بعد فترة من التشويق، أطلقت النجمة اللبنانية نانسي عجرم أحدث إصداراتها الفنية بعنوان “بستفزك” على كافة المنصات الرقمية وسط تفاعل لافت من الجمهور.
في هذا الإطار، أعلنت نانسي عجرم عن طرح أغنيتها الجديدة “بستفزك ” عبر منشور لها على حسابها الرسمي على إنستغرام وأرفقته بتعليق جاء فيه: “بعتذر للـ ego، بستفزك Out Now”
تقدّم النجمة اللبنانية نانسي عجرم في “بستفزك” طرحًا مختلفًا يتمحور حول الثقة بالنفس، والاستقلالية، والقدرة على عيش الحياة وفقًا للقناعات الشخصية، بعيدًا عن أحكام الآخرين وتوقعاتهم. فمن خلال كلمات تحمل نبرة ساخرة ومتمردة، ترسم نانسي صورة امرأة تدرك قيمتها جيدًا، ولا ترى في نجاحها أو حضورها القوي سببًا يدفعها إلى الاعتذار أو التراجع.
تستهل نانسي عجرم أغنية “بستفزك” بعبارة “بعتذر للإيجو اللي اتدشدش لما أنا طلعلي صوت” في إشارة إلى كبرياء الآخرين او الأنا لديهم الذي اهتز بعدما عبّرت عن نفسها بثقة ووضوح؛ وتستخدم نانسي عجرم في هذه العبارة فعل “بعتذر” بصيغة ساخرة لتؤكّد حقّها في التعبير عن ذاتها كأنها تقول إن ثقتها بنفسها ليست إساءة إلى أحد، وإن انزعاج الآخرين من حضورها لا يشكّل سببًا يدفعها إلى التراجع أو التقليل من شأنها.
وتنطلق أغنية “بستفزك” من فكرة لافتة تختصر جانبًا أساسيًا من رسالتها، وهي أن الثقة بالنفس قد تُفسَّر أحيانًا على أنها استفزاز، حتى عندما لا يكون الهدف منافسة الآخرين أو التقليل من شأنهم. ويتجلّى ذلك في العبارة: “مش قصدي أهزّ أرضك، أنا بس قصدي أكون”، التي تعكس رغبة واضحة في إثبات الذات من دون الدخول في صراعات أو السعي إلى إزعاج أحد.
بين الأناقة والطموح… المرأة التي تعرف قيمتها
تستخدم نانسي عجرم مفردات الأناقة والمظهر الخارجي لتقديم صورة رمزية عن الاعتزاز بالنفس، من خلال الحديث عن الكعب العالي والفستان الغالي والطموح الذي يصل إلى السماء. إلا أن هذه التفاصيل لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل تتجاوز ذلك لتعبّر عن شخصية تعرف ما تريد، وتؤمن بقدراتها، ولا تسمح للآخرين بفرض معاييرهم عليها.
وتحمل عبارة “فستاني غالي لأني لبسته بقى بيساوي كنوز” دلالة تتجاوز قيمة الثياب المادية، إذ توحي بأن حضور المرأة وشخصيتها يمنحان الأشياء المحيطة بها قيمة إضافية. وهي رسالة تنسجم مع الخط العام للأغنية، الذي يضع الثقة بالنفس في صدارة الأولويات.
“مش عايزة ألماس ولا شبكة”.. رسالة تتجاوز المظاهر
من أبرز الأفكار التي تطرحها “بستفزك” انتقالها من الحديث عن الأناقة والجاذبية إلى التأكيد على الاستقلالية وتحقيق الذات. ففي المقطع الذي تقول فيه: “مش عايزة ألماس ولا شبكة، أنا عايزة ألف العالم لفة” ، تبتعد الكلمات عن حصر أحلام المرأة في الهدايا الثمينة أو الارتباط، لتسلّط الضوء على رغبتها في اكتشاف العالم وخوض التجارب وبناء حياة خاصة بها.
