في ليلة حملت أكثر من معنى، عاد «موريكس دور 2026» في دورته السادسة والعشرين ليضع الفن في الواجهة، لا بوصفه منافسة على الجوائز فحسب، بل باعتباره ذاكرة تتوارثها الأجيال ومسيرة تتجدد مع كل مرحلة. واحتضن كازينو لبنان السبت 5 أيلول/سبتمبر 2026 الحفل الذي أقيم تحت شعار «العودة إلى الجذور.. عين على المستقبل»، جامعاً بين أسماء رسّخت حضورها على مدى عقود وتجارب جديدة صنعت لنفسها مكاناً في المشهد الفني العربي.وأقيمت الأمسية برعاية إعلامية من «أغاني أغاني»، فيما تولّى تقديمها النجم السوري معتصم النهار ومقدمة البرامج مايا أبو الحسن، وسط برنامج حمل في تفاصيله مزيجاً من الموسيقى والدراما والتكريمات والرسائل الفنية.
ليلة تبدأ من الجذور ولا تتوقف عندها
لم يكن شعار الدورة مجرد عنوان يرافق الحفل، بل بدا كأنه الخيط الذي جمع مختلف فقراته. فمن جهة، استعاد «موريكس دور» أسماء وتجارب أصبحت جزءاً من تاريخ الفن اللبناني والعربي، ومن جهة أخرى منح المساحة لأعمال ونجوم ينتمون إلى الحاضر ويؤسسون لما سيأتي بعده.ومن أبرز المحطات التي ترجمت هذه الفكرة، فقرة بصرية استعانت بتقنيات الذكاء الاصطناعي لاستحضار السيدة فيروز، في معالجة حملت دلالة خاصة ضمن أمسية اختارت أن تضع الذاكرة الفنية في مواجهة المستقبل التكنولوجي، من دون أن تفقد صلتها بالهوية التي قامت عليها التجربة الفنية اللبنانية.وبذلك، بدا الحفل منذ بدايته وكأنه يتحرك بين زمنين: زمن الأسماء التي صنعت المجد الفني، وزمن جديد يبحث عن أدوات مختلفة ليكمل المسيرة.
خلف الستار.. أسماء ترسم معايير الاختيار
وقبل الوصول إلى الجوائز، كانت لجان التحكيم جزءاً أساسياً من المشهد، إذ تولت مجموعة من الأسماء المتخصصة في الموسيقى والدراما مسؤولية تقييم الأعمال والنجاحات التي دخلت دائرة المنافسة في الدورة الحالية.وضمت لجنة تحكيم الموسيقى المايسترو اللبناني وديع أبي رعد، الفنانة باسكال صقر، الشاعر نزار فرنسيس، الشاعر نادر خوري، لارا حافظ،رئيسة مجلس إدارة تلفزيون وإذاعة «أغاني أغاني» جيسيكا وردة المر، فادي بو سعيد، فاديا طنب الحاج، المخرج شارل شلالا، المايسترو عبدو منذر وعبدو حسني.أما لجنة تحكيم الدراما فتألفت من الممثّلة السورية سوزان نجم الدين، الكاتبة ريم حنا، نعمة بدوي، الكاتبة نادين جابر، الكاتبة منى طايع، المخرجة ليلى كنعان، المخرج والمنتج جوليان معلوف، الممثلة جوليا قصار، المنتج إسحاق فهد والممثل كميل سلامة.ويعكس حضور هذه الأسماء في لجنتي التحكيم اتساع دائرة التقييم، بحيث لا تقوم الجوائز على النجومية وحدها، وإنما على قراءة فنية للأعمال والأداء والتجارب التي فرضت نفسها خلال الفترة الماضية.
