مع تصاعد الأحداث في مسلسل مولانا، لم تعد الحبكة محصورة في كشف هوية “مولانا” أو التحقيق في جريمة “جابر” الذي يجسد شخصيته الممثل السوري تيم حسن ، بل بدأت تتخذ أبعادًا أعمق تتعلق بمواجهة الماضي وإعادة تعريف العدالة داخل المجتمع. الحلقة 27 تحديدًا شكّلت نقطة تحوّل، ليس فقط على مستوى السرد، بل في الرسائل التي يطرحها العمل ضمن مشاهده المكثفة.وصول المقدم مروان الذي يجسد دوره (عامر العلي) إلى ضيعة العادلية فتح باب التحقيقات على مصراعيه، مع إعادة ربط الخيوط بين وفاة “جابر” وعودة “سليم العادل”، وصولًا إلى كشف هوية منفّذ محاولة الاغتيال.
بالتوازي، حمل قرار هالة (نوار يوسف) بالاعتراف ثم انقلابها المفاجئ بطعن مروان، تصعيدًا دراميًا حادًا يعكس حجم التوتر والخوف الذي تعيشه الشخصيات.لكن، بعيدًا عن هذه التطورات، برز مشهد محوري حمل دلالة مختلفة، وتحديدًا المواجهة التي جمعت جواد (غابرييل مالكي) ومنير (كرم شنان) مع العسكري الذي تم تقديمه كـ“كبش فداء”، بعد اتهامه بزرع المتفجرات في سيارة “مولانا”.
في هذا المشهد، لم يكن الضرب مجرد رد فعل غاضب، بل بدا وكأنه تفريغ مكثف لذاكرة جماعية مثقلة بالألم.طريقة تعامل “منير” مع العسكري، والانفعال الواضح في الحوار، عكسا ما يشبه صرخة انتقام متأخرة، وكأن المشهد يستحضر بشكل غير مباشر ممارسات القمع التي ارتبطت بمرحلة نظام الأسد السابق. الجملة التي قيلت خلال الضرب، والتي حملت تساؤلًا عن كيفية “الاستمتاع بتعذيب الآخرين”، لم تكن مجرد حوار درامي، بل إشارة واضحة إلى وعي متراكم تجاه تجربة العنف، وتأثيرها النفسي العميق.غير أن التحوّل الحقيقي في المشهد جاء مع تدخل “جواد”، الذي أوقف “منير” عن الاستمرار، بجملة تحمل دلالة حاسمة: أنهم لا يريدون أن يشبهوا من مارسوا هذا العنف. هذا الموقف لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل شكّل نقطة فاصلة بين منطق الانتقام ومنطق الوعي. فالمسلسل هنا لا يبرر العنف حتى في سياق رد الفعل، بل يطرح سؤالًا أخلاقيًا مباشرًا: هل يمكن مواجهة الظلم بتكراره؟هذا التوازن بين الغضب والوعي هو ما منح المشهد قوته، حيث بدا واضحًا أن الشخصيات، رغم الألم، ترفض الانزلاق إلى نفس الممارسات التي عانت منها. وبهذا، يتحول الصراع من مجرد مواجهة بين أطراف، إلى صراع داخلي مع فكرة العدالة نفسها.
الحلقة 27 من «مولانا» لم تكتفِ بتطوير الأحداث، بل قدّمت قراءة درامية لنقطة حساسة: كيف يمكن لمجتمع خرج من تجربة قاسية أن يتعامل مع إرثها؟ هل ينتقم، أم يحاول كسر الدائرة؟ في هذا السياق، بدا أن العمل يختار الطريق الأصعب، وهو طرح الوعي كبديل عن التكرار.وبين تحقيقات “مروان”، وقرارات “هالة”، والمشهد المفصلي بين “جواد” و“منير”، يثبت «مولانا» أنه لا يروي قصة جريمة فقط، بل يفتح نقاشًا أوسع حول العدالة، الذاكرة، والقدرة على عدم إعادة إنتاج الألم.المسلسل من إخراج سامر البرقاوي، إنتاج صادق أنور صباح، تأليف وسيناريو وحوار سامر البرقاوي، وكفاح زيني.أبطال العمل: تيم حسن، نور علي، فارس الحلو، منى واصف، نانسي خوري، جرجس جبارة، جمال العلي، علاء الزعبي، هيما إسماعيل، الفرزدق ديوب، غابريل المالكي، إليانا سعد، رائد مشرف، سليمان رزق، نور أبو صالح، كرم شنان، طيف إبراهيم، علي محفوض، حسن كحلوس، سلافة عويشق وغيرهم.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









