دخلت الحلقة الخامسة من مسلسل «مولانا» مرحلة أكثر حساسية على مستوى البناء الدرامي، مع انتقال الصراع من إطار المناورات الفردية إلى مواجهة علنية تمسّ بنية السلطة داخل ضيعة العادلية. العمل الذي يتصدر المشهد الرمضاني هذا الموسم، يشهد تصاعدًا واضحًا في رهاناته، سواء على مستوى الشخصيات أو على مستوى الاشتباك مع مفهوم النفوذ والشرعية الشعبية.
شهلا بين أوراق الملكية وضغط السلطة
في محور الأرض المتنازع عليها، تتقدم شهلا، التي تؤدي دورها النجمة نور علي، خطوة إضافية في مواجهتها مع العقيد كفاح، الذي يجسده الممثل السوري فارس الحلو. المواجهة المباشرة بين الطرفين تكشف حجم الفجوة بين منطق القوة الإدارية ومنطق الحق القانوني، إذ يطالبها العقيد ببيع الأرض قبل مصادرتها، في إشارة واضحة إلى استخدام أدوات الدولة كوسيلة ضغط.شهلا، في المقابل، تتمسك بأوراق الملكية وتعلن استعدادها للتصعيد إذا لزم الأمر، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن المواجهة الفردية غير كافية. هذا الإدراك يدفعها إلى البحث عن سند رمزي وشعبي قادر على موازنة نفوذ العقيد داخل الضيعة.
جابر… من ظلّ إلى رمز
هنا يدخل جابر، الذي يؤدي شخصيته النجم تيم حسن، مرحلة جديدة في مسار تحوله إلى “مولانا”. اللقب الذي أطلقه عليه أهل العادلية لم يعد مجرد توصيف عاطفي، بل بات عنوانًا لدور قيادي يتعزز مع كل محطة.تتوجه شهلا إلى جورية، التي تجسدها الممثلة القديرة منى واصف، طلبًا للنصيحة. جورية تطرح معادلة مختلفة: القوة لا تُواجَه بالقوة وحدها، بل بالرمز الجامع. ومن هنا تولد فكرة إحياء عيد العادلية، بوصفه تقليدًا قديمًا يعيد وصل الأهالي بتاريخهم المشترك ويمنحهم شعورًا بالتماسك.شهلا تنقل الفكرة إلى جابر، وتعرض عليه دعمها الكامل مقابل أن يقف إلى جانبها في معركة الأرض. تبدأ بتعريفه بتاريخ العائلة، وتعمل على تدريبه لتقمّص صورة الجد الأكبر، في محاولة لصناعة شرعية تستند إلى الذاكرة الجمعية.
كسر حظر التجول… لحظة فاصلة
مع انتشار الدعوات لإحياء العيد عبر إعلانات تُلصق في أرجاء الضيعة، يلتقط العقيد كفاح الرسالة سريعًا. يرد بإجراء استباقي يتمثل في فرض حظر تجول شامل، مع تحذيرات صارمة لكل من يخالف التعليمات. القرار يعكس إدراكه لخطورة أي تجمع شعبي قد يتحول إلى منصة اعتراض.إلا أن المشهد المفصلي يأتي مع ظهور جابر على حصان أبيض متجهًا إلى ساحة الاحتفال، في صورة تحمل دلالات رمزية واضحة. وبعد تقمّصه هيئة الجد وسكبه زيت الزيتون في الجرن، يدعو الأهالي إلى كسر الحظر والاحتفال. الاستجابة الجماعية تشكل لحظة تحدٍ صريحة، تنقل الصراع من كواليس التهديد إلى العلن.
العقيد يرد بقطع الكهرباء عن الساحة، في خطوة تؤكد انتقال المواجهة إلى مستوى مباشر، حيث لم يعد الصراع حول قطعة أرض فحسب، بل حول من يمتلك التأثير الحقيقي في العادلية.خيوط جانبية تعمّق الدرامابالتوازي، تكشف الحكيمة، ابنة المختار، لوالدها إصابته بكتلة خبيثة في المعدة امتدت إلى الأمعاء، وتطلب منه السفر للعلاج خارج البلاد، لكنه يرفض. هذا الخط الدرامي يضيف بعدًا إنسانيًا إلى الأحداث، ويعزز الإحساس بأن الضيعة بأكملها تقف على مفترق طرق، صحيًا وسياسيًا.
نهاية تؤسس للمرحلة المقبلة
تنتهي الحلقة بنزول جابر عن حصانه أمام الأهالي، معلنًا عودته إليهم ومؤكدًا استمرار العيد، في مشهد يحمل نبرة قيادة واضحة، فيما يراقبه العقيد كفاح من بعيد. الصورة الختامية ترسّخ انقسامًا حادًا داخل الضيعة: سلطة رسمية تمتلك أدوات المنع، مقابل زعامة شعبية تتكئ على الالتفاف الجماعي.الحلقة الخامسة من «مولانا» لا تكتفي بتصعيد الصراع، بل تعيد تعريفه، ممهدةً لمرحلة يبدو فيها أن المواجهة ستتجاوز حدود الأرض لتطال طبيعة الحكم والنفوذ في العادلية.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









