ودّع الوسط الفني في سوريا والعالم العربي الممثل السوري أحمد خليفة الذي رحل عن عمر 81 عاماً تاركًا إرثًا فنيًّا عريقًا في ذاكرة الأجيال.
من جهتها، أعلنت نقابة الفنانين السوريين، فرع دمشق، نبأ الوفاة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، ناعية الفنان الراحل بكلمات مقتضبة جاء فيها “ننعى إليكم وفاة الزميل الفنان القدير أحمد خليفة”.

نجوم الوسط الفني ينعون أحمد خليفة
نعى نجوم الوسط الفني الراحل أحمد خليفة مشيدين بما عُرف عنه من التزام مهني وحضور هادئ بعيد من الأضواء، حيث نشرت الممثلة السورية سلاف فواخرجي صورة جمعتها به، واصفة إياه بـ”الأستاذ الكبير”، معتبرة أنّه شكّل مرجعية في تاريخ صناعة الدراما السورية منذ بداياتها، وأنّه لم ينَل ما يستحقه من تقدير. كذلك نعى الممثل محمد خير الجراح الراحل، معرباً عن حزنه الكبير، ومتقدّماً بالتعازي إلى عائلته والأسرة الفنية السورية والعربية.
سبب وفاة أحمد خليفة
فيما يتعلق بسبب الوفاة، كشف مهند خليفة، نجل الراحل، أن والده فارق الحياة بهدوء داخل منزله أثناء قراءته القرآن ، واصفاً رحيله بـ”اللحظة الإيمانية الهادئة”، مضيفاً أن حالته الصحية تدهورت بشكل مفاجئ في الفترة الأخيرة نتيجة معاناته من تجمع السوائل على الرئة، ما تسبب بضيق في التنفس وتعب واضح، إلى جانب تأثير التقدم في السن على وضعه الصحي.
الوسط الفني يودّع أحمد خليفة بأجواء حزينة
تم تشييع جثمان الراحل أحمد خليفة في جامع لالا باشا في دمشق، أمس الأحد، وسط أجواء حزينة سيطرت على العائلة والمحبين، حيث انهار نجله مهند بالبكاء أمام نعش والده في مشهد مؤثر وثقته مقاطع فيديو انتشرت بشكل واسع، وأثارت تعاطفاً كبيراً بين المتابعين الذين اعتبروا دموعه أصدق تعبير عن حجم الخسارة.
في المقابل، أثار الغياب شبه التام لعدد كبير من نجوم الوسط الفني عن مراسم التشييع استغراب الجمهور، إذ اقتصر الحضور على عدد محدود من الممثلين ، بينهم فراس إبراهيم وبسام دكاك ومحمد خاوندي، ما فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا الغياب.
من هو أحمد خليفة؟
ولد أحمد خليفة في دمشق عام 1945، وعاصر البدايات الأولى لتشكل الدراما السورية الحديثة، متنقلا في مشواره الفني بين خشبة المسرح وعدسة السينما وشاشة التلفزيون، وعرف بأدائه الهادئ القائم على التلقائية والصدق، مما منحه حضورا خاصا لدى المشاهدين، رغم ابتعاده في معظم محطاته عن أدوار البطولة المطلقة.
بدأ الراحل مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي من المسرح، الذي شكل محطته الأولى وأسهم في صقل موهبته الفنية، قبل أن ينتقل لاحقا إلى التلفزيون، فأصبح واحدا من الوجوه المألوفة في الأعمال السورية، ولا سيما تلك التي تناولت البيئة الدمشقية والحياة الشعبية.
وانعكست نشأته في بيئة دمشقية شعبية على طبيعة الشخصيات التي قدمها، إذ برع في تجسيد شخصيات شعبية، أبرزها شخصية المواطن السوري البسيط، وهو ما أكسب أداءه قدرا كبيرا من المصداقية، وجعل أدواره الثانوية تحمل تأثيرا لافتا لدى الجمهور.
ولم تقتصر مسيرته على التمثيل، إذ خاض أيضا تجارب في الكتابة والإخراج، كما كان له حضور في الإشراف على اللهجة الشامية في عدد من الأعمال الدرامية، خاصة تلك التي تناولت تفاصيل الحياة الدمشقية القديمة.
في المسرح، شارك أحمد خليفة في أعمال بارزة من بينها “حفلة سمر من أجل 5 حزيران”، “المأساة المتفائلة”، فيما بدأت رحلته السينمائية أواخر الستينيات من القرن الماضي عبر فيلم “مهمة في الشرق الأوسط”، قبل أن يشارك في أفلام أخرى من بينها “فداك يا فلسطين”، “زوجتي من الهيبز” و”أحلام المدينة”.
أما على الشاشة الصغيرة، فكان حضوره بارزا في أعمال شكلت علامة فارقة في الدراما السورية، من بينها “الخوالي” ، “باب الحارة”، “ليالي الصالحية”، “أهل الراية”،” عائلة 6 نجوم”، “بقعة ضوء” و”يوميات مدير عام”، إلى جانب عشرات الأعمال الأخرى التي تجاوز عددها 150 عملاً.
وواصل أحمد خليفة حضوره حتى سنواته الأخيرة، وشارك في موسم رمضان 2024 بعملين دراميين هما “تاج ” و” مال القبان” اللذين كانا آخر ظهور له على الشاشة قبل رحيله.
برحيل أحمد خليفة، تفقد الدراما السورية واحداً من وجوهها الهادئة والمؤثرة، الذين صنعوا حضورهم بعيداً عن الأضواء الصاخبة، وتركوا أثراً راسخاً في ذاكرة المشاهد العربي.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









