في الذكرى السنوية الأولى لرحيل فنان الشعب "رفيق سبيعي" هكذا وُلدت شخصية "أبو صياح"!

7:40
05-01-2018
أميرة عباس

تُصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل الممثل السوري القدير رفيق سبيعي المعروف بلقب "فنان الشعب" و"أبو صيّاح" بعدما عاش شغف الفن والتمثيل.

سبيعي الذي وُلد يوم الخامس من شهر شباط فبراير من عام 1930، بدأ مسيرته الفنية بإسم مستعار ألا وهو "رفيق سليمان" بسبب القيود الإجتماعية التي تعتبر أن التمثيل عيباً آنذاك، وقبل إتجاهه للتمثيل بسنوات عُرف سبيعي بصوته الجميل وكان يأبى أن يدرس سوى على صوت أم كلثوم وعبد الوهاب الذي يصدح عبر الإسطوانات، فأحبّ سبيعي الغناء وأجاد تأدية المونولوجات الشعبية وسط معارضة محيطه الإجتماعي، فإضطر للإتجاه إلى مهنة الخياطة التي لم يفلح بها وظلّ الفن شغفه الأول والأخير.
وبالفعل حقّق سبيعي حلمه وشقّ طريقه نحو النجومية خلال أواخر أربعينات القرن المنصرم، وإنضم لعدّة فرق مسرحية كفرقة "علي العريس"، "سعد الدين بقدونس"،"عبد اللطيف فتحي"، ومن "المسرح الحر" بدأ بتقديم مسرحيات يتخلّلها أُغنيات خاصة به. كما أسهم في تأسيس عدد من الفرق المسرحية الناشئة بعد الاستقلال عام 1946. وذلك قبل أن يتجه للسينما والتلفزيون ويُشارك في بطولة الأعمال الدرامية مع كبار النجوم السوريين أمثال دريد لحام والراحل نهاد قلعي. فإستطاعوا تأسيس الدراما السورية المُعاصرة ووضعوا لها حجر الأساس لغاية يومنا الراهن.

ولعل أبرز شخصية قدّمها الراحل أو ما يُعرف درامياً بعبارة "كاريكتار"، فنذكر شخصية "أبو صياح" ذاك الرجل "القبضاي" كما نسمّيه في بلاد الشام الذي لا يتخلى عن شاربه والخال ذي الشُعيْرات ولا عن ثيابه الفلكلورية ولا عن عصا الخيزران، والذي يهابه الجميع وهو صاحب مبدأ وقِيَم إجتماعية، وهذا ليس ببعيدٍ عن شخصيته الحقيقية فهو إبن الحارة الشامية التي ترعرع فيها على تلك الأصول الثابتة.
وشخصية أبو صياح إبتكرها الراحل رفيق سبيعي من باب الصدفة خلال أواخر خمسينيات القرن الماضي حيث كان يعمل بمثابة مُلقّناً في مسرح عبد اللطيف فتحي وفي ذات مرة غاب الفنان أنور المرابط فإضطر سبيعي لتقديم دور المرابط فإرتدى سبيعي الشروال وباقي إكسسوارات الشخصية وقدّمها بشكل عفوي.
وقُدّمت هذه المسرحية على أحد مسارح دمشق، وحضرها وقتها صباح قبّاني أول مدير للتلفزيون السوري، وعندما تأسّس التلفزيون عرّفه إلى الراحل نهاد قلعي، والفنّان دريد لحّام، وهكذا بدأت مسيرة "أبو صيّاح" التلفزيونية مع "غوار الطوشة" و"حسني البورظان" إلى جانب ذلك لقد قدّم سبيعي هذه الشخصية في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الأخرى.
علماً أنّ آخر أعمال الراحل هو مسلسل بنت الشهبندر بطولة قصي خولي، تأليف هوزان عكو وإخراج سيف الدين رفيق سبيعي.
ولقد توفي الراحل في منزله بدمشق يوم الخامس من شهر كانون الثاني يناير عام 2017 عن عمر ناهز الستة والثمانين عاماً، وقد دُفن في مقبرة باب الصغير بعد تشييعه في جنازة شعبية حاشدة وظلّ لغز "شرم برم كعب الفنجان" بلا حل وهو من أشهر المونولوجات التي قدّمها رفيق سبيعي رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته.
وفي الفيديو أدناه نعرض مشهداً للراحل بشخصية أبو صياح مع الممثل القدير دريد لحام والراحل نهاد قلعي: