يترقّب الجمهور العربي عرض مسلسل «صحاب الأرض» ضمن موسم دراما رمضان 2026، بوصفه واحدًا من أكثر الأعمال المنتظرة، لما يحمله من طرح إنساني شديد الحساسية، يقترب من واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في الوجدان العربي، وهي معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الحـ ـرب على غـ ـزة، لكن من زاوية درامية تمزج بين الألم الإنساني والخط الدرامي الرومانسي.العمل الذي يجمع النجمين منة شلبي وإياد نصار، يعود ليضع الدراما العربية أمام اختبار حقيقي، من خلال تناول قضية سياسية وإنسانية معقّدة، دون الوقوع في المباشرة أو الخطاب الشعاري، بل عبر شخصيات تعيش داخل قلب الحدث، وتواجه مصيرها اليومي تحت القصف والخوف والفقد.البرومو الرسمي للمسلسل، الذي طُرح مؤخرًا عبر منصة WATCH IT، قدّم لمحة أولى عن أجواء العمل، كاشفًا عن حالة درامية ثقيلة المشاعر، تنقل المشاهد مباشرة إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل غـ ـزة، حيث تتقاطع الحياة مع الموت، والأمل مع الانكسار، في صورة إنسانية بعيدة عن المبالغة أو التجميل.
وجاء الإعلان محمّلًا بلقطات قاسية توثّق حجم الدمار، وتُبرز معاناة المدنيين، من مستشفيات مكتظة بالمصابين، إلى وجوه أنهكها الخوف والترقّب، في معالجة درامية بدت قريبة من الواقع، ما جعل البرومو يحصد تفاعلًا واسعًا فور طرحه، وسط إشادات بجرأة الطرح وحساسية المعالجة.وتظهر منة شلبي في المسلسل بدور طبيبة حالات حرجة، تصل إلى غـ ـزة ضمن وفد طبي مصري في مهمة إنسانية، لتجد نفسها فجأة في قلب المأساة، حيث تتحول مهمتها الطبية إلى رحلة مواجهة يومية مع الموت، ومع أسئلة أخلاقية ونفسية تتجاوز حدود المهنة.في المقابل، يجسّد إياد نصار شخصية محورية تلعب دورًا أساسيًا في مسار الأحداث، إذ تتشابك علاقته بالطبيبة القادمة من الخارج، لتنشأ بينهما مساحة إنسانية معقّدة، تتأرجح بين المشاعر الشخصية والواقع القاسي الذي يفرض نفسه بقوة في زمن الحرب.ولا يكتفي «صحاب الأرض» بسرد قصة حب في بيئة مضطربة، بل يسعى إلى تقديم صورة أعمق عن الإنسان الفلسطيني، الذي يحاول التمسك بالحياة رغم الفقد، ويقاوم اليأس بالإصرار على البقاء، في ظل واقع لا يترك مجالًا للهدوء أو الاستقرار.
العمل كان يحمل في بداياته عنوان «الحب والحـ ـرب»، قبل أن يتم الاستقرار على اسمه الحالي، في دلالة واضحة على هوية المشروع الدرامية، التي تنحاز إلى الأرض والإنسان، وتضع الانتماء في مواجهة التهجير، والذاكرة في مواجهة النسيان.ومن المتوقع أن يثير المسلسل نقاشًا واسعًا عند عرضه، ليس فقط بسبب موضوعه، بل لطريقة تناوله للقضية الفلسـ ـطينية من منظور إنساني شخصي، يجعل المشاهد شريكًا في الألم، لا مجرد متلقٍ للحدث.بهذا الطرح، يبدو «صحاب الأرض» عملًا مختلفًا ضمن سباق رمضان 2026، يسعى إلى إعادة الدراما إلى دورها الحقيقي، كمرآة للواقع، وصوت للإنسان في أكثر لحظاته هشاشة وقوة في آنٍ واحد.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









