في لقاء اتسم بالصراحة والعمق الإنساني ضمن برنامج “أثر مع أيمن زيدان “، استعاد الممثل السوري باسم ياخور محطات مفصلية من حياته الشخصية والمهنية، كاشفاً عن تفاصيل مؤثرة تتعلق ببداياته الفنية، وعلاقته بوالده الراحل، إضافة إلى رؤيته للواقع الدرامي الحالي والتحديات التي تواجه صناعة الدراما السورية.
من الإحباط إلى القوة
وخلال حديثه عن الهجمات والانتقادات التي قد يتعرض لها الفنانون في بداياتهم، أكد باسم ياخور أن التجربة لم تكن سهلة عليه، معترفاً بأن بعض المواقف تركت أثراً كبيراً في نفسه في تلك المرحلة.واستذكر موقفاً حدث معه بعد مشاركته في مسلسل “عيلة 6 نجوم”، عندما واجهه أحد الأشخاص بانتقاد حاد لأحد المشاهد الكوميدية، معتبراً أن ما قُدّم لا يثير الضحك.
وأوضح أن تلك الكلمات أحبطته في حينها، إلا أنها شكّلت لاحقاً نقطة تحول دفعته إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع النقد.وأشار إلى أنه تعلم مع مرور الوقت التمييز بين النقد الموضوعي والنقد الهادف إلى الإحباط أو التقليل من جهود الآخرين، مؤكداً أنه بات ينصت فقط إلى الآراء التي تحمل منطقاً وقيمة حقيقية، بينما يتجاوز كل ما يهدف إلى التسخيف أو الهجوم المجرد.
“أنا شخص قوي”… لكن
وفي سياق حديثه عن مصادر قوته، شدد ياخور على أن هذه القوة نابعة من داخله أولاً، ومن التجارب الصعبة التي خاضها في حياته.وأوضح أنه اختار دائماً الطريق الأكثر تحدياً، وسعى إلى تنفيذ ما يؤمن به حتى عندما كان ذلك أكثر صعوبة من الخيارات الأخرى، لافتاً إلى أن حياته لم تكن سهلة رغم نشأته في عائلة مثقفة وواعية.وأكد أن الهجمات العابرة أو الكلمات القاسية لم تعد قادرة على التأثير فيه كما في السابق، مشيراً إلى أنه يعرف نفسه جيداً ويتمتع بقدرة على الحفاظ على توازنه النفسي. لكنه اعترف في المقابل بأن أكثر ما يمكن أن يضعفه هو رؤية الأشخاص المقربين منه يتعرضون للأذى أو الانكسار.
وصية الأب التي بقيت معه
واحدة من أكثر لحظات الحلقة تأثيراً جاءت عندما انتقل الحوار إلى الحديث عن والده الراحل.فقد استعاد باسم ياخور الأشهر الأخيرة التي أمضاها إلى جانب والده خلال فترة مرضه، كاشفاً أن الأخير واجه رحيله بهدوء وشجاعة لافتين، وطلب منه ألا يغرق في الحزن أو الاكتئاب بعد وفاته.وقال إن والده ذكّره بأن الموت حقيقة يعيشها الجميع، وطلب منه أن يبقى قوياً إلى جانب إخوته، معتبراً أن وجوده قربه في تلك المرحلة كان نعمة كبيرة منحته فرصة الوداع كما يجب.وأضاف أن تلك الفترة شهدت حوارات طويلة بينهما، تحدثا خلالها عن تفاصيل الحياة كلها، من طفولة والده في اللاذقية وصولاً إلى سنواته الأخيرة، مؤكداً أن ما بقي عالقاً في ذاكرته هو احترام والده للاختلاف، حتى في القضايا التي لم يكونا يتفقان حولها.كما أشار إلى أن والده واجه تحديات مهنية كبيرة بسبب مواقفه وقناعاته، وأن تلك التجارب كانت من أبرز الدروس التي صقلت شخصيته ومنحته القدرة على الصمود.
