في تطور علمي قد يساهم في تحسين فرص علاج أحد أخطر أنواع السرطان، كشفت دراسة سريرية أميركية عن نتائج أولية مشجعة لعقار موجّه نجح في تحقيق استجابة مرتفعة لدى مرضى سرطان البنكرياس المتقدم عند دمجه مع العلاج الكيميائي، ما يفتح الباب أمام خيارات علاجية أكثر دقة في المستقبل.
ويُعد سرطان البنكرياس من أكثر الأورام صعوبة في العلاج، إذ غالباً ما يتم اكتشافه بعد وصوله إلى مراحل متقدمة وانتشاره خارج البنكرياس، الأمر الذي يجعل التدخل الجراحي محدود الفائدة ويقلل فرص النجاة بشكل كبير.
الدراسة، التي أجراها باحثون في معهد دانا-فاربر للسرطان، ركزت على اختبار فعالية عقار “زولدونراسيب”، المصمم لاستهداف طفرة جينية تعرف باسم KRAS G12D، وهي طفرة مسؤولة عن نسبة كبيرة من حالات سرطان البنكرياس.
وخلال التجربة السريرية، تابع الباحثون حالة 81 مريضاً مصابين بسرطان البنكرياس المنتشر، حيث تلقى المشاركون العلاج الموجه بالتزامن مع بروتوكولات العلاج الكيميائي المعتمدة حالياً.
وأظهرت النتائج أن العلاج ساهم في انكماش الأورام لدى نسبة مرتفعة من المرضى، كما نجح في الحد من تقدم المرض لدى الغالبية، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشراً إيجابياً على فعالية العلاج في المراحل المتقدمة من المرض.
ولم تقتصر النتائج على التصوير الطبي، بل أظهرت تحاليل الدم انخفاضاً واضحاً في المؤشرات المرتبطة بالنشاط السرطاني، فيما اختفت تلك المؤشرات بالكامل لدى عدد من المرضى، في دلالة على استجابة قوية للعلاج.
وأكد الباحثون أن العقار الجديد يعمل بطريقة مختلفة عن العلاج الكيميائي التقليدي، إذ يستهدف الخلايا السرطانية التي تحمل الطفرة الجينية مباشرة، بدلاً من مهاجمة جميع الخلايا سريعة الانقسام، وهو ما قد يساهم مستقبلاً في تحسين فعالية العلاج وتقليل الأضرار على الأنسجة السليمة.
وعلى صعيد السلامة، لم ترصد الدراسة أي آثار جانبية غير متوقعة، وكانت المضاعفات المسجلة مشابهة لتلك التي ترافق العلاج الكيميائي المعتاد، مثل الغثيان والإجهاد وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، فيما لم تسجل أي وفيات ناجمة عن العلاج.
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل مرحلة أولى فقط، لكنها تمنح أملاً حقيقياً بإمكانية تطوير علاجات أكثر فعالية لمرضى سرطان البنكرياس، خاصة أن استهداف طفرة KRAS G12D ظل لسنوات طويلة تحدياً أمام الباحثين.
ومن المنتظر أن تبدأ دراسات أوسع خلال الفترة المقبلة للتحقق من قدرة العلاج على تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة، وتأكيد فعاليته لدى أعداد أكبر من المرضى، تمهيداً لاعتماده كأحد الخيارات العلاجية المستقبلية لهذا النوع من السرطان.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









