شمس الأغنية اللبنانية نجوى كرم ليست مجرد صوتٍ لمع في مرحلة وانتهى، ولا نجمة ارتبطت بظرف زمني محدد. هي حالة فنية متكاملة، وهوية قائمة بذاتها، وامتداد أصيل لمدرسة لبنانية كرّست للأغنية لهجتها وكرامتها ومكانتها. في كل مرة تُذكر فيها الأغنية اللبنانية، تحضر نجوى كرم بوصفها أحد أعمدتها الأساسية، لا كإسم عابر في أرشيف الفن، بل كرمزٍ ثابتٍ في ذاكرة الجمهور.خلال مسيرتها الممتدة لعقود، لم تساوم نجوى كرم على خطّها الفني.
تمسّكت بالأغنية اللبنانية إيقاعاً وكلمةً ولهجةً، ورفضت الذوبان في موجات موسيقية مؤقتة، فحملت هويتها الثقافية إلى المسارح العربية والعالمية. من الخليج إلى أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا، رفرفت الأغنية اللبنانية بصوتها، وارتبط اسم لبنان بحضورها القوي على المسرح، حيث الأداء المباشر المتقن والثقة التي لا تهتز.
في الآونة الأخيرة، برزت أصوات تحاول النيل من تاريخها أو التشكيك في مسيرتها، في مشهد بات مألوفاً مع كل اسمٍ كبير. غير أن التاريخ الفني لا يُقاس بالضجيج الآني، بل بما يرسخ في الذاكرة. ونجوى كرم، بأرشيفها الغنائي الغني، وبجمهورها العابر للحدود، أثبتت أن مكانتها لا تُختزل بمنشور أو حملة عابرة. الاحترام الذي تحظى به في مختلف الدول العربية، وفي أوساط الجاليات اللبنانية في الخارج، لم يأتِ من فراغ، بل من تراكم فني صادق وثابت.
هي ابنة المدرسة التي آمنت بأن الأغنية مسؤولية، وبأن الصوت رسالة. لذلك حافظت على صورتها الفنية، وعلى حضورها الإعلامي المتزن، وعلى علاقة متينة مع جمهورها، قوامها الصدق والوضوح. لم تعتمد على الإثارة العابرة، بل على مشروع فني واضح المعالم، جعل منها مرجعاً في الأغنية الجبلية اللبنانية، وصاحبة بصمة لا تُشبه سواها.
حين تُغني نجوى كرم، لا تقدّم مجرد لحنٍ جميل، بل تستحضر ذاكرة أجيال. أغنية واحدة من أرشيفها كفيلة بإعادة مستمعيها إلى لحظة خاصة في حياتهم، وهذا ما يصنع الفرق بين نجمٍ مرحلي وأيقونةٍ مستمرة.نجوى كرم اليوم ليست في موقع الدفاع عن تاريخها، لأن التاريخ يتكلم عنها. هي شمس الأغنية اللبنانية التي لا تحجبها غيوم صفراء، ولا تعكّر وهجها عواصف عابرة. حضورها ثابت، وقيمتها محفوظة، وصوتها ما زال يعلو ليؤكد أن الفن الأصيل يبقى، وأن لبنان، حين يغني بصوت نجوى كرم، يعلو اسمه في كل مكان.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









