بعد 14 عاماً من الغياب عن الحفلات الجماهيرية، عاد النجم فضل شاكر إلى المسرح، لكن هذه المرة لم تكن العودة مجرّد حفل غنائي، بل موعداً استثنائياً جمع الحنين والدموع والمفاجآت. فمن مسرح أبو بكر سالم في الرياض، أحيا فضل شاكر البارحة حفلة «عودة الغايب»، وسط استقبال حافل من الجمهور، في ليلة استعاد خلالها محبّوه أغنيات رافقت قصصهم وذكرياتهم، فيما أضفت مشاركة نجله الفنان محمد فضل شاكر وظهور قيثارة الخليج نوال مزيداً من الخصوصية على اللقاء المنتظر.
«كنت بحلم بهالوقفة».. لحظة تختصر سنوات الغياب
استهلّ فضل شاكر الحفل بأغنية «إلا وأنا معاك»، ليعود بصوته الرومانسي إلى جمهور انتظر طويلاً فرصة لقائه مباشرة على المسرح. وتوالت الأغنيات وسط تفاعل لافت، مع ترديد الحاضرين كلمات أعماله الشهيرة، ومنها «يا غايب» «معقول» و«لو على قلبي»، في مشهد عكس استمرار حضورها في الذاكرة الغنائية العربية.ولم تخلُ الأمسية من لحظات مؤثرة، خصوصاً عندما عبّر فضل شاكر عن سعادته بالوقوف أمام الجمهور السعودي، قائلاً: «كنت بحلم بالوقفة هذه لما كنت في الأوقات الصعبة.. حلم والله حلم». كلمات حملت الكثير من المشاعر، فيما ظهرت دموع التأثر بين بعض الحاضرات، لتتحوّل الأغنيات إلى مساحة استعاد فيها الجمهور حكايات الحب والاشتياق والفراق.
محمد فضل شاكر ونوال.. مفاجأتان على المسرح
ومن أبرز محطات الأمسية، مشاركة محمد فضل شاكر والده على المسرح، في لقاء جمعهما أمام الجمهور، وأضفى على الحفل طابعاً عائلياً وفنياً مميزاً، خصوصاً مع مواصلة محمد بناء مسيرته الغنائية الخاصة.أما المفاجأة الثانية، فكانت ظهور قيثارة الخليج نوال ومشاركتها فضل شاكر أداء أغنيتهما المشتركة «أحاول»، التي قدّماها عام 2001. واستعاد النجمان العمل وسط تفاعل الحاضرين، قبل أن تصف نوال فضل شاكر بعبارة لامست هوية مسيرته الرومانسية، قائلة له: «أنت صوت العشاق»، في لحظة جمعت ذكريات التعاون الفني بدفء اللقاء المتجدّد.
موسم الرياض.. إنتاج يجمع الأسماء والحنين
وجاءت هذه الأمسية ضمن افتتاح فعاليات موسم الرياض، تحت إشراف الهيئة العامة للترفيه برئاسة معالي المستشار تركي آل الشيخ، التي تواصل استقطاب الأسماء الفنية العربية وتقديم حفلات تحوّل اللقاءات الغنائية إلى محطات بارزة في المشهد الترفيهي. وتولّت شركة Benchmark تنظيم الحفل، في إطار إنتاجي واكب أهمية عودة فضل شاكر وحجم الترقّب الجماهيري الذي رافقها، فيما حمل إخراج كميل طانيوس بصمته الفنية في تقديم الأمسية بصورة متكاملة، تنسجم فيها الأجواء البصرية مع الإيقاع الغنائي واللحظات الإنسانية التي طبعت اللقاء، من تفاعل الجمهور إلى مشاركة محمد فضل شاكر ومفاجأة نوال.وبين صوت فضل شاكر الذي عاد إلى المسرح، ومشاركة نجله محمد، والمفاجأة التي حملتها نوال، رسمت الأمسية ملامح لقاء تجاوز حدود الطرب، ليجمع فناناً بجمهور ظلّ وفياً لأغنياته رغم سنوات الغياب.وفي ختام الليلة، بقيت «عودة الغايب» أكثر من عنوان لحفل؛ كانت حكاية صوت عاد، وأغانٍ استعادت دفئها، وجمهور أثبت أن بعض العلاقات الفنية لا تقيسها السنوات، بل ما تتركه الأغنيات في الذاكرة. وفي الرياض، لم تكن النهاية مجرّد تصفيق أخير، بل امتداداً لحنين وجد طريقه مجدداً إلى المسرح.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