ولا تحمل هذه الرسالة رفضًا للارتباط أو للمظاهر المادية بحد ذاتها، بقدر ما تؤكد أن طموحات المرأة أوسع من أن تُختصر في إطار واحد، وأن خياراتها الشخصية لا ينبغي أن تخضع لقوالب جاهزة. أما عبارة «عايزة أوقف لنفسي وقفة»، فتأتي لتدعم هذا المعنى، من خلال التشديد على الاعتماد على الذات والتمسك بالموقف الشخصي.
تنوّع اللهجات… هوية عربية بروح مرحة
توظّف الأغنية تنوّع اللهجات العربية، من المصرية إلى التونسية واللبنانية، ضمن سياق خفيف يجمع بين التحدّي والمرح. ويمنح هذا التنقّل الكلمات طابعًا حيويًا، حيث تضيف العبارات الساخرة، ولا سيما “بالمصري شوفلك سكة” ، و”بالتونسي نقولها هكا” نبرة من المشاكسة التي تتلاءم مع عنوان الأغنية وشخصيتها العامة، وتمنح الرسالة المباشرة مساحة من الدعابة بدلًا من تقديمها بأسلوب وعظي أو تقريري فيما تحضر الدبكة اللبنانية بوصفها إشارة إلى الهوية المحلية والاحتفاء بالفرح والحياة
“بستفزك”… هل المشكلة في الثقة بالنفس أم في نظرة الآخرين؟
يبرز هذا التساؤل في قلب الأغنية، خصوصًا مع العبارة التي توحي بأن صاحبة الصوت منشغلة بحياتها، فيما الطرف الآخر هو الذي يراقبها ويركّز على تصرفاتها. وهنا تقوم المفارقة الأساسية على أن المرأة لا تعتبر نفسها في موقع المنافسة، بل ترى أن انشغال الآخرين بها هو ما يحوّل حضورها إلى مصدر استفزاز بالنسبة إليهم.
وتعتمد نانسي في هذا السياق على المبالغة المقصودة والاعتداد بالنفس، لتقدّم شخصية لا تسعى إلى نيل رضا الجميع، ولا تشعر بالحاجة إلى تبرير اختياراتها. ومن هنا، يصبح عنوان “بستفزك” أكثر من مجرد عبارة لافتة؛ فهو مدخل إلى فكرة أن الاختلاف والثقة بالنفس قد يثيران ردود فعل متباينة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن صاحبة هذه الثقة تسعى إلى استفزاز أحد.
“بستفزك”.. تعاون جديد بين نانسي عجرم وجو بو عيد
فيما يتعلق بالفيديو كليب الذي حمل توقيع المخرج اللبناني جو بو عيد فقد جاء في أجواء عفوية ومرحة حيث ظهرت نانسي عجرم في بدايته وهي تتلقى اتصالا من أحدهم يسألها عن بطيخ، تيّمنًا بفيديو كليب أغنية “ما تيجي هنا ” التي طرحتها نانسي عجرم منذ 12 عامًا وقدمت خلالها شخصية ملكة البطيخ بإدارة المخرج جو بو عيد، لتجيب :”لا يا عيني غيرنا المصلحة” ، إذ ظهرت في شخصية بائعة الحلويات.
لذلك أعاد فيديو كليب “بستفزك” إلى الأذهان أغنية “ما تيجي هنا” حيث اعتبر بعض المتابعين أنّ كليب “بستفزك” يمثّل الجزء الثاني لكليب “ما تيجي هنا”.
نشير إلى أنّ أغنية “بستفزك” حملت توقيع الشاعرة منة القيعي من ناحية الكلمات، فيما جاء اللحن ببصمة عزيز الشافعي ، بينما تولى جلال الحمداوي التوزيع والميكساج، وروجيه أبي عقل أعمال الماسترينغ.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