جيسيكا وردة المر.. من التحكيم إلى لحظة التتويج
ومن بين الأسماء التي كان لها حضور خاص في مسار الدورة، برزت جيسيكا وردة المر، رئيسة مجلس إدارة تلفزيون وإذاعة «أغاني أغاني»، من خلال عضويتها في لجنة تحكيم الموسيقى، قبل أن تنتقل من موقع التقييم إلى منصة الجوائز.وشاركت المر الشاعر نزار فرنسيس في تقديم جائزة «موريكس نجمة الغناء اللبناني» إلى النجمة اللبنانية عبير نعمة، في لحظة بدت لافتة لكونها جمعت بين شخصية إعلامية فاعلة في المشهد الفني واسم شعري ارتبط بالكلمة والأغنية اللبنانية.ولم تأتِ مشاركة نزار فرنسيس من موقعه كعضو في لجنة التحكيم الموسيقية فحسب، بل كان حاضراً أيضاً في تسليم الجائزة، ليكتمل المشهد بين من شارك في تقييم الأعمال ومن وقف على المنصة ليعلن إحدى أبرز نتائجها.أما بالنسبة إلى جيسيكا وردة المر، فكان وجودها في هذه الدورة مزدوج الدلالة؛ فهي شاركت في عملية الاختيار من خلال لجنة الموسيقى، ثم كانت جزءاً من لحظة إعلان إحدى الجوائز، لتجمع مشاركتها بين الدور التحكيمي والحضور المباشر في قلب الحدث.
حين تتحول الجائزة إلى سيرة كاملة
ومع انطلاق فقرات التكريم، انتقلت الأمسية إلى الجزء الذي ينتظره الجمهور، لكن اللافت في دورة هذا العام أن الجوائز لم تُقدَّم بمعزل عن سياق أصحابها، بل جاءت في كثير من الحالات كاختصار لمسيرات وتجارب كاملة.في مقدمة هذه المحطات، جاءت أيقونة الدراما السورية منى واصف مع موريكس فخري عن مجمل مسيرتها الفنية، إلى جانب تمييز خاص عن دورها في «مولانا»، في احتفال بمسيرة أصبحت علامة فارقة في الدراما العربية.كما امتد التكريم عن مجمل المسيرة إلى الممثلة المصرية ليلى علوي، والممثل اللبناني جورج شلهوب عن مسيرته كممثل ومخرج لبناني، وماري سليمان عن تجربتها في الغناء، ومنير معاصري عن مسيرته الفنية.كما شملت التكريمات الفخرية الفنانة منال سمعان، تقديراً لمسيرتها الفنية وما قدمته خلال سنوات حضورها في المشهد اللبنانيوامتدت قائمة التكريمات عن مجمل المسيرة إلى الفنان جو قديح، في احتفال بتجربته وإسهاماته في الساحة الفنية اللبنانية.وفي السينما، نال الفنان اللبناني جورج خباز موريكس فخرياً عن حضوره في السينما اللبنانية ذات الامتداد الدولي عن «يونان»، فيما جاء تكريم نقولا دانيال عن مسيرته إلى جانب تمييز خاص عن دوره في «سلمى».
محطات التميز الدرامي
وفي مساحة خاصة للتميّز الدرامي، احتفت الدورة السادسة والعشرون بعدد من الأسماء التي تركت بصمتها في الأعمال اللبنانية والعربية، فحصد يورغو شلهوب موريكس التميز في التمثيل عن دوره في «المحافظة 15»، فيما نالت جيسي عبدو جائزة التميز في التراجيديا والكوميديا عن «لوبي الغرام». كما حضرت كارين رزق الله ضمن قائمة المكرّمين عن الكتابة والأداء التمثيلي في «المحافظة 15»، بينما ذهبت جائزة الممثلة اللبنانية الواعدة إلى نادية شربل، تقديراً للحضور اللافت في بداياتها. وعلى مستوى الإخراج، كُرّم جوي بو عيد بجائزة المخرج الدرامي اللبناني عن «لوبي الغرام»، في تقدير جمع بين الأداء والكتابة والإخراج باعتبارها عناصر أساسية في صناعة الدراما.
