لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد تقنية تثير الإعجاب بقدراتها المتسارعة، بل بات يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول الحقيقة والإبداع ومستقبل الإنسان. ومن مهرجان الجونة السينمائي، اختارت النجمتان المصريتان يسرا وليلى علوي تسليط الضوء على الوجه الآخر لهذه الثورة التكنولوجية، في تصريحات لافتة أعادت طرح سؤال أساسي: هل يظل الذكاء الاصطناعي أداة في يد الإنسان، أم يتحوّل تدريجياً إلى قوة يصعب التحكّم بها؟
يسرا: الحقيقة قد تضيع وسط المعلومات
خلال مشاركتها في ندوة «المستقبل يتحدث عربي»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، شدّدت يسرا على ضرورة التعامل بوعي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذّرة من الاعتماد الكامل على المعلومات التي تقدّمها هذه الأدوات من دون التحقّق من مصادرها ودقّتها.وأوضحت يسرا أن المستخدم لا ينبغي أن يكتفي بتلقّي المعلومات الجاهزة، بل عليه أن يزوّد الذكاء الاصطناعي بمعرفته الخاصة، وأن يمتلك القدرة على التمييز بين الحقيقة والمعلومات التي قد توجّه طريقة تفكيره.وقالت في هذا السياق: «إنتِ لازم تغذّي الـAI بالمعلومات اللي عندك، لأن لو بتاخديها من الخارج هيديكي اللي عايزينك تعرفيه، لكن الحقيقة بتختفي في النص».ولم تقتصر مخاوف يسرا على المعلومات، بل امتدّت إلى الإبداع نفسه، إذ حذّرت من تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى بديل عن الخيال البشري في ابتكار الأفكار وكتابة السيناريوهات ورسم الشخصيات، مؤكدة أهمية الحفاظ على دور الإنسان في العملية الإبداعية.
ليلى علوي تطلق تحذيراً لافتاً
من جهتها، ذهبت ليلى علوي إلى أبعد من ذلك في التعبير عن مخاوفها، مطلقة تصريحاً حاداً خلال الندوة نفسها، إذ قالت: «الـAI معمول علشان يقتلنا ويحقق المراد، ويبقى عدد الناس كلها على مستوى العالم كله مليار».وعكست هذه الكلمات حجم القلق الذي عبّرت عنه ليلى علوي إزاء التداعيات المحتملة للتطوّر التكنولوجي، وإن كانت تمثّل موقفها ومخاوفها من هذه التقنية، لا حقيقة مثبتة بشأن أهداف تطويرها.كما لفتت إلى تأثير العالم الرقمي على الأطفال، داعية إلى وضع ضوابط عمرية لاستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بما يحمي الأجيال الجديدة من المخاطر المحتملة ويعزّز وعيها في التعامل مع التكنولوجيا.
بين التطوّر والخوف على الإنسان
وبين دعوة يسرا إلى حماية الحقيقة والإبداع، وتحذيرات ليلى علوي من المخاطر المحتملة، تحوّلت الندوة إلى مساحة لطرح أسئلة تتجاوز حدود التكنولوجيا نفسها، لتصل إلى مستقبل الإنسان وقدرته على الاحتفاظ باستقلالية تفكيره.ففي عالم تتسارع فيه التحوّلات الرقمية، يبقى التحدّي الحقيقي في كيفية الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، من دون التخلّي عن التفكير النقدي والخيال البشري والمسؤولية في استخدامه.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









