في واحدة من اللحظات الدرامية الأكثر حدة في مسلسل «الست موناليزا»، تكشف الأحداث جانبًا مظلمًا في شخصية زوج البطلة موناليزا الذي تجسد دورها النجمة المصرية مي عمر، حين تمتد الخيانة من الاستغلال المادي إلى المساومة على كرامتها. هذا المشهد لا يعكس فقط تجاوزًا جسديًا، بل كشفًا لأبعاد أخلاقية حادة تبدأ من التحرش وتنتهي بمحاولة بيع شرفها مقابل المال.
محاولة التحرش… واجهة الانتهاك الأولى
تبدأ القصة حين تلجأ موناليزا إلى العمل في مطعم لتأمين دخل لها بدلًا من الاعتماد على زوجها، فتتعرض لتحرش جسدي من صاحب المكان. يحاول الأخير الاعتداء عليها، ما يدفعها إلى اتخاذ موقف حازم بتقديم شكوى رسمية ضده أمام النيابة، مدعومة بأقوال زملائها الذين شهدوا الواقعة.التحرش هنا لا يُصوَّر كحادث عابر، بل يبدو كرمز لانتهاك كرامة المرأة حين تُترك وحدها في مواجهة سلوك عدائي، في ظل غياب دعم فوري من شريك حياتها.
المساومة المالية… سقوط أخلاقي كامِل
الصدمة الحقيقية تتجلى حين يتدخل زوج موناليزا حسن الذي يجسد دوره الممثل أحمد مجدي، بدل أن يدافع عنها، في محاولة لإنهاء القضية بطريقة مشينة. في المشهد نفسه من التحقيق، يناقش الرجل صاحب المطعم، قائلاً له إن القضية يمكن أن تُغلق مقابل مبلغ مالي كبير. العرض المقدم كان واضحًا: دفع ربع مليون جنيه مقابل إسقاط الدعوى والتنازل عن المحضر. هذا التحوّل من قضية قانونية تتعلق بالتحرش إلى “صفقة مالية” يضع الزوج في موقف مرفوض أخلاقيًا، لأنه لا يرى في الاتهام انتهاكًا حقيقيًا لزوجته، بل عبئًا يمكن تجاوزُه بالمال.
موناليزا تسمع الحقيقة… ويثور وجدانها
المأساة تتفاقم حين تسمع موناليزا الحوار صدفةً. لا يتوقف وقع الصدمة على سماع الكلمات فقط، بل على إدراكها أن شخصًا يفترض أنه داعمها في الحياة لم ير في ما تعرضت له اعتداءً على كرامتها. بدل ذلك، تم التعامل معه كمشكلة إجرائية يمكن حلها بالمال.في تلك اللحظة، ترفع موناليزا صوتها وتواجه الزوج حسن بعبارة صادمة:«يا رخيص… عم تساوموا على شرف مرتك… كنت زود المبلغ شوية وأروح معاه عالبيت!»هذه الجملة لا تُقال بغضب عابر، بل بصياغة حاسمة تضع النقطة على الحرف: الشرف والكرامة ليسا شيئًا يمكن بيعهما أو التعامل معهما كصفقة يتم تسويتها.
دلالة المشهد… تجاوز حدود التحرش
يتجاوز هذا المشهد كونه حادثة تحرش داخل العمل إلى كشف أوسع لطبيعة العلاقة بين الزوجين، وللخيانة في أعمق صورها. لم يعد التحريض الجسدي وحده ما يؤلم موناليزا، بل التعامل اللامبالي مع قضيتها من قبل شريك حياتها، الذي اختار المصلحة المادية على حساب مدّ يد الدعم لها.دراميًا، يضع هذا المشهد موناليزا في موقع جديد من القوة والوعي. لم تعد مجرد ضحية في موقف محدود، بل أصبحت امرأة ترى حقيقة من حولها بشكل صريح، وتضع حدودًا واضحة لما هو مقبول وما هو خطٌ أحمر. الجمهور هنا لا يشاهد مجرد واقعة تهديد جسدي، بل مشهدًا يضع القيم الأخلاقية في مواجهة مباشرة مع المصالح الشخصية والسياسات الانتهازية، وهو ما يجعله من أبرز محطات العمل التي تكشف الكثير عن أبعاد الشخصيات وصراعها الداخلي والخارجي. نشير إلى أنّ مسلسل الست موناليزا مقتبس من قصة حقيقية وهو من تأليف محمد سيد بشير وإخراج محمد علي.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









