أثار مسلسل «هيا كيميا» جدلًا واسعًا بعد عرض حلقاته الأولى، بسبب التشابه الواضح في فكرته المحورية مع فيلم «الكيف»، أحد أبرز كلاسيكيات السينما المصرية. المقارنة لم تأتِ من فراغ، بل من خط درامي متطابق تقريبًا يقوم على علاقة شقيقين، وهما الممثل المصري مصطفى غريب الذي يجسد شخصية الطبيب سلطان، والممثل دياب الذي يجسد شخصية شقيقه حجاج أحدهما يدفع الآخر إلى استغلال علمه في تصنيع مخدرات بهدف الاتجار بها وتحقيق مكاسب سريعة.في الفيلم الشهير «الكيف»، الذي قام ببطولته الممثل الراحل محمود عبد العزيز والممثل القدير يحيى الفخراني، تدور القصة حول شقيقين على طرفي نقيض. الأول يفشل دراسيًا ويتجه إلى الغناء الشعبي ويتورط في التعاطي، بينما الثاني أستاذ جامعي متخصص في الكيمياء. يستغل الشقيق الأول حاجة أخيه للمال، ويقنعه بتركيب مادة مخدرة جديدة يسهل ترويجها في السوق، لتبدأ رحلة جديدة ، تقوم على صراع الضمير بين العلم والاستغلال.
الفكرة ذاتها تعود لتطفو في «هيا كيميا»، حيث يجسد دياب شخصية “حجاج”، الذي يطلب من شقيقه “سلطان”، الذي يؤديه مصطفى غريب، أن يصنع له خلطة مخدرة يتاجر بها. هنا تحديدًا يتكرس التشابه: أخ يدفع أخاه لاستخدام معرفته العلمية في طريق غير مشروع، تحت ضغط الحاجة والطموح والرغبة في الثراء السريع.اللافت أن المسلسل لم يكتفِ بالتشابه البنيوي، بل ذهب أبعد من ذلك في إحدى الحلقات، حين جاء الحوار مباشرًا وصريحًا. في نهاية إحدى الحلقات، يقول سلطان لشقيقه: “أنا مش حابقى يحيى الفخراني”، في إشارة واضحة إلى شخصية الكيميائي في الفيلم، ليرد عليه حجاج: “وأنا مش حيكون محمود عبد العزيز”. هذا التبادل لم يكن عابرًا، بل بدا كاعتراف ضمني بأن صناع العمل يدركون المقارنة، بل ويغازلونها دراميًا.مع ذلك، فإن التشابه في الفكرة لا يلغي الجهد المبذول على مستوى الأداء التمثيلي.
مصطفى غريب، الذي عرفه الجمهور في السنوات الأخيرة من خلال أعمال لافتة، أبرزها مسلسل «أشغال شاقة»، وكذلك ظهوره في «الكبير أوي» إلى جانب الممثل المصري أحمد مكي، يثبت هنا أنه يمتلك أدوات ممثل قادر على حمل بطولة كاملة. أداؤه يتسم بالعفوية والذكاء، ويقدم شخصية ممزقة بين الضمير والإغراء بصورة مقنعة بعيدًا عن التقليد.كذلك، يقدم دياب شخصية حجاج بطاقة مختلفة، تمنح الدور بعدًا واقعيًا، فلا يبدو مجرد استنساخ لشخصية سابقة، بل نموذجًا معاصرًا للرغبة في القفز فوق القيم مقابل الربح.يبقى السؤال مطروحًا: هل هو اقتباس مباشر، أم إعادة توظيف لفكرة كلاسيكية بروح جديدة؟ المؤكد أن خط تصنيع المخدرات عبر شقيقين، أحدهما عالم والآخر مدفوع بالطموح، يعيد إلى الأذهان فورًا «الكيف». لكن الحسم النهائي يتوقف على تطور الأحداث، وما إذا كان المسلسل سيذهب إلى مناطق درامية مختلفة، أم سيبقى أسير المقارنة مع فيلم لا يزال حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









