"هوليوود الشرق" تعيش أزمة ونجوم الدراما وصنّاعها يدفعون الثمن ويودّعون الشاشة!

9:00
28-11-2018
أميرة عباس
"هوليوود الشرق" تعيش أزمة ونجوم الدراما وصنّاعها يدفعون الثمن ويودّعون الشاشة!

تدخل الدراما التلفزيونية المصرية مرحلة إنتقالية جديدة يصفها البعض بالأزمة الإنتاجية والإعلانية فيما يراها البعض الآخر بمثابة وضع إصلاحي، لكن في الحالتيْن ما يحصل للدراما المصرية سيدخل في تاريخ تحوُّلات المراحل الفنية. وهذا الوضع الراهن في سوق الدراما المصرية لا بد من التوقّف عنده مطوّلاً لإستعراض ما يجري خاصة مع إنتشار أخبار عديدة مفادها أنّ الموسم الرمضاني القادم لن يتنافس خلاله أكثر من ثمانية عشر مسلسلاً فقط بعدما وصلت خلال السنوات الخمس الأخيرة لِما يُقارب الستين مسلسلاً بإستثناء العام الفائت، وهذا النقص العددي في الإنتاج المحلّي يُعَد مؤشّراً أساسياً على هذه الأزمة!

 

بدأت ملامح هذه الأزمة تتبلور قُبيْل إنطلاق الموسم الرمضاني لعام 2018، ولو دخلنا أكثر في دهاليز صناعة الدراما العربية بشكل عام سنلحظ أنّ هذه الأزمة عاشتها الدراما السورية خلال السنوات الست الأخيرة فلم تجد لها مَخْرجاً سوى عبر المسلسلات العربية المشتركة Pain Arab وليس من الخطأ الإعتراف بأنّ هذه النوعية من الأعمال الدرامية إنعكست بشكل إيجابي على الدراما اللبنانية المحلية ونجومها حيث حقّقت الإنتشار العربي بعدما كانت تُخفِق معظم أعمالها في تحقيق ذلك، لكن الأزمة الإنتاجية التي تعيشها الدراما المصرية منذ العام المنصرم وصولاً إلى تفاقمها اليوم، فهي مختلفة في الأسباب والمُسبِّبات.

 

خلال الموسم الرمضاني الفائت، خرجت عدّة مسلسلات مصرية من السِّباق الرمضاني أبرزها مسلسليْن من إنتاج شركة العدل غروب ألا وهما "لدينا أقوال أخرى" (بطولة يسرا)، و"أرض النفاق" (بطولة محمد هنيدي)، وذلك بسبب أزمة سوق العرض والطلب على الصعيد الإنتاجي بمعنى عرض التلفزيونات المصرية للأعمال الدرامية ما جعل البعض يلجأ إلى العرض عبر القنوات العربية بعدما إنتشرت في السنوات الأخيرة داخل مصر ظاهرة "العرض الحصري"، وهذا يعود إلى وضع إستراتيجية جديدة للحد من ميزانية الأعمال الدرامية ما ينعكس اليوم على الأجور التي يتقاضاها كبار نجوم الدراما.

 

في سياق متّصل، وضعت هذه الإستراتيجية الجديدة شركة إعلام المصريّين بعدما تولّى المنتج المصري ورجل الأعمال تامر مرسي رئاسة مجلس إدارتها، فجاء تعيين مرسي بشكل مفاجئ مع الإعلان عن إستبعاد رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة حديد المصريين أحمد أبو هشيمة عن هذا المنصب الذي كان يشغره. ولو عُدنا في الذاكرة إلى الوراء وتحديداً لشهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2016 لتذكّرنا الصفقة الفنية التجارية التي تعاقد عليها كل من أبو هشيمة وتامر مرسي حينما إشترت شركة إعلام المصريّين خمسين في المئة من أسهم شركة سينرجي للإنتاج الدرامي والمملوكة لصاحبها تامر مرسي وذلك بهدف الإتفاق على إنتاج مسلسلات درامية تسيطر فيها على السوق الدرامي المحلي. ووقتذاك بدأت ملامح وضع هذه الإستراتيجية التي تظهر إنعكاساتها على أبواب عام 2019.

