تتجه الأنظار نحو محكمة القاهرة الاقتصادية التي حددت جلسة 18 مايو/أيار المقبل موعداً للنطق بالحكم في الدعوى التي رفعتها الديفا هيفاء وهبي ضد طبيب مصري، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الفنية والقانونية، نظراً لما تطرحه من تساؤلات حول حدود استخدام الصورة والأداء الفني في الإعلانات والترويج التجاري.
تعود تفاصيل القضية إلى شهر أبريل/نيسان من عام 2023، حين زارت هيفاء وهبي مركزاً طبياً للحصول على استشارة، وخلال الزيارة قامت بتصوير مقطعي فيديو لصالح المركز، في إطار دعم محدود ومرة واحدة فقط، وفق ما أكده فريقها القانوني. إلا أن الأزمة بدأت لاحقاً، عندما أعاد الطبيب نشر هذه المقاطع عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينها “فيسبوك” و“إنستغرام” و“تيك توك”، دون الحصول على إذن جديد أو موافقة رسمية من الفنانة، وهو ما اعتبره دفاعها انتهاكاً صريحاً لقانون حماية حقوق الملكية الفكرية.
المستشار شريف حافظ، محامي هيفاء وهبي، أوضح أن استخدام هذه المواد المصورة تجاوز حدود الاتفاق الضمني، وتحول إلى استغلال تجاري مباشر لصورة الفنانة وأدائها الفني، بهدف الترويج للمركز الطبي وزيادة انتشاره. وأشار إلى أن الفريق القانوني تقدم بعدد من المستندات التي تثبت إعادة نشر الفيديوهات بشكل متكرر، بالإضافة إلى طلب رسمي بانتداب خبير مختص في الملكية الفكرية لفحص المحتوى وتقييم حجم الضرر الناتج عنه.
ولم تقف تحركات هيفاء وهبي عند الجانب القانوني فقط، إذ كشف محاميها أنها حاولت حل المسألة ودياً في البداية، من خلال مطالبة الطبيب بحذف المقاطع عبر مدير أعمالها، إلا أن هذه الطلبات لم تلقَ استجابة، ما دفعها إلى اللجوء للقضاء كخيار أخير لحماية حقوقها.وفي سياق متصل، طالبت الفنانة بتعويض مدني قدره 5 ملايين جنيه مصري، معتبرة أن ما تعرضت له ألحق بها أضراراً متعددة، شملت الجوانب المادية نتيجة استغلال اسمها وصورتها في الترويج، إلى جانب أضرار معنوية وأدبية تتعلق بالتحكم في صورتها العامة واستخدامها خارج السياق الذي وافقت عليه.
القضية تكتسب أهمية خاصة في ظل تنامي استخدام المشاهير في الحملات الترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتداخل الحدود بين الدعم الشخصي والإعلانات المدفوعة، ما يفرض تحديات قانونية متزايدة تتعلق بحقوق الصورة والملكية الفكرية. ويرى مراقبون أن الحكم المرتقب قد يشكل سابقة مهمة، تسهم في إعادة ضبط العلاقة بين النجوم والجهات التجارية، وتؤكد على ضرورة الالتزام بالأطر القانونية الواضحة في استخدام المحتوى الفني.ومع اقتراب موعد الجلسة، يترقب الوسط الفني والإعلامي القرار النهائي، الذي لن يحدد فقط مصير النزاع القائم، بل قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في حماية حقوق الفنانين في العالم العربي، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي جعلت من الصورة والأداء الفني أدوات تسويقية ذات قيمة عالية.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









