لا يزال الوسطان الفني والشعبي تحت وقع صدمة رحيل سيدة الدراما الخليجية حياة الفهد، في لحظة مؤلمة أعادت إلى الواجهة تفاصيل إنسانية عميقة من حياتها، خصوصًا مع تكشّف كواليس أيامها الأخيرة ومعاناتها الصحية التي اختارت أن تبقيها بعيدًا عن الأضواء.وفي هذا السياق، كشف يوسف الغيث، مدير أعمال الراحلة، للمرة الأولى عن طبيعة المرض الذي أنهى حياتها، موضحًا أنها كانت مصابة بمرض السرطان، وأنها منذ اللحظة الأولى لعلمها بالتشخيص، شددت على ضرورة إبقاء الأمر طيّ الكتمان، رافضة إبلاغ وسائل الإعلام أو حتى الدائرة القريبة منها، في موقف يعكس خصوصيتها الشديدة وتعاملها الصامت مع الألم.
وأوضح الغيث، خلال مداخلة عبر نشرة التاسعة على قناة MBC، أن الأزمة الصحية بدأت بشكل حاد في عام 2024، حين اكتشفت إصابتها، ما دفعها للابتعاد عن العمل لمدة عام كامل. إلا أن هذا الغياب لم يدم طويلًا، إذ عادت بإرادة لافتة، مدفوعة برغبتها في مواجهة المرض عبر الاستمرار في الفن، معتبرة أن البقاء في المنزل سيزيد من وطأة المعاناة النفسية.ونقل الغيث عنها قولها في تلك المرحلة: إن المرض “يأكل في الجسد”، وإن العمل هو وسيلتها الوحيدة لتخفيف وطأة الألم، مضيفًا أنها كانت ترى في الفن امتدادًا لروحها، وليس مجرد مهنة، لذلك رفضت كل محاولات إقناعها بالراحة، متمسكة بحقها في الاستمرار رغم التحديات الصحية القاسية.
أما عن المرحلة الأخيرة، فكشف الغيث أن حالتها شهدت تدهورًا تدريجيًا، حيث فقدت القدرة على التواصل أو الإدراك منذ فترة مبكرة نسبيًا من المرض، قبل أن تدخل مرحلة حرجة بقيت خلالها طريحة الفراش، فيما ساءت حالتها بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الأخير، بعدما توقّف جسدها عن الاستجابة للعلاج، إلى أن أبلغ الأطباء المحيطين بها عائلتها بأنها دخلت مرحلة الاحتضار قبل يومين من وفاتها.وفي جانب إنساني لافت، تحدّث الغيث عن مواقف للراحلة بعيدًا عن الكاميرا، مؤكدًا أنها كانت صاحبة قلب كبير، تُخفي أعمالها الخيرية بعيدًا عن الإعلام، وتحرص على مساعدة المحتاجين دون مقابل. وروى، خلال حديثه مع برنامج صباح الخير يا عرب، تفاصيل مؤثرة من رحلتها مع العلاج، حيث كانت ترفض الانعزال أثناء جلسات العلاج الكيميائي، مفضّلة الجلوس بين المرضى.
وأضاف أنها، خلال تلك الجلسات، كانت تبادر إلى التخفيف عن الآخرين، فتتحدث مع الأطفال وتواسي النساء وتشجّعهم على التمسك بالأمل، في مشهد يعكس قوتها الداخلية وإيمانها العميق بقدرة الإنسان على تجاوز المحن، حتى في أصعب الظروف.يُذكر أن حياة الفهد رحلت يوم الثلاثاء 20 أبريل/نيسان 2026، بعد صراع مع المرض استمر قرابة عامين، شهدت خلاله حالتها تدهورًا متسارعًا، لا سيما منذ منتصف عام 2025. وبرحيلها، تطوي الساحة الفنية صفحة ممثلة من أبرز رموزها، بعد مسيرة امتدت لنحو ستة عقود، تركت خلالها إرثًا فنيًا وإنسانيًا يصعب تكراره، وحضورًا سيظل راسخًا في ذاكرة الجمهور العربي.
يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









