حلّت النجمة اللبنانية ماغي بوغصن ضيفة على برنامج “صاحبة السعادة” الذي تقدمه الممثلة المصرية القديرة إسعاد يونس، في لقاء طويل جمع بين الصراحة والجاذبية، إذ لم تكتفِ ماغي بوغصن بالحديث عن مسيرتها الفنية فحسب، بل غاصت في تفاصيل حياتها الشخصية، طفولتها، تجاربها الصحية، علاقتها بأسرتها وأولادها، وحبها العميق للفن، خصوصًا الدراما المصرية.
طفولة صحية ومتمردة تشكلت على الفن
نشأت ماغي بوغصن في بيئة صحية مليئة بالحب والدفء، وسط عائلة محافظة على قيم الاحترام والعدل. كانت الطفلة الوحيدة بين 25 ولدًا، ما منحها شخصية قوية ومستقلة منذ الصغر، وسمعتها بين أقرانها بـ”حسن صبي”، لشدة نشاطها وروحها المرحة، ولم تمضِ أنوثتها على نحو تقليدي في طفولتها. رغم أنها لم تكن تحب المدرسة، إلا أن شغفها بالفن والموسيقى والتمثيل كان يتجاوز أي عقبة.ماغي كانت مولعة بالدراما المصرية منذ الصغر، من المسرحيات إلى الأفلام والأغاني، وتأثرت بشكل كبير بأعمال الزعيم عادل إمام،وعدد من النجمات منهم يسرا، منى زكي، إلهام شاهين، الأمر الذي جعلها تحلم بالتمثيل منذ نعومة أظافرها، وتعمل على تحقيق هذا الحلم حتى من وراء شاشة التلفزيون عبر أساليب طفولية لكنها مبتكرة.
تحدٍ مبكر: الحفظ قبل القراءة
ماغي بوغصن واجهت تحديًا فريدًا في طفولتها، فقد كانت قادرة على حفظ النصوص والمشاهد بدقة مذهلة، لكنها لم تكن تعرف القراءة بشكل كامل في تلك المرحلة. هذا التحدي لم يوقف شغفها بالتمثيل، بل دفعها لتطوير طرق مبتكرة للتعلم والحفظ، مما منحها قدرة غير اعتيادية على التمثيل وحفظ الأدوار، وساهم في تميز أدائها الفني منذ بداياتها.
عشق التمثيل والغناء: البداية الحقيقية لمسيرة فنية
الارتباط بالفن بدأ بالغناء والمشاركة في برامج الأطفال، حيث حصلت على ميدالية ذهبية عن فئة السيدة فيروز، ودرست الموسيقى والغناء، إلا أن خوف أهلها من انقطاعها عن الدراسة كان عائقًا. لاحقًا، وجدت ماغي في التمثيل المجال الأمثل لتوظيف صوتها ومهاراتها الفنية، ما جعلها تجمع بين الأداء التمثيلي والغنائي، وشاركته في أعمال للأطفال، منها أغنية “ساكن السما” للأطفال المصابين بالسرطان عام 2012، وهو مشروع فني حمل رسالة إنسانية قوية.ماغي نجحت في المزج بين موهبتها الفنية وشغفها بالدراما، حيث أتقنت حفظ المشاهد بدقة استثنائية، ما ساعدها على تقديم أداء متقن ومتنوع، سواء في الكوميديا أو التراجيديا، وهو ما جعلها محبوبة لدى الجمهور اللبناني والعربي على حد سواء.
حب مصر: علاقة خاصة بالدراما والفن المصري
ارتبطت ماغي بو غصن منذ الصغر بالفن المصري، الذي شكل جزءًا من ثقافتها الفنية والذهنية، ما جعلها قادرة على التحدث باللهجة المصرية بطلاقة. كانت زياراتها المتكررة لمصر، واهتمامها بالأكل المصري التقليدي مثل الكشري والممبار والحمام المحشي، جزءًا من تجربتها الإنسانية والثقافية التي عكست حبها للشعب المصري وثقافته الفنية.وقد كشفت ماغي عن حبها للدراما المصرية بشكل خاص، مشيرة إلى تنوع الأعمال بين الكوميديا والأكشن والدراما والرومانسية، مؤكدة أن الإنتاج المصري الكبير يوفر فرصًا لتجارب فنية عالمية، ما يميز المشهد الفني هناك مقارنة بالدراما اللبنانية التي ما زالت تواجه صعوبة في تحقيق صناعة متكاملة.
قوة الإرادة والتحدي في مواجهة الصعاب
مسيرة ماغي لم تخلُ من التحديات، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني. خلال تصوير مسلسل “بالدم”، واجهت ظروفًا صعبة للغاية تحت القصف والطيران في لبنان، لكنها استمرت مع فريق العمل بفضل الإرادة والتوكل على الله، ما يعكس قوة الشعب اللبناني وإصرارها على إكمال العمل بالرغم من المخاطر.تجارب ماغي الحياتية كشفت أيضًا عن شخصية إنسانية متفانية، مثل تدخلها لإنقاذ شاب تعرض لحادث سير، حيث لم تتردد في تقديم الإسعافات الأولية قبل وصول المسعفين، مما يعكس حسها الإنساني العالي وروح المسؤولية تجاه الآخرين.