أربعة عقود تختصر معنى الاستمرارية
لكن إحدى أكثر لحظات الدورة خصوصية جاءت مع التكريم الذي حمل عنوان «موريكس 4 عقود من استمرارية النجاح والنجومية» للسوبر ستار راغب علامة.فالتكريم هنا لم يرتبط بأغنية واحدة أو موسم فني محدد، بل بمسيرة تجاوزت أربعة عقود ونجحت في عبور أجيال متتالية من الجمهور، مع الحفاظ على الحضور والقدرة على التجدد.ولهذه المناسبة، صُمم درع تذكاري مرصّع خصيصاً، في إشارة إلى قيمة المحطة وطول الرحلة الفنية.ومن على المسرح، اختصر علامة شعوره تجاه هذه اللحظة بعبارة: «رغم هالمشوار كله.. بعد في لحظات بتخلي القلب يدق»، لتأتي كلماته امتداداً لمعنى التكريم نفسه: أن بعض الجوائز لا تحتفل بإنجاز عابر، بل بمسيرة كاملة.
خريطة الغناء تتسع لأكثر من تجربة
في جوائز الغناء، تنوعت الفئات بين النجومية اللبنانية والعربية والنجاحات الجماهيرية والتميز الفني.فكانت جائزة «موريكس نجمة الغناء اللبناني» من نصيب عبير نعمة، فيما ذهب لقب «موريكس نجم الغناء اللبناني» إلى ملحم زين، وحصد رامي صبري «موريكس نجم الغناء العربي».أما أحمد سعد، فجمع بين جائزتي «موريكس النجم العربي الجماهيري» و«الأغنية الضاربة» عن «مكسرات»، إلى جانب مشاركته في إحدى الفقرات الغنائية على المسرح.ونال سيف نبيل «موريكس الأغنية العربية» عن «يا مهيوب»، فيما اختيرت ماريلين نعمان لـ «موريكس التميز الفني»، وحصد باسم فغالي «موريكس الموهبة الاستثنائية». فيما ذهبت جائزة «موريكس الفنان العربي الجديد» إلى الأخرس. كما حضرت النجاحات الرقمية والجماهيرية من خلال أبو ورد، الذي حصد «موريكس الأغنية الترند لهذا العام» عن «كزدورة» مع ناصيف زيتون، في حين نال سمير سرياني جائزة «أفضل كليب عربي» عن «يا قلبو» لنانسي عجرم. وفي فئة شارات الأعمال الدرامية، ذهبت جائزة «موريكس أفضل شارة مسلسل» إلى فرح نخّول عن «يا متعب قلبي» من مسلسل «لوبي الغرام».وهكذا بدت الخريطة الغنائية في هذه الدورة واسعة بما يكفي لاستيعاب أسماء راسخة ونجاحات جماهيرية ومواهب شابة، من دون حصر المشهد في اتجاه فني واحد.
الدراما تروي فصولها الخاصة
وعلى مستوى الجوائز العربية، عكست الدورة السادسة والعشرون تنوعاً لافتاً في الأعمال والنجوم، مع حضور بارز للدراما السورية والمصرية والعربية المشتركة. فحصد تيم حسن جائزة «موريكس الممثل العربي السوري في الدراما السورية» عن «مولانا»، فيما نالت نور علي جائزة «موريكس الممثلة العربية السورية في الدراما السورية» عن العمل نفسه. وفي الدراما العربية المشتركة، جاء التكريم من نصيب قصي خولي عن «بخمس أرواح»، إلى جانب نانسي خوري التي نالت جائزة التميز كممثلة سورية عربية عن «سلمى» و«مولانا».أما الدراما المصرية، فشهدت فوز مي عمر بجائزة «موريكس الممثلة العربية المصرية في الدراما المصرية» عن «الست موناليزا»، فيما حصد عمرو سعد جائزة «موريكس الممثل العربي المصري في الدراما المصرية» عن «إفراج». وحضر إياد نصار أيضاً ضمن قائمة المكرّمين بجائزة عن فئة التمثيل العربي عن دوره في «صحاب الأرض»، فيما حصد معتصم النهار جائزة «موريكس الأعلى تصويتاً جماهيرياً» عن «لوبي الغرام»، في نتيجة عكست تفاعل الجمهور مع حضوره وأدائه.