في لقاء مليء بالصدق والعمق الإنساني، جلست النجمة العراقية رحمة رياض مع الإعلامي محمد قيس في “عندي سؤال”، لتروي تفاصيل صادقة عن حياتها الشخصية ومسارها الفني، مع التركيز على تجربة الأمومة التي غيّرت نظرتها للحياة بالكامل.استهلّت رحمة حديثها بشكر الله على نعمة الصحة ومحبة الجمهور، معتبرةً أنّ ما ينقصها اليوم هو “الاستقرار” فقط. منذ البداية بدا الحوار هادئًا، لكنه مشحون بالمشاعر، حيث عبّرت رحمة عن الامتنان للحياة والصحة، معتبرة إياهما أعظم النعم. لكنها أكدت أن الاستقرار في حياة الفنان يبقى حلمًا بعيد المنال، فالنجاح الفني بطبيعته متقلب، والفنان يعيش دائمًا على حافة النجاح أو التراجع.
ورغم ذلك، شددت على رضاها عن مسيرتها، مشيرة إلى أنها اختارت كل أغنية بإحساسها الفني الصادق، بعيدًا عن المجاملات أو مجرد التواجد في الساحة، معتبرة أن النجاح الحقيقي لا يُمنح بسهولة.وعادت رحمة رياض بذاكرتها إلى طفولتها في بغداد، كاشفةً أنها تحملت مسؤولية أخواتها وهي في العاشرة من عمرها بطلبٍ من والدها الراحل، واصفةً تلك المرحلة بالقاسية التي جعلتها تنضج قبل أوانها وتملك عقل امرأة في جسد طفلة. وعن فقدان والدها قالت بتأثر: “كنتُ نقطة ضعفه… وبعد وفاته ضُعْتُ تمامًا، ولم أستوعب كيف سأكمل الطريق”.
وتوقفت رحمة رياض عند التضحيات الكبيرة التي قدّمتها والدتها، والتي باعت كلَّ ما تملك لدعم موهبتها في برنامج “سوبر ستار”، مرورًا بـ”نجم الخليج” وصولًا إلى “ستار أكاديمي” الذي وصفته بالمدرسة الحقيقيّة، حيث تعلمت مواجهة عيوبها، وعلى رأسها العصبية والاندفاع. وأكدت أن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع أغنية “وعد مني”، واصفةً نجاحها بـ”الصدمة” التي أضاءت حياتها، لكنها كشفت لها حقيقة من حولها.وتطرقت النجمة رحمة رياض أيضًا إلى الخذلان الذي واجهته من أصدقاء وزملاء اختفوا مع بداية صعودها، لكنها شددت على أنها لا تحارب أحدًا، لأن خطّها الفني “لا يُشبه أحدًا”. وأوضحت أن النجاح الحقيقيّ لا يُقاس بالأرقام وحدها، بل بالحضور الجماهيري، واستمرارية الحفلات، وبيع التذاكر، معتبرةً أن التفاعل المباشر مع الجمهور هو الامتحان الحقيقي لأي فنان.كما أكدت رحمة أنها لا تنجرف خلف موجة السوق، بل تحرص على تقديم ما يشبهها فنيًا، قائلة: “لا أقدّم أغنية لا تمثلني ولا تُشبهني”.
ودافعت بقوة عن جيلها الفني، رافضةً التصنيفات المبالغ بها، قائلة: “نحن نجوم كلاس A في جيلنا… لسنا كذبة ولا فقاعة، بل حقيقة موجودة في الحفلات ونصنع الأغاني الناجحة”.وعن حياتها الشخصية، شددت رحمة على تأثير الأمومة بشكل كبير، مشيرةً إلى أن إنجاب ابنتها عالية غيّر نظرتها للوقت والصحة والطاقة، وجعلها أكثر حرصًا على الاهتمام بصحتها، بعد أن كانت مهمِلة سابقًا.
واعتبرت أن إنجاب طفل ليس إنجازًا يُضاف، بل مسؤولية حقيقية، وتسعى لتوفير حياة مستقرة وكريمة لها، مختلفة عن حياتها المتنقلة من بلد إلى آخر.كما تحدثت عن تغيرها الداخلي، حيث لم تعد قادرة على التسامح كما كانت سابقًا، ليس بدافع القسوة، بل لحماية نفسها وابنتها، التي تريد لها أن تكون دائمًا قوية وغير مكسورة. وأوضحت أن الأمومة كانت العامل الحاسم في هذا التحول، إذ أصبحت تضع حدودًا واضحة مع الآخرين، وترفض السماح لأي شخص بجرحها أو إدخال الحزن إلى حياتها.لم يخلُ الحوار من اللحظات الصعبة، إذ كشفت رحمة عن فقدانها أول حمل، ووصفته بالمأساة القاسية التي عاشتها أسبوعًا كاملًا.
وتروي أنها شعرت منذ البداية بأن الأمور ليست على ما يرام أثناء وجودها في تركيا، وأن حالتها الصحية تدهورت في مطار أنطاليا، ما استدعى نقلها بالإسعاف إلى مستشفى إسطنبول برفقة زوجها ووالدها. وفي اليوم التالي، أخبرها الطبيب بشكل مباشر أن الجنين متوفى، لتعيش بعدها ثلاث ليالٍ بلا نوم وحزنًا عميقًا ترك أثرًا نفسيًا لا يُنسى. وتؤكد رحمة رياض أن ارتباط الأم بجنينها يبدأ منذ معرفة الحمل، علاقة روحية لا علاقة لها بعدد الأشهر.وعن حياتها الفنية الحديثة، ذكرت رحمة أن وهجها الفني خف نسبيًا بعد أغنية “أصعد للقمر”، نتيجة انشغالها بحياتها الشخصية والزواج وفترة الحمل، مؤكدة أن زوجها الفنان ألكسندر علوم هو “السند الحقيقي” الذي يمنحها القوة في لحظات الضعف، وأنها تحرص على حماية ابنتها عالية من التنمر على مواقع التواصل، وترك حرية ظهورها حين تكبر.
واختتمت رحمة حديثها بعنوان “قصة البنت العنيدة”، لتكون خلاصة رحلتها التي أثبتت فيها أن الألم قد يكون وقود النجاح، وأن الاستمرارية هي العنوان الأصدق للنجومية. وخلال الحلقة، غنّت رحمة مقاطع عدة من أغانيها الشهيرة مثل “مطر”، “تفارگينا” و”خلصنا”، لتجمع بين الحكاية الإنسانية والفن الذي يعكس شخصيتها بكل صدق.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