مواجهة الأزمات الصحية بشجاعة لا مثيل لها
مرت ماغي بوغصن بأزمة صحية حرجة عندما اكتشفت وجود ورم في رأسها أثناء تواجدها في الولايات المتحدة، وكانت العملية الجراحية محفوفة بالمخاطر، بما في ذلك احتمال الشلل النصفي. في البداية، رفضت إجراء العملية خوفًا من المخاطر، لكن بعد تفاقم حالتها الصحية وتهديد حياتها، قررت مواجهة التحدي واتخاذ القرار بإجراء العملية بشجاعة وإيمان، لتعود بعدها وكأنها ولدت من جديد، وتستعيد كامل قدراتها الفنية والجسدية، لتواصل مسيرتها دون توقف.هذه التجربة ألهمتها لنقل رسالة أمل لكل من يواجه صعوبات صحية، مؤكدة أن القوة الداخلية والإيجابية جزء أساسي من العلاج والتعافي.
الأمومة والقيم: تربية جيل واعٍ ومسؤولية
كأم، اهتمت ماغي بتربية أولادها على قيم الاحترام والرحمة، وحرصت على تعليمهم مواجهة التحديات بثقة، مع توفير بيئة صحية داعمة. ولديها فلسفة واضحة في التعامل مع أبنائها، حيث تعطيهم مساحة للنمو والتعلم دون ضغوط مفرطة، مؤكدة أن الرحمة والعاطفة جزء أساسي من التربية الصحيحة.كما شددت على أهمية تعليم الأبناء رفض العنصرية والتنمر، وتربيتهم على قيم التفاهم والمساواة، لتنشئ جيلاً واعيًا قادرًا على مواجهة تحديات الحياة بوعي ومسؤولية.الصدق والشفافية: مواجهة الشائعات والمنافسةعرفت ماغي في مسيرتها الفنية كيف تتعامل مع النجاح والشائعات، مؤكدة أن النجاح قد يفتح أحيانًا باب الشائعات والمنافسة غير الصحية، لكنها دائمًا تفضل الابتعاد عن الصراعات والحفاظ على علاقات طيبة مع زميلاتها، بما في ذلك سيرين عبد النور، مؤكدة أن احترام الآخرين وعدم الإساءة لهم جزء من أخلاقيات العمل الفني.كما تحدثت عن تجاربها في التعامل مع الخيانة، سواء في العلاقات الشخصية أو الصداقات، مؤكدة أن الخيانة تمثل بالنسبة لها مبدأً لا يمكن التغاضي عنه، وأنها تمنح فرصة أو اثنتين قبل أن تنهي العلاقة بشكل نهائي، مع حفاظها على نزاهتها ومبادئها في التعامل مع الآخرين.
رؤية فنية واضحة: اختيار دقيق للأعمال
ماغي بوغصن تتميز باختيار أعمالها بعناية، سواء على مستوى التمثيل أو الإنتاج، مع حرصها على تقديم أعمال تحمل قيمة فنية وإنسانية. فهي تبحث عن القصص التي تجمع بين الحب والصراعات، وتقدم دراما متقنة وجذابة، سواء كانت كوميدية أو تراجيدية، مع إعطاء مساحة لتقنيات جديدة تجعل العمل عالمي المستوى.كما تؤكد ماغي أن أعمالها تعكس رؤيتها للفن، حيث الجمع بين الأداء الفني الممتاز والرسائل الإنسانية والاجتماعية، ما يجعل جمهورها قريبًا من قلبها ويزيد من تأثيرها الفني في الساحة العربية.
الحب والزواج: شراكة متكاملة بين الحياة والفن
تعرفت ماغي بو غصن على زوجها المنتج جمال سنان بطريقة عفوية، حيث تطورت العلاقة بينهما مع الوقت لتصبح شراكة قوية سواء على الصعيد الشخصي أو المهني. وقد أكدت أن الزواج لم يؤثر على استقلاليتها الفنية أو قدرتها على اتخاذ القرارات المهنية، بل بالعكس، أعطى لها الدعم الكامل للاستمرار في مشاريعها الفنية.
شغف مستمر وتحديات بلا نهاية
ماغي ترى أن شغفها بالتمثيل والفن هو ما يدفعها لتحدي نفسها جسديًا وعقليًا، سواء في التمثيل أو الإنتاج أو مواجهة الأزمات الشخصية. هي تؤمن بأن العمل الجاد والشغف هما السبيل للحفاظ على مسيرتها الفنية، وتظل ملتزمة بتقديم الأفضل دائمًا لجمهورها، مع الحفاظ على القيم الإنسانية التي تؤمن بها.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









