مع اقتراب مسلسل اليتيم من حلقاته الأخيرة، تتكثف الأسئلة حول المسار الذي ستسلكه الحبكة، خصوصًا في ظل اعتماد العمل على أسلوب السرد التدريجي عبر مشاهد الفلاش باك، التي تكشف أجزاءً متفرقة من الماضي من دون تقديم الصورة الكاملة حتى الآن. هذا النهج لم يعد مجرد خيار فني، بل تحوّل إلى أداة واضحة لإبقاء العقدة الأساسية مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة، وربما إلى ما بعد نهاية الموسم.ورغم تصاعد الأحداث في الحلقة 27، لا يبدو أن العمل يقترب من الحسم بقدر ما يعمّق الغموض. فقد كشفت الحلقة كيف تنقّل صندوق الذهب مرارًا بعد أن تم تغيير محتواه ومخبأه، بالتوازي شهدت الحلقة تصعيدًا دراميًا في صراعات الحارة، من أزمة أبو درويش(حسن عويتي) مع سالم(فاتح سلمان) وتدخل الشرطة، إلى التوتر داخل منزل الزعيم هايل (أيمن رضا)، سواء على مستوى علاقته بابنته علياء (رهام القصار) أو قراراته المرتبطة بالزواج وتثبيت نفوذه.
هذه الخطوط، ورغم كثافتها، تبدو في النهاية محيطة بالفكرة المحورية للعمل، لا بديلة عنها.هذه الفكرة لم تعد مرتبطة فقط بصندوق الذهب أو الصراعات العائلية، بل تتركز اليوم حول لغز الهوية: من هو عرسان (سامر إسماعيل) فعلًا؟ وهل ستنكشف حقيقته قبل النهاية؟ هنا تحديدًا، تبرز شخصية ديبة التي تجسدها الممثلة شكران مرتجى كعنصر مفصلي في هذا المسار. فمشاهد ملاحظتها للوحمة على صدر “عرسان” تحمل دلالة درامية واضحة، تشير إلى أنها بدأت تدرك أنه ابنها، لكن من دون مواجهة صريحة حتى الآن.في المقابل، يزداد الغموض حول الزعيم “هايل”، الذي يجسده الممثل أيمن رضا، خصوصًا مع سلوكياته المتناقضة وقراراته الحاسمة، وآخرها في الحلقة 27 حين مضى في فرض سيطرته داخل الحارة، بالتوازي مع موقفه المتشدد تجاه “عرسان”.
هذه المعطيات تعزز القراءة التي ترى أنه ليس بعيدًا عن سر هذا الشاب، بل ربما أحد أبرز مفاتيحه.دراميًا، تبدو كل المؤشرات حتى الآن غير كافية للوصول إلى خاتمة مغلقة. فالعلاقة بين “ديبة” و“عرسان” لم تُكشف بشكل مباشر، ودوافع “هايل” لا تزال غامضة، فيما يواصل العمل ضخ مشاهد من الماضي بدل تقديم إجابات حاسمة. هذا التراكم، بدل أن يقود إلى حل سريع، يوحي بأن العمل يتعمّد تأجيل الذروة.بناءً على ذلك، يبدو أن «اليتيم» يقف أمام خيارين واضحين: إما نهاية مكثفة تكشف الحقيقة دفعة واحدة، أو ختام مفتوح يترك الباب مشرّعًا أمام موسم ثانٍ يستكمل هذه الخيوط. ومع ما أضافته الحلقة 27 من تعقيد بدل الحسم، يزداد احتمال أن تبقى بعض الأسرار، وعلى رأسها هوية “عرسان”، معلّقة إلى موسم جديد.وفي الحالتين، يبقى السؤال الأبرز: هل سيصل “عرسان” إلى الحقيقة في الوقت المناسب… أم أن الحكاية لم تُروَ كاملة بعد؟
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









