في خطوة جديدة تعكس جانباً مختلفاً من مسيرتها الفنية والإنسانية، أطلقت الممثلة زينة مكي كتابها الجديد بعنوان الثقب الأسود، بعد فترة من التشويق عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتخوض من خلاله أولى تجاربها الأدبية بعيداً عن عالم التمثيل، مقدّمة عملاً يحمل الكثير من التفاصيل الشخصية والمشاعر الإنسانية العميقة.
الكتاب الذي يحمل عنواناً رمزياً لافتاً، يكشف جانباً خاصاً من حياة زينة مكي، ويتناول مراحل من معاناتها الصحية والنفسية خلال السنوات الماضية، في تجربة تجمع بين السرد الذاتي والتأملات الإنسانية، ضمن قالب أدبي يعبّر عن رحلة طويلة من الألم والصراع الداخلي ومحاولة استعادة التوازن.وأعلنت زينة مكي عن إطلاق الكتاب عبر حسابها الرسمي على منصة “إنستغرام”، من خلال مقطع فيديو عفوي ظهرت فيه برفقة أولاد أشقائها أثناء استلامها الطرود التي تضم النسخ الأولى من الكتاب.
ووثّق الفيديو لحظات مليئة بالمشاعر والفرح، حيث بدت متأثرة وهي تفتح الصناديق للمرة الأولى وتشارك عائلتها هذه اللحظة التي وصفتها بالأكثر خصوصية في مسيرتها.وأرفقت زينة الفيديو برسالة مؤثرة تحدثت فيها عن رحلتها مع الكتاب، مؤكدة أن فكرة العمل احتاجت إلى سنة ونصف السنة من الكتابة والتفكير حتى تحولت إلى نسخة مطبوعة بين يديها.
وأشارت إلى أن التجربة لم تكن سهلة، بل شكّلت مرحلة طويلة من المواجهة مع الذات ومحاولة تحويل الألم إلى مساحة للتعبير والإبداع.ويحمل عنوان الثقب الأسود دلالات نفسية ورمزية عميقة، إذ اختارت زينة هذا الاسم للتعبير عن حالة الغموض والثقل النفسي والجسدي التي عاشتها خلال فترة معاناتها الصحية، خصوصاً مع الآلام المزمنة المرتبطة بمشكلتها في الظهر، والتي تحدثت عنها بصراحة داخل الكتاب.ويتناول العمل تفاصيل تلك المرحلة التي وصفتها زينة بأنها أشبه بـ”سجن للجسد”، في إشارة إلى القيود التي فرضها المرض على حياتها اليومية، وتأثيره على حالتها النفسية وطريقة تعاملها مع الحياة والعمل والعلاقات الإنسانية.
ولا يقتصر الكتاب على سرد تجربة صحية فحسب، بل يتوسع ليلامس أسئلة إنسانية تتعلق بالخوف، والوحدة، والهشاشة النفسية، والقدرة على مواجهة الألم، حيث تحاول زينة مكي من خلال صفحات الكتاب تقديم صورة صادقة عن الإنسان حين يجد نفسه أمام اختبار قاسٍ يغيّر نظرته إلى ذاته وإلى العالم من حوله.كما يعكس العمل جانباً تأملياً واضحاً، إذ تتنقل الكاتبة بين مشاعر الانكسار والأمل، وبين الرغبة في الهروب من الألم ومحاولة فهمه والتعايش معه، ما يمنح النص بعداً إنسانياً يتجاوز حدود التجربة الشخصية إلى مساحة أوسع يمكن أن يتقاطع معها كثيرون ممن مرّوا بتجارب مشابهة.
ويُعدّ الثقب الأسود أول إصدار أدبي رسمي لزينة مكي، التي عُرفت خلال السنوات الماضية بحضورها في الدراما اللبنانية والعربية، حيث اختارت هذه المرة أن تعبّر عن نفسها من خلال الكتابة، في خطوة تكشف اهتمامها بتقديم محتوى شخصي وفكري مختلف عن الصورة التقليدية المرتبطة بالممثلين.وقد حظي الإعلان عن الكتاب بتفاعل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المتابعين عن دعمهم لتجربتها الجديدة، مشيدين بجرأتها في مشاركة تفاصيل حساسة من حياتها الشخصية والصحية، وباختيارها تحويل المعاناة إلى تجربة أدبية تحمل بعداً إنسانياً عميقاً.ويبدو أن زينة مكي أرادت من خلال هذه التجربة أن تفتح باباً جديداً في مسيرتها، لا يقوم فقط على الحضور الفني أمام الكاميرا، بل أيضاً على التعبير الداخلي الصادق، عبر نص يحمل الكثير من المشاعر والتأملات والأسئلة التي رافقتها خلال رحلة طويلة من الألم والبحث عن الذات.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.










