أطلّ نجم المسارح فارس كرم عبر شاشة «الجديد» في برنامج «نيشان إكس» مع الإعلامي نيشان، في واحدة من أكثر المقابلات التلفزيونية جرأة وامتدادًا إنسانيًا في مسيرته، كاسرًا صمتًا دام ثلاثة عشر عامًا عن الظهور في لقاءات مطوّلة، ومقدّمًا شهادة شخصية وفنية خرجت عن المألوف، اتسمت بالصدق القاسي والاعتراف المباشر، من دون تلطيف أو مراوغة.
منذ اللحظات الأولى، بدا فارس كرم حاسمًا في موقفه من الإعلام والشاشات، معتبرًا أن التلفزيون غالبًا ما يكون مساحة للأقنعة، في حين أنه لا يجيد ارتداء «القفازات». أكّد أنه يخشى أن يقول ما في قلبه بلا حساب، لكنه في الوقت نفسه لا يعرف أن يكون غير ذلك، مشددًا على أن ما لا يقوله في المقابلات يوصله إلى الناس عبر أغنياته، التي اعتبرها مرآته الأصدق.
وتوقف فارس عند مسيرته الإنسانية قبل الفنية، متحدثًا عن النضج الذي لم يغيّر جوهره، بل زاده صدامية مع الواقع. اعترف بأن صراحته كلّفته كثيرًا من الخلافات، لكنه لم يندم يومًا على كونه كما هو، معتبرًا أن الخسارة الحقيقية هي خسارة النفس لا خسارة الناس.في أحد أكثر محاور اللقاء حساسية، فتح فارس كرم ملف حياته الزوجية من دون مواربة، كاشفًا أنه يعيش اليوم مرحلة طلاق معقّدة، لم يكن يتخيّل أن يصل إليها.
قال بوضوح إنه لم يكن متحمسًا لفكرة الزواج أصلًا، وأن تأخّره فيه كان نابعًا من خوفه من الوصول إلى الانفصال، معتبرًا أن كل ما يخافه الإنسان في هذه الحياة قد يتحقق. ورغم ذلك، شدد على أن زواجه منحه أغلى ما في حياته: ولديه مريم وكرم، اللذين وصفهما بأنهما روحه وقلبه
وخلال حديثه عن تفاصيل العلاقة الزوجية، أقرّ فارس كرم بأنه أساء لفظيًا إلى زوجته هبة في سياق الخلافات التي رافقت زواجهما، في اعتراف صريح أثار تفاعلًا واسعًا، خصوصًا أنه جاء بلا محاولة للتجميل أو التخفيف من حدّته..
وأكد فارس أنه لم يعرف الحب إلا مرة واحدة، وأنه حين قرر الزواج فكّر بعقله لا بقلبه، معتبرًا أن هذه كانت خسارته الكبرى. أوضح أنه دخل التجربة بحثًا عن السلام، لكنه لم يعشه، مشيرًا إلى أن الخصوصية كانت إحدى الإشكاليات الأساسية في حياته الزوجية، كونه يعيش في بيت مفتوح دائمًا للناس، وهو أسلوب حياة لا يناسب أي امرأة تبحث عن بيت مغلق وحدود واضحة.
وتحوّلت المقابلة إلى مساحة وجدانية عميقة حين تحدّث فارس كرم عن والديه، خصوصًا والدته التي وصفها بأنها نقطة ضعفه المطلقة. قال بلهجة مؤثرة إن الأم والأب لا يُعوّضان، وإنه مستعد للتضحية بكل شيء في حياته من أجلهما، مضيفًا في تصريح صادم أنه قد يقدّم ابنه وابنته فداءً لوالدته ووالده، في تعبير بالغ الحدّة عن علاقته بأهله، أثار جدلًا واسعًا حول معنى التضحية وحدودها.واستعاد لحظات قاسية عاشها مع والده في مرضه، كاشفًا تفاصيل مؤلمة عن أيام الوداع الأخيرة، ومؤكدًا أن تلك التجربة غيّرت نظرته إلى الحياة والفن وكل ما حوله.وفي سياق متصل، شدد فارس على أن العائلة خط أحمر، وأنه يرفض أي محاولة لكسرها، مهما كانت الظروف. عبّر عن ألمه العميق لابتعاده القسري عن أولاده، واصفًا أصعب ما يمرّ به الإنسان بأنه الخذلان من الذين يعيش لأجلهم. ومع ذلك، أكد أنه لن يبعد أولاده عن والدتهم، ولن يسمح بزرع الكراهية في قلوبهم، مهما كان الثمن.
دينيًا، قدّم فارس كرم شهادة إيمانية شخصية، متحدثًا عن علاقته بالله والعذراء، وعن خوفه الوحيد في الحياة: أن يرحل عن الدنيا وهو يعيش في الخطيئة. شرح رمزية الوشوم على جسده، التي تحمل أسماء والديه وأولاده وأشخاص تركوا أثرًا عميقًا في حياته، إلى جانب رموز دينية اعتبرها الأغلى لديه، مؤكدًا أنه إنسان خاطئ لكنه مؤمن.فنيًا، استعاد فارس كرم محطات مفصلية في مسيرته، من بداياته الصعبة في بيروت، إلى علاقته بشركات الإنتاج، ولا سيما «روتانا»، معتبرًا أنه كان وفيًا حتى اللحظة الأخيرة، سواء داخل الشركة أو خارجها. أكد أنه باقٍ بقوته الذاتية، وأن حضوره على المسارح لا تحدده شركات ولا أرقام سوشيال ميديا، بل الجمهور الحقيقي.
وتطرّق إلى علاقته بالسعودية، موجّهًا تحية خاصة للمستشار تركي آل الشيخ، مثنيًا على ما تشهده المملكة من نهضة فنية، ومؤكدًا اعتزازه بالفن اللبناني وبجمهوره في السعودية. كما تحدّث عن مشاريع غنائية جديدة، بينها أغنية باللهجة المصرية، مشددًا على أن الكاريزما تبدأ من ثقة الفنان بنفسه لا من التصفيق المؤقت.وفي ختام ظهوره في «نيشان إكس» عبر قناة «الجديد»، بدا فارس كرم كما هو دائمًا: نجمًا لا يفصل الفن عن الحياة، ولا يخشى المواجهة، ولا يطلب الشفقة. مقابلة لم تكن استعراضًا، بل اعترافًا طويلًا لرجل اختار أن يكون صادقًا حتى النهاية، ولو كان الصدق موجعًا.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









