منذ المشهد الأول في مسلسل “بخمس أرواح”، لا تدخل “سماهر” الكادر بوصفها شخصية عابرة، بل كعنصر تأسيسي في بنية العمل. امرأة تعيش في ريف دمشق، تتحرك داخل بيئة محافظة تحكمها العلاقات المتشابكة والحسابات الدقيقة، وتختار الغناء الشعبي مساحة للتعبير عن ذاتها وموقعها الاجتماعي. هنا تحديداً تبدأ خصوصية الدور الذي تؤديه النجمة كاريس بشار.
“سماهر” ليست مجرد مغنية ضمن سياق درامي، بل شخصية مشغولة على مستوى الخلفية النفسية والطباع اليومية. طريقة جلوسها، نظراتها، تعاملها مع المحيطين بها، جميعها تفاصيل تسبق الغناء وتمنحه معنى. هذا البناء الهادئ للشخصية منح الحلقات الأولى كثافة واضحة، وأخرج الدور من أي مقاربة سطحية.
ثنائية درامية بإيقاع متوازن
المشاهد التي جمعت كاريس بشار مع النجم قصي خولي في الحلقتين الأولى والثانية لم تكن عابرة. منذ اللقاءات الأولى، يتكوّن خط درامي يقوم على توتر داخلي وتبادل محسوب للمواقف. لا يعتمد المشهد على حوار طويل بقدر ما يستند إلى إيقاع نظرات وصمت محسوب، ما أسّس لثنائية يتوقع أن تتطور مع تصاعد الأحداث.هذه العلاقة المبكرة أعطت “سماهر” موقعاً متقدماً داخل السرد، وأكدت أن الشخصية ستكون جزءاً محورياً من مسار العمل، لا مجرد حضور جانبي.
الغناء كإمتداد للشخصية
العنصر الأكثر تداولاً منذ عرض الحلقة الأولى كان ظهور كاريس بشار وهي تغني داخل العمل. للمرة الأولى تقدم شخصية تجمع بين الأداء التمثيلي والغناء بهذا الوضوح. المشهد الغنائي في الحلقة الأولى كشف خامة صوتية شعبية منسجمة مع طبيعة الدور، وهو ما دفع شريحة واسعة من المتابعين على وسائل التواصل إلى تداول المقاطع ومقارنتها بأسلوب المغنية سارية السواس من حيث النبرة واللون الشعبي.في الحلقة الثانية، جاء المشهد الغنائي أكثر اندماجاً مع السياق الدرامي، بحيث لم يكن منفصلاً عن تطور الحدث، بل جزءاً من رسم ملامح “سماهر” وطموحها داخل بيئتها. الغناء هنا ليس استعراضاً، بل امتداد مباشر للشخصية، يكشف موقعها داخل المجتمع الذي تنتمي إليه، ويضيء على المسافة بين ما تريده وما يسمح به واقعها.
حضور يفرض نفسه
ما يلفت في أداء كاريس بشار هو الدقة في التعبير. لا تعتمد على الانفعال الزائد، بل على تراكم التفاصيل الصغيرة. هذا الأسلوب منح “سماهر” مصداقية، وجعلها قابلة للتصديق منذ اللحظة الأولى. التفاعل الرقمي الذي رافق عرض الحلقتين لم يكن مرتبطاً فقط بالمشاهد الغنائية، بل بحالة الشخصية ككل، وبالطريقة التي قُدمت بها امرأة من ريف دمشق تحاول تثبيت حضورها داخل بيئة معقدة.مع استمرار عرض “بخمس أرواح”، تبدو “سماهر” مرشحة لتكون إحدى الشخصيات الأكثر تأثيراً في العمل، خصوصاً مع وضوح خطها الدرامي منذ البداية. الأداء المتماسك، والثنائية المتشكّلة مع قصي خولي، والجمع بين الغناء والتمثيل ضمن سياق مدروس، كلها عناصر تضع كاريس بشار أمام تجربة مختلفة، عنوانها الدقة في البناء والرهان على التفاصيل.
العمل من إخراج رامي حنا، وتأليف كل من يزن الداهوك وحمزة اللحام، سيناريو وحوار أسامة كوكش وإنتاج شركة الصباح إخوان بالتعاون مع دبي ستوديوز.ويشارك في العمل إلى جانب كاريس بشار وقصي خولي كل من عادل كرم، رفيق علي أحمد، جوزيف بونصار، وجنيد زين الدين، في توليفة تمثيلية تجمع خبرات متعددة ضمن عمل واحد.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