 

هذا الوضع جعل بعض الأصوات تعلو خلال الأيام الأخيرة، مثل التغريدة التي كتبتها الممثلة المصرية غادة عبد الرازق مهاجمةً المنتج تامر مرسي والتعليق الذي نشرته أيضاً المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري لوصف مأساة هذا الوضع الذي يعيشه صنّاع الدراما. ويُترجَم ذلك في الأخبار العديدة التي تنتشر حول توقُّف تنفيذ العديد من المسلسلات التي كان يتم التحضير لها على قدم وساق لرمضان 2019. وقبل الهجوم الذي تتعرّض له شركة إعلام المصريّين كان قد برّر مرسي سلسلة القرارات التي تتخذها الشركة والتي يراها البعض مجحفة في حقّهم حيث كان قد أرسل مرسي على لسانه بياناً صحافياً يشير فيه إلى نية الشركة في تنفيذ هذه القرارات من أجل عودة الريادة لمصر في مجال الإنتاج الدرامي خلال الموسم الرمضاني وخارجه، مع ضرورة تناسب حجم التكاليف لتلك الأعمال الدرامية مع الإيرادات المتوقّعة من الإعلانات.

 

أما من وجهة نظر بعض صنّاع الدراما المصرية الذين تواصلنا معهم متحفّظين عن ذكر أسمائهم فهم يروْن أنّ الوضع الراهن في سوق الدراما هو إيجابي لتخفيض الإنتاج بمعنى ضبط سوق الإنتاج الدرامي والحد من أسعار المُنتَج الدرامي وتغطية تكاليف إنتاجه ليربح جميع أعضاء العملية الفنية، لكنه ينعكس سلباً خلال الفترة الراهنة على اليد العاملة في صناعة الدراما والتي لا تتمثّل في الممثلين أو المخرجين والمؤلّفين فقط إنّما في الفنّيين والتقنيّين إلخ...

 

كما أشارت لنا مصادرنا إلى أنّ الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني ستتراوح بين الخمسة عشر والثمانية عشر مسلسلاً كأقصى حد، أيضاً أكّدت لنا تلك المصادر إلى أنّ هناك نجوم يرضخون لهذا الوضع من أجل تخفيض أجورهم وأوّلهم الممثلة المصرية مي عز الدين التي ستتقاضى ثلاثة ملايين جنيهاً مصرياً عوضاً عن ثمانية عشر مليوناً مثلما تشير معظم الأخبار الصحفية، وحتى الساعة ليس من المؤكّد ما إن كان الممثل عادل إمام سيوافق على تخفيض أجره كي يطل في الموسم المذكور، كذلك الأمر بالنسبة للممثلين: يسرا، غادة عبد الرازق ويحيى الفخراني.

 

تعقيباً على ذلك لا بد من التساؤل عن وضع شركات الإنتاج مع إحتكار سوق الإنتاج المصري لصالح شركة سينرجي، وعليه تُشير لنا مصادرنا إلى أنّ هذا الوضع لن يُؤثّر مثلاً على شركة الصبّاح إخوان للمُنتِج اللبناني صادق الصبّاح وذلك بسبب تعاونه عربياً مع شبكة قنوات MBC التي تعرض المسلسلات المصرية التي تنتجها الشركة على عكس المنتج السوري محمد مشيش أي شركة Beelink التي تُعرَض معظم مسلسلاتها عبر القنوات المصرية التي ستخضع للقرارات الجديدة وبالتالي قد تتعرّض مسلسلات الشركة المذكورة لأزمة عَرْضها مثلما حصل مع مسلسل "أهو ده اللي صار" (بطولة روبي) الذي أنتجته هذه الشركة.

 

في الخِتام يجب إستعراض بعض الحلول بعدما عالجنا الأسباب والدوافع مع طرح الأمثلة، إذ يكمن حل الأزمة الراهنة في سوق الإنتاج الدرامي المصري عبر موافقة جميع نجوم الدراما على تخفيض أجورهم مع إلتزام المنتجين بالميزانية المُحدّدة لأعمالهم دون تأثير ذلك على المحتوى الفني الذي يتم تقديمه عبر الشاشة الفضية، ويبقى الحل الثاني في اللّجوء إلى سوق عرض أخرى تتمثّل بالشاشة الإلكترونية عوضاً عن التلفزيونية أي يوتيوب بمنصّاته العالمية مثل Netflix. فهل سيتغيّر هذا الوضع الدرامي المصري سريعاً بأقل خسائر ممكنة على كافة الأصعدة؟!