في أجواء يخيّم عليها الصمت الثقيل والوجع العميق، أعلنت عائلة الرحباني النعوة الرسمية للراحل هلي الرحباني، نجل السيدة فيروز، لتفتح صفحة جديدة من الحزن داخل واحدة من أكثر العائلات حضورًا في الذاكرة الثقافية اللبنانية والعربية. هذا الرحيل يأتي بعد أقل من ستة أشهر على فقدان شقيقه الأكبر الفنان والموسيقي زياد الرحباني، ما يجعل الفاجعة مضاعفة داخل البيت الذي شكّل على مدى عقود مرآة للوجدان اللبناني.
هلي الرحباني، الذي اختار الابتعاد عن الأضواء مقارنةً بشقيقه زياد، بقي رغم ذلك جزءًا لا يتجزأ من عائلة شكّلت وجدان أجيال كاملة. فكونه نجل فيروز لا يضعه فقط في موقع الابن، بل في موقع الامتداد العائلي لإرث فني وإنساني استثنائي. ومع إعلان النعوة، عادت الأسماء الكبيرة لعائلة الرحباني لتجتمع في نص واحد، كأنها تستعيد تاريخًا طويلاً من الفن، والمسرح، والموسيقى، والذاكرة الجماعية.النعوة التي وُزّعت حدّدت تفاصيل دقيقة لمراسم الوداع، وجاءت محمّلة بأسماء الأقرباء والأحبّة، في مقدّمهم والدة الراحل نهاد وديع حداد (فيروز)، وشقيقته ريما عاصي الرحباني، إلى جانب أولاد عمّه المرحوم منصور الرحباني، وماري تريز خليل أرملة عمّه المرحوم إلياس الرحباني وأولادها، وابن عمّته الراحلة سلوى، وعمّته إلهام الرحباني وأولادها، وخاله جوزف حداد وعائلته، إضافة إلى خالتيه هدى وإيفيت، وأفراد من عائلات الرحباني، حداد، أبو جودة، خليل، الخوري وسواهم.
حضور هذه الأسماء في نص النعوة بدا أشبه بخارطة عائلة امتدّ تأثيرها من البيت إلى المسارح والميادين الثقافية في لبنان والعالم العربي.وتُقام الصلاة لراحة نفس الراحل هلي الرحباني يوم السبت 10 يناير /كانون الثاني 2026، عند الساعة الثالثة بعد الظهر، في كنيسة رقاد السيدة – المحيدثة في بكفيا، البلدة التي ارتبط اسمها طويلًا بعائلة الرحباني وبمحطات مفصلية من تاريخها. كما يبدأ استقبال التعازي في صالون الكنيسة نفسه ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ظهرًا، حيث يُتوقّع أن يتوافد محبّو العائلة، ووجوه ثقافية وفنية، وشخصيات عامة، لتقديم واجب العزاء في مشهد يعكس مكانة هذه العائلة في الوجدان اللبناني.
رحيل هلي لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي تعيشه عائلة فيروز في السنوات الأخيرة. فبعد غياب زياد الرحباني، الذي كان أحد أكثر الأصوات الفنية والفكرية حضورًا في المشهد اللبناني، يأتي هذا الفقد ليضيف طبقة جديدة من الحزن إلى بيت طالما أعطى أكثر مما أخذ. بالنسبة إلى فيروز، التي لطالما عُرفت بصمتها وابتعادها عن الإعلام، يبدو هذا الوجع مضاعفًا، لكنه يبقى محاطًا بمحبة شعبية نادرة ترى فيها أكثر من فنانة، بل رمزًا وطنيًا وإنسانيًا.
في وداع هلي الرحباني، لا تودّع فيروز ابنها فقط، بل يودّع لبنان فصلًا هادئًا من حكاية عائلة استثنائية، ظلّت، رغم كل التحوّلات، حاضرة في قلب الحياة الثقافية. وبين الكنيسة والذاكرة، سيبقى اسم هلي الرحباني مرتبطًا باسم فيروز، في سيرة عائلة لم تتوقّف يومًا عن صناعة الجمال، حتى في لحظات الفقد.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









