمال الشناوي، رشدي أباظة وصلاح ذو الفقار. وفي عام 1959 شكّل فيلم "المرأة المجهولة" نقلة نوعية للراحلة شادية حيث أظهرت فيه إبداعاً تمثيلياً عالياً. ولم تبرع فقط بالأدوار التراجيدية والرومانسية فحسب إنما قدّمت أدواراً كوميدية مميزة نذكر على سبيل المثال: "عفريت مراتي، الزوجة 13، نص ساعة جواز" وغيرها.
كما جسّدت دور البطولة في عدد من أفلام الروائيات للكاتب نجيب محفوظ مثل: زقاق المدق، اللص والكلاب، نحن لا نزرع الشوك.
وكان آخر أفلامها بعنوان "لا تسألني من أنا" من إخراج أشرف فهمي، وﺗﺄﻟﻴﻒ إحسان عبد القدوس، وبطولة: يسرا، فاروق الفيشاوي، إلهام شاهين، هشام سليم ، وسوسن بدر.

بالإضافة إلى أعمالها السينمائية، قدّمت مسرحية واحدة ألا وهي "ريا وسكينة" مع سهير البابلي، عبد المنعم مدبولي وأحمد راتب، وحققت هذه المسرحية نجاحاً باهراً كما كانت أغنيات العمل المسرحي مميزة جداً حيث لحّنها الموسيقار الراحل بليغ حمدي.
ومن أهم أغنيات الأفلام التي قدّمتها نذكر الدويتوهات التي جمعتها مع نجوم فن الزمن الجميل: يا سلام على حبي مع فريد الأطرش، حاجة غريبة مع عبد الحليم حافظ، ومن أبرز أغنياتها الخاصة نذكر: إن راح منك يا عين، قولوا لعين الشمس، يا حبيبتي يا مصر.
أما إعتزالها المبكر وهي ما زالت في عمر الخمسين برّرته شادية في إحدى المرات قائلة ما يلي:
"لأنني في عز مجدي أفكر في الإعتزال لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عني رويداً رويداً...لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعوّد الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنون بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتي في خيال الناس".
وبعد الاعتزال كرّست حياتها لرعاية الأطفال الأيتام علماً أنها لم تُنجب رغم زواجها لثلاث مرات، زواجها الأول من المهندس عزيز فتحي، الثاني من الممثل عماد حمدي والثالث من الممثل صلاح ذو الفقار.

وفي الختام، نعدّد بعض المعلومات الخاصة بالراحلة والتي قلّما يعرفها أحد:

- شادية هي أول ممثلة قدّمت الرواية الأسطورية الشهيرة "ألف ليلة وليلة" في فيلم سينمائي من بطولة وإنتاج الراحل فريد شوقي عام 1964.
- شادية من أوائل النجوم الذين قدّموا أفلام ملوّنة بنظام سكوب وذلك في فيلم بعنوان دليلة مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ إلا أنّ هذا العمل لم يحقق إيرادات عالية.
- من أكثر الأغنيات التي أدّتها شادية بإحساس عالٍ قيل أنّها تعكس جزء من حياتها الشخصية : أغنية "سيد الحبايب يا ضناي إنت" حيث غنّتها مع تحسّر شديد بسبب عدم قدرتها على الإنجاب، وأغنية "والله يا زمن" من فيلم نحن لا نزرع الشوك.
- في كواليس فيلم "إنت حبيبي" حصلت مشاجرة بين شادية وهند رستم وحاول فريد الأطرش فض هذا الخلاف الذي سرعان ما إنتهى، وفي كواليس فيلم "نص ساعة جواز" تعرّض المخرج فطين عبد الوهاب لموقف مُحرِج حين تمزّق قميصه فأقدمت شادية على حياكته وإصلاحه بيدها بكل تواضع.

وبدورنا، تتوجّه أسرة أغاني أغاني بأحر التعازي لأسرة الراحلة وللأسرة الفنية العربية عامة والمصرية خاصة.