توفي اليوم الخميس 26 آذار /مارس الفنان اللبناني القدير أحمد قعبور عن عمر ناهز الـ 71 عاماً بعد صراعٍ مع مرض السرطان تاركاً إرثاً فنيّاً وطنيّاً وثقافيّاً قديراً.
في التفاصيل، نعت عائلة الراحل أحمد قعبور فقيدها وستتم مراسم وداعه يوم غد الجمعة في بيروت، حيث سيُنقَل جثمان أحمد قعبور من مستشفى المقاصد في الطريق الجديدة، ليصلى عليه ظهراً في مسجد الخاشقجي حيث يوارى الثرى في “جبانة الشهداء”.

ولد أحمد قعبور في قلب بيروت عام 1955. لم تكن طفولته مجرد سنوات عابرة، بل كانت تشكلاً لوعي فني عميق؛ فوالده هو محمود الرشيدي، أول عازف كمان في لبنان، ووالدته السيدة فاطمة التي كانت ترى في العلم سلاحاً وحيداً.
في سن التاسعة عشرة، وفي أوج الانكسار العربي عام 1975، أطلق قعبور صرخته الفنية “أناديكم” من كلمات الشاعر توفيق زياد. لم تكن مجرد أغنية، بل كانت محاولة لتضميد جراح جيل كامل. ومنذ ذلك الحين، صار أحمد قعبور رفيق الساحات والتظاهرات، وصوتاً لا يحتاج إلى استئذان ليدخل قلوب المقهورين.
لم يغنِّ أحمد قعبور لفلسطين كقضية خارجية، بل عاشها كوجع شخصي. تأثره بغسان كنفاني جعله يطلق اسم “سعد” على ابنه تيمناً بـ “أم سعد”، حتى ظنه الشاعر محمود درويش فلسطينياً من شدة صدقه. عاش قعبور منحازاً للناس، فغنى للأطفال أكثر من 300 لحن، ووثق لرمضانيات بيروت، وشارك في أعمال مسرحية وسينمائية عديدة، إضافة إلى تأليفه سلسلة أغنيات اشتهرت منذ التسعينات لغاية اليوم من أرشيف تلفزيون المستقبل مثل “لعيونك”.
رغم إصابته بالسرطان في سنواته الأخيرة، لم يغب أحمد قعبور عن الساحة الفنية، ففي كانون الأول/ ديسمبر 2025، وقف (وجلس) على المسرح في حفل “قلوب تغني”، متحدياً أوجاعه ليغني لدعم تعليم الأطفال.
برحيله، يفقد لبنان قامة فنية عريقة كانت صوتًا للناس وتركت بصمة للأجيال لا يمحوها الزمن.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