أما على الساحة اللبنانية، فحصدت كارمن بصيبص «موريكس الممثلة اللبنانية – دور أول» عن «ليل»، ونال باسم مغنية «موريكس الممثل اللبناني – دور أول» عن «بالحرام»، بينما جاءت ماغي بو غصن ضمن أبرز الفائزين مع «موريكس الممثلة الأكثر تأثيراً» عن الدراما في «بالحرام» والمسرح في «منتزه الخيران»، وفي فئة الأدوار المساندة، برز اسم رندة كعدي التي نالت «موريكس الممثلة اللبنانية – دور مساند» عن شخصية مارغو في «بالحرام»، كما نال جو طراد «موريكس الممثل اللبناني – دور مساند» عن دوره في مسلسل «ليل»، ليضاف اسمه إلى قائمة المكرمين عن الدراما اللبنانية.وفي الدراما العربية المشتركة، نالت نانسي خوري «موريكس التميز للممثلة العربية السورية في الدراما المشتركة» عن «سلمى» و«مولانا».
الأعمال أيضاً تحت دائرة الضوء
ولم تتوقف الجوائز عند أصحاب الأدوار، إذ كان للعمل الدرامي نفسه مكانه في الخريطة النهائية.فحصد «بالحرام» «موريكس أفضل مسلسل لبناني»، وتسلم الجائزة المنتج جمال سنان عن Eagle Films، فيما نال «مولانا» «موريكس المسلسل العربي السوري»، وتسلمها المنتج صادق الصباح عن Cedars Art Production – Sabbah.وتمنح هذه الفئات قيمة إضافية لفكرة الجائزة، لأنها تذكّر بأن نجاح أي مسلسل لا يصنعه اسم واحد، بل منظومة متكاملة من الإنتاج والكتابة والإخراج والتمثيل والعناصر الفنية التي تجتمع لصناعة العمل.
ذاكرة لا تغيب عن المشهد
وفي انسجام واضح مع شعار الدورة، خُصصت تحية للموسيقار الراحل فيلمون وهبة من خلال لوحة موسيقية استحضرت إرثه، لتضيف إلى الأمسية بعداً يتجاوز المنافسة والجوائز.فحين تعود الأسماء التي صنعت مراحل سابقة إلى الواجهة، يصبح التكريم أشبه بعملية وصل بين أجيال مختلفة؛ جيل ترك بصمته، وجيل يواصل الطريق، وجيل جديد يستعد لكتابة فصله الخاص.
موريكس دور.. التكريم الذي يصبح ذاكرة
مع إسدال الستار على الدورة السادسة والعشرين، بدا واضحاً أن قيمة «موريكس دور» لا تختصرها قائمة الفائزين، بل تكمن في قدرته على جمع أكثر من زمن فني داخل ليلة واحدة.فمن تكريم المسيرات الطويلة إلى الاحتفال بالأغنية والدراما، ومن لجان التحكيم التي تولت مسؤولية الاختيار إلى المنصة التي أعلنت النتائج، حافظت الدورة على فكرتها الأساسية: أن الفن الحقيقي لا ينتهي بانتهاء موسم أو إعلان جائزة، بل يتحول مع الوقت إلى ذاكرة تتناقلها الأجيال.وربما هنا تكمن قوة شعار «العودة إلى الجذور.. عين على المستقبل»: أن تعرف الساحة الفنية من أين جاءت، من دون أن تخشى إلى أين تتجه.وبهذه المعادلة، اختتم «موريكس دور 2026» ليلته كاحتفال بالتاريخ بقدر ما هو احتفال بالحاضر، تاركاً وراءه أسماء جديدة في سجل الجائزة، وذكريات إضافية في سجل الفن اللبناني والعربي.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