الدراما السورية بين الاستنساخ والابتكار
ولم يغب الشأن الفني عن الحوار، إذ عبّر ياخور عن قلقه من بعض الاتجاهات السائدة في صناعة الدراما حالياً، معتبراً أن الإبداع الحقيقي يحتاج إلى مساحة أكبر من الحرية والمغامرة.ورأى أن المشكلة لا تكمن في نجاح بعض التجارب أو الأعمال القائمة على نجم واحد، بل في تحويل هذا النموذج إلى قاعدة ثابتة يتم تكرارها باستمرار.وأكد أن الدراما السورية حققت نجاحاتها الكبرى عندما كانت القصة هي البطل الحقيقي، وعندما كانت الشخصيات تُختار لخدمة العمل لا العكس، داعياً إلى العودة إلى الأعمال التي تلامس الناس وتعكس واقعهم بصدق.كما انتقد ظاهرة استنساخ الأعمال والاعتماد المفرط على النماذج الجاهزة، معتبراً أن الجمهور بات يبحث عن أفكار جديدة وتجارب مختلفة قادرة على تقديم إضافة حقيقية للمشهد الفني.
“العربجي” نموذج ناجح… لكن تكراره خطأ
وخلال حديثه عن واقع الدراما السورية، استشهد باسم ياخور بتجربته في مسلسل “العربجي”، موضحاً أنها كانت تجربة ناجحة بُنيت على شخصية محورية واضحة، لكنها لا يجب أن تتحول إلى نموذج دائم يُعاد إنتاجه باستمرار.وأشار إلى أن العمل حقق حضوره لأنه كُتب وفق شروطه الفنية الخاصة، لافتاً إلى أن البطولة الفردية ليست مشكلة بحد ذاتها عندما تفرضها طبيعة النص، لكن الإشكالية تبدأ عندما تصبح قاعدة ثابتة تسير خلفها شركات الإنتاج في معظم أعمالها.وأكد باسم ياخور أن نجاح تجربة معينة لا يعني استنساخها مراراً، موضحاً أن الدراما تحتاج إلى التنوع والتجديد أكثر من حاجتها إلى تكرار الوصفات المضمونة. وقال إن “العربجي” كان حالة درامية خاصة، لكن ليس مطلوباً منه أن يكرر التجربة نفسها في كل عمل جديد أو أن تبقى الصناعة بأكملها أسيرة هذا النموذج.وشدد على أن قوة الدراما السورية كانت دائماً في القصة نفسها، عندما تكون هي البطل الحقيقي للعمل، وعندما يتم اختيار الممثلين لخدمة الحكاية لا العكس، معتبراً أن العودة إلى هذه المعادلة هي الطريق لاستعادة هوية الدراما السورية ومكانتها التي صنعتها على مدى سنوات طويلة.
أثر لا يُنسى
حلقة “أثر” لم تكن مجرد حوار بين فنانين كبيرين، بل بدت أشبه برحلة في ذاكرة باسم ياخور، كشف خلالها عن الإنسان خلف الشهرة، وعن التجارب التي صنعت شخصيته، من لحظات الإحباط الأولى إلى وداع الأب، ومن الإيمان بالنفس إلى الدفاع عن دراما أكثر صدقاً وابتكاراً. وبين أسئلة أيمن زيدان العميقة وإجابات باسم ياخور الصريحة، خرج المشاهد بصورة أكثر قرباً من أحد أبرز نجوم الدراما السورية في السنوات الأخيرة.

يمكنكم نشر مقتطفات من المقال الحاضر، ما حده الاقصى 25% من مجموع المقال، شرط: ذكر اسم المؤلف والناشر ووضع رابط Aghani Aghani (URL) الإلكتروني الذي يحيل الى مكان مصدر المقال، تحت طائلة تطبيق احكام قانون حماية الملكية الفكرية.









