في منعطف درامي لافت، واصلت أحداث مسلسل «مولانا» تصاعدها في الحلقتين 12 و13، حيث لم تعد المواجهات محصورة في لعبة النفوذ والتحقيقات، بل انكشفت طبقات أكثر عمقًا من الصراع، تمسّ الجانب الإنساني لشخصية جابر، أو «مولانا»، الذي يجسده الممثل السوري تيم حسن، في واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا على المستوى العاطفي والنفسي.
«تاكسي السلامة»… تفصيل صغير يعيد الماضي
الحلقة 12 التي حملت عنوان «تاكسي السلامة» فتحت بابًا جديدًا من الشكوك، بعدما عثر «مشمش» على هاتف وبطاقة تاكسي داخل معطف كان بحوزة «شهلا»، ليتبيّن أن المعطف يعود في الأصل إلى «سليم»، وأن جابر كان قد استولى عليه سابقًا. تفصيل بدا عابرًا في ظاهره، لكنه أعاد ملف سليم إلى الواجهة، وحرّك المياه الراكدة حول ماضي جابر وهويته.«أبو خلدون» لم يتأخر في استثمار الخيط، فسارع إلى استجواب سائق التاكسي الذي أقلّ جابر وسليم إلى محطة القطار، محاولًا جمع أكبر قدر من التفاصيل، في محاولة لفكّ شيفرة ما جرى في الكواليس.
لكن وسط هذه التحركات، كان جابر يتحرك بهدوء مدروس، كمن يعرف أن كل خطوة محسوبة، وأن أي انكشاف قد يهدد توازنه داخل الضيعة. هنا يظهر البعد العاطفي للشخصية: رجل يعيش تحت ضغط الشكوك، محاطًا بعيون تراقبه، فيما يحاول الحفاظ على صورة «مولانا» التي تمنحه النفوذ والحماية في آن واحد.فبين السلطة والقلب جابر وشهلا في «مولانا» علاقة تتصدّع تحت وطأة الشك ورغم احتدام الصراعات الأمنية وتداخل خيوط التحقيقات، يبقى الجانب العاطفي بين جابر وشهلا أحد أكثر المحاور هشاشة في «مولانا».
العلاقة التي بدت في بداياتها متماسكة، تدخل اليوم منطقة رمادية عنوانها الشك والصمت الثقيل. اكتشاف المعطف العائد إلى سليم وما تبعه من تساؤلات أعاد فتح جراح قديمة، ووسّع المسافة بينهما من دون مواجهة صريحة. شهلا لا تصطدم بجابر كخصم، بل كرجل تغيّر تحت وطأة النفوذ والضغوط، فيما يبدو هو عالقًا بين صورته كـ«مولانا» صاحب القرار، وبين إنسان يخشى أن يخسر الثقة التي تجمعه بها.
نظرات متبادلة، حوارات مقتضبة، وتوتر غير معلن، كلها مؤشرات إلى علاقة تقف على حافة اختبار قاسٍ. فالحب هنا لا يعيش بمعزل عن الصراعات، بل يتأثر بها ويتلاشى تحت ضغطها، ليصبح السؤال الأهم: هل يستطيع جابر حماية سلطته وقلبه في آن واحد؟
الزيت… بركة أم ورقة ضغط؟
على خط موازٍ، يصل العسكري «أسامة» طالبًا الزيت من «مولانا»، غير أن «أبو النور» و«منير» يرفضان منحه ما يريد بحجة أنهم لا يمنحون بركتهم لجماعة الثكنة، في موقف يزيد منسوب الاحتقان.تدخل جابر غيّر مسار المشهد، إذ طمأن العسكري وأكد له أنه في دار الأمان. لحظة بدت إنسانية بامتياز، تكشف جانبًا مختلفًا من الشخصية: ليس مجرد لاعب في شبكة مصالح، بل رجل يسعى إلى ضبط التوازن بين السلطة والرحمة.لاحقًا، تتكشّف خيوط تربط العسكري بامرأة لها صلة بـ«العقيد كفاح»، لتتضح أن تسليم الزيت لم يكن مجرد استجابة لطلب، بل خطوة ضمن لعبة نفوذ معقّدة، تُدار بعناية خلف الستار.
«عرس الدم»… الضربة التي تصيب القلب
في الحلقة 13، المُعنونة «عرس الدم»، ينقلب المشهد رأسًا على عقب. ليلة يفترض أن تكون احتفالًا بزفاف سلمى وأبو ربيع تتحول إلى فوضى بعد إطلاق نار مفاجئ يصيب العريس وسط ذهول الحضور. مصدر الطلقة يبقى مجهولًا، لكن «مشمش» يلمّح إلى احتمال تورط جواد ورشيد، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع المفتوح.هنا تحديدًا، يتجلّى الصراع الداخلي لجابر. فبعيدًا عن الحسابات السياسية والتحقيقات التي يقودها الملازم فارس، وعن ضغط العقيد الذي يهدد الدكتورة جمانة بسبب رفضها إجراء عملية إجهاض لفاتنة، يبدو جابر كمن يدفع ثمن لعبة أكبر منه.هو ليس مجرد «مولانا» صاحب الكلمة النافذة، بل إنسان يقف في قلب عاصفة، يرى القرية تتشظى بين الخوف والندم والاتهامات. مشهد الحزن الذي يخيّم على الضيعة بعد إصابة أبو ربيع، وقرار سلمى التخلي عن رشيد والزواج لضمان مستقبل شقيقها، يضيف طبقة إنسانية موجعة للمسلسل، ويضع جابر أمام سؤال أخلاقي مستمر: هل يستطيع أن يحمي الجميع فعلًا؟
تيم حسن… أداء يوازن بين الهيبة والهشاشة
ما يميز هذه المرحلة من «مولانا» هو قدرة تيم حسن على تجسيد التناقض داخل الشخصية. جابر يبدو قويًا في العلن، متماسكًا في المواجهات، لكنه في العمق رجل مثقل بالأسرار، يخشى انكشاف الماضي كما يخشى انهيار الحاضر.بين جابر الإنسان ومولانا الرمز، تتسع الهوة. ومع كل حلقة، يزداد السؤال إلحاحًا: هل سيبقى قادراً على الإمساك بالخيوط، أم أن «عرس الدم» سيكون بداية تصدّع لا يمكن احتواؤه؟بهذا التصاعد، يثبت «مولانا» أنه ليس مجرد دراما صراع ونفوذ، بل عمل يغوص في هشاشة الإنسان حين يجد نفسه محاصرًا بين السلطة والضمير، وبين الحب والخسارة.
أبطال مسلسل مولانا
يشارك في بطولة العمل: تيم حسن، نور علي، فارس الحلو، منى واصف، نانسي خوري، جرجس جبارة، جمال العلي، علاء الزعبي، هيما إسماعيل، الفرزدق ديوب، غابريل المالكي، إليانا سعد، رائد مشرف، سليمان رزق، نور أبو صالح، كرم شنان، طيف إبراهيم، علي محفوض، حسن كحلوس، سلافة عويشق، هيمي إسماعيل، وسيم محمد قزق، جرجس جبارة، عبدالله شيخ خميس، والمسلسل من إخراج سامر البرقاوي، إنتاج صادق أنور صباح، تأليف وسيناريو وحوار سامر البرقاوي، وكفاح زيني.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









