في قلب ضيعة العادلية، تتكشف الأحداث بطريقة تحمل رمزية سياسية واضحة، حيث يصبح “جابر” الذي يجسده النجم السوري تيم حسن، رمزًا للقيادة والعدالة أمام الأهالي الذين يتجمعون حوله كما لو كانت الضيعة تمثل الوطن بأكمله. التجمع الشعبي الكبير يعكس التفاف المواطنين حول شخصية تمثل الأمل والمخلص من الظلم، في صورة مصغرة لرئيس جمهورية يحمل الرسالة الجديدة، في مقابل السلطة القمعية التي تحاول فرض سيطرتها بالقوة.من خلال مسار جابر، يبرز المسلسل كيف يمكن لشخصية واحدة أن تصبح مرجعية للناس، وتعيد لهم الثقة في حقهم بالعدالة والكرامة، ليصبح “مولانا” نموذجًا لقائد شعبي يواجه الطغيان ويجسد الانتصار الرمزي على الظلم.
الجيش والقمع… السلطة السابقة في صورة العقيد
العقيد كفاح، الذي يؤدي دوره الممثل السوري فارس الحلو، يمثل السلطة العسكرية السابقة “نظام الأسد”، ويجسد قسوة الجيش وسيطرته على الأرض. مشاهد الهجوم على الأهالي في الضيعة، اعتقال الرجال، وفرض السيطرة بالقوة، تعكس رمزية القمع الدموي الذي شهدته سوريا خلال السنوات الماضية، وتضع المشاهد أمام قراءة سياسية ضمنية عن تاريخ الانتهاكات.في أكثر اللحظات رمزية، يُسكب زيت الزيتون ويختلط بالدم أثناء الهجوم على الضيعة، مشهد بصري صارخ يعكس المعاناة الجماعية ويبرز حجم الدم الذي سُفك خلال النزاعات، مؤكدًا أن القوة العسكرية لم تكن مجرد وسيلة لفرض السيطرة، بل أداة لترويع السكان وكسر إرادتهم، بينما يقف جابر وسط الفوضى ليعيد التماسك الشعبي.
التفاف شعبي ورسالة سياسية
التحام الأهالي حول جابر، رفضهم للخوف، واستعدادهم للسير خلفه، يعكس رمزًا لمقاومة الظلم، والتفاف الشعب حول القيم الجديدة، في مواجهة القمع المنظم. المسلسل يستخدم هذا التفاف الجماهير ليس فقط كحدث درامي، بل كرسالة سياسية ضمنية تشير إلى رفض الشعب للسلطة السابقة، والتطلع إلى قيادة عادلة تحمي الأرض والكرامة.إحياء عيد العادلية في الساحة رغم حظر التجوال يبرز التحدي الجماعي، ويجسد القوة الرمزية للأرض والتاريخ والتراث، ليصبح كل مشهد من مشاهد الضيعة جزءًا من خطاب رمزي عن العدالة، القيادة الشعبية، والمقاومة.
الزيت والدم… رمزية المعاناة
خلط زيت الزيتون بالدم هو أكثر اللحظات رمزية في المسلسل، حيث يربط بين رمز الخير والنماء في الزيت، ودماء الضحايا الذين سقطوا أثناء مواجهة الجيش. هذه الصورة البصرية تعكس حجم التضحيات والمعاناة، وتضع المشاهد أمام قراءة سياسية واجتماعية متعددة الطبقات، تجعل من الضيعة رمزًا للوطن الذي يتعرض للقمع، وجابر رمزًا للأمل الذي ينهض من بين الرماد.
النهاية… بداية مرحلة جديدة
مع كل مشهد من المشاهد الجماهيرية والصراعات المفتوحة، ينجح المسلسل في مزج الصراع الشخصي مع الرمزية السياسية. جابر كمولانا يمثل العدالة والزعامة الجديدة، الأهالي يمثلون الوطن، والجيش يمثل السلطة القمعية السابقة. المشاهد الأخيرة تؤكد أن المعركة ليست فردية فحسب، بل رمز لمستقبل الضيعة والوطن، ولصراع مستمر بين القمع والمقاومة، بين الدم والزيت، بين الظلم والعدالة.مسلسل “مولانا” ينجح بذلك في تقديم تجربة درامية مشحونة بالرمزية السياسية، خلال حلقاته المعروضة حتى الآن،حيث تتقاطع السلطة الشعبية مع التضحية والمعاناة، ويصبح كل مشهد من الضيعة لوحة سياسية تحاكي الواقع السوري بأبعاده الرمزية والإنسانية العميقة.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









