جاءت مقابلة الفنان اللبناني الشامل جورج خبّاز ضمن برنامج «ما بتقطع»، من إعداد وتقديم الإعلامية رنا أسطيح، لتقدّم صورة شاملة عن مرحلة مفصلية في مسيرته الفنية، عنوانها الغياب المدروس عن دراما رمضان مقابل التحضير الهادئ لعودة سينمائية جديدة مطلع العام المقبل. اللقاء اتسم بالصراحة والعمق، ولامس محطات مهنية وإنسانية شكّلت ملامح هذه المرحلة، بعيدًا عن أي خطاب استعراضي أو تبريري.
وفي حديثه عن غيابه عن دراما رمضان 2025، أوضح خبّاز أنه اتخذ هذا القرار عن قناعة، كاشفًا أنه اعتذر عن عرضين دراميين وُصفا بالمهمّين من شركتي «إيغل فيلمز» و«الصبّاح». وأكد أن سبب الاعتذار لا يعود إلى فتور في علاقته بالدراما التلفزيونية، بل إلى ضغط التزاماته المسرحية والسينمائية، ورغبته في عدم الجمع بين أعمال لا يستطيع أن يمنحها التركيز الكامل. ولفت إلى أن الحضور الموسمي لا يعنيه بقدر ما يعنيه أن يكون العمل الذي يشارك فيه صادقًا ومتكاملًا من حيث الوقت والجهد.في المقابل، أعلن خبّاز خلال المقابلة عن مشروعه السينمائي الجديد، كاشفًا أنه يستعد لدخول بلاتوه تصوير فيلم لبناني من كتابته وبطولته مطلع العام المقبل، في خطوة تشكّل عودته إلى السينما بعد سلسلة أعمال ناجحة.
وأشار إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة التحضيرات النهائية، بالتوازي مع أفكار مسرحية جديدة يعمل على تطويرها، ما يعكس رغبته في الحفاظ على توازن مدروس بين المسرح والسينما.وتوقّف الفنان الشامل جورج خبّاز عند تجربته المسرحية الأخيرة «خيال صحرا»، من تأليفه وإخراجه وبطولته إلى جانب عادل كرم، ومن إنتاج طارق كرم، معتبرًا أنها شكّلت محطة خاصة في مسيرته. وتحدّث عن ظروف ولادة العمل، وعن القلق الذي رافق عودته إلى المسرح بعد غياب دام أربع سنوات، خصوصًا مع انتقال العرض إلى فضاء جديد واختلاف الفريق والأجواء.
إلا أن النجاح الجماهيري الكبير، الذي تُرجم بحضور نحو 70 ألف مشاهد خلال ثلاثة أشهر، بدّد هذه المخاوف وأعاد التأكيد على متانة العلاقة مع الجمهور.ووصف جورج خبّاز شعوره أمام امتلاء الصالات بالمزيج من الامتنان والمسؤولية، معتبرًا أن ثقة الناس لا تُقابل بالارتياح فقط، بل بواجب الاستمرار في تقديم أعمال تحترم ذائقتهم. وفي هذا السياق، شدد على موقفه الثابت من المسرح بوصفه مساحة يجب أن تبقى قريبة من الناس، رافضًا تحويله إلى فن نخبوية تُقصي الجمهور بسبب أسعار البطاقات، ومؤكدًا أن خلفيته الاجتماعية ما زالت تشكّل جزءًا أساسيًا من رؤيته الفنية.كما تطرّق إلى تجاربه في الثنائيات التمثيلية مع نجمات مثل نادين لبكي، كاريس بشّار وأمل عرفة، واصفًا هذه الشراكات بعلاقة قائمة على التوازن وتبادل الطاقة، حيث ينجح المشهد حين يكون الأداء مبنيًا على التركيز والثقة لا على الفردية.وعلى المستوى الإنساني، استعاد خبّاز محطات صعبة من عام 2025، بينها العملية الجراحية التي خضعت لها والدته، ورحيل زياد الرحباني، وتأثره العميق بمشهد دموع والده الذي شارك زياد مسرح «سهرية».
لحظات، كما وصفها، كشفت هشاشة الإنسان أمام خساراته، مهما بلغت قوته المهنية.واختتم اللقاء بالإشارة إلى أصداء تجربته خارج لبنان، سواء من خلال أطروحة دكتوراه أعدّتها طالبة إيطالية عن مجمل أعماله، أو من خلال شهادات فنانين كبار رأى فيها تكريمًا لمسيرة اختارت العمل الهادئ طريقًا لها. هكذا بدا جورج خبّاز في «ما بتقطع»: فنانًا يعرف متى يغيب، ومتى يعود، وكيف يخطّط لخطوته التالية بثبات.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









