في لحظة إنسانية صادقة خطفت تفاعل الجمهور، وجّهت النجمة اللبنانية كارول سماحة كلمة مؤثرة على مسرح حفلها في تونس، عكست فيها حالة التناقض التي تعيشها بين الفرح بلقاء جمهورها، والقلق العميق على بلدها لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.واختارت كارول سماحة أن تخرج عن الإطار الغنائي للحفل للحظات، لتتحدث بعفوية وصدق، قائلة إن مشاعرها في تلك الليلة “مختلطة”، بين سعادتها بالعودة للقاء الجمهور التونسي الذي اشتاقت إليه، وبين غصة كبيرة تسكن قلبها بسبب ما يحدث في وطنها.
هذا التوصيف العاطفي لم يكن مجرد جملة عابرة، بل عبّر عن حالة يعيشها كثير من الفنانين اللبنانيين الذين يحملون همّ بلدهم أينما ذهبوا.وتطرقت كارول سماحة خلال كلمتها إلى تجربتها الشخصية، مستعيدة ذكريات نشأتها في لبنان خلال فترات الحرب، حيث أشارت إلى أنها من جيل وُلد في زمن الأزمات، وعاش تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف، من الدراسة في المدارس إلى استكمال الجامعة وسط ظروف غير مستقرة.
هذا السرد لم يكن بهدف استحضار الماضي فقط، بل لتأكيد أن اللبناني اعتاد الصمود، حتى في أصعب اللحظات، والاستمرار في خلق مساحات للحياة رغم التحديات.وأضافت أن هذه التجارب شكّلت جزءًا من شخصيتها، وجعلتها تؤمن بضرورة التمسك بالأمل والعمل، حتى عندما تتوقف الأمور فجأة أو تتعطل الخطط بسبب الظروف. كما لفتت إلى أن ما يمر به لبنان اليوم ليس معزولًا، بل يأتي ضمن سياق إقليمي أوسع تعيش فيه المنطقة تحديات متشابهة، وهو ما يزيد من شعور القلق، لكنه في الوقت نفسه يعزز الحاجة إلى التضامن الإنساني.
ولم تغفل كارول سماحة توجيه رسالة مباشرة إلى الجمهور التونسي، عبّرت فيها عن تمنياتها بأن تبقى تونس بعيدة عن أي أزمات أو صراعات، مؤكدة أهمية الحفاظ على الاستقرار والسلام. هذه الرسالة لاقت تفاعلًا واضحًا داخل القاعة، حيث قوبلت بتصفيق حار يعكس تقدير الجمهور لصدق مشاعرها.الحفل، الذي جمع بين الغناء والبوح الإنساني، تحوّل إلى مساحة تلاقت فيها الموسيقى مع الواقع، وقدّمت فيه كارول سماحة نموذجًا للفنان الذي لا ينفصل عن قضايا بلده، بل يحملها معه إلى المسرح، ويشاركها مع جمهوره بوضوح ومسؤولية.
في المحصلة، لم تكن هذه الكلمة مجرد محطة عاطفية عابرة ضمن حفل فني، بل شكّلت لحظة تواصل حقيقي بين فنانة وجمهورها، عنوانها الصدق، ورسالتها أن الفن، مهما حاول الابتعاد، يبقى مرتبطًا بالواقع الذي نعيشه.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









